الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 عمت التظاهرات المناهضة للحرب عواصم ومدن نحو 19 دولة في العالم، فمن طوكيو مروراً بهونغ كونغ واسلام أباد ودمشق وصنعاء وبغداد وحتى لندن وواشنطن وسان فرانسيسكو رفع مئات الآلاف من البشر في الشوارع والميادين لافتات تندد بالحرب وارتفعت الأصوات بالهتاف وأخرى بالغناء وحمل البعض شموعاً ووروداً في دعوة للسلام ومنع حرب محتملة تستعد لها آليات وحشود عسكرية بقدها وقضيضها. ومع ساعات الصباح الباكر تجمع آلاف اليابانيين في وسط طوكيو في بداية سلسلة التظاهرات التي عمت أرجاء عديدة من العالم، ويتوقع ان تشمل العالم بأسره نهاية الأسبوع الحالي. ودعيت نحو 10 مدن كبرى بدءا بهوكايدو الى اقصى الشمال حتى النقطة الجنوبية للارخبيل الى التحرك والمشاركة في تظاهرات وحفلات موسيقية ومسيرات بحسب منظمي لجنة «وورلد بيس ناو» التي تضم جمعيات سلمية. وانطلقت المسيرة في طوكيو بحفلة موسيقية في حديقة عامة قرب حي الوزارات في كاسوميغاسيكي في قلب العاصمة اليابانية. وشارك فيها قارعو طبول من اوكيناوا في اقصى جنوب البلاد حيث ينتشر ثلثا الجنود الاميركيين الـ 47 الفا الموجودين في اليابان. وسار المتظاهرون لاحقا في شارع غينزا الفخم في قلب العاصمة. وقال احد المنظمين ان «ما بين اربعة الى خمسة الاف شخص تجمعوا عند انطلاق المسيرة» معتبرا ان عددا اكبر سينضم اليها. وفي مظاهرة قدرت بعشرات الآلاف عبر السوريون عن رفضهم للهجوم الأميركي وانطلقت المسيرات من أمام مديرية الخط الحديدي الحجازي بدمشق لتصب امام مجلس الشعب ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «لا للحرب لا لضرب العراق» و«الحرب الاميركية على العراق هي حماية للكيان الصهيوني واستنزاف للنفط العربي». «لا لمؤامرة على الشعب العراقي، لا لضرب العراق.» «أوقفوا قتل الاطفال.. الموت لبوش على أبواب العراق، وستكون أرض العراق مقبرة للمعتدين». وأمام مسجد السيدة زينب بالقاهرة احتشد مئات المصريين يتقدمهم برلمانيون ونقابيون ضد التهديدات الأميركية للعراق. وأحاطت قوات أمنية كثيفة بالمتظاهرين ومنعت الوصول إليهم من الشوارع الجانبية. وتظاهر المئات من اليمنيين أمس أمام مبنى مكتب الأمم المتحدة بصنعاء احتجاجاً على الحرب المحتملة التي تهدد الولايات المتحدة بشنها على العراق. وردد أكثر من ألفي شخص يتقدمهم قادة أحزاب المعارضة والحزب الحاكم هتافات منددة بالرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وقالوا ان التهديد بضرب العراق هو استمرار للحرب الصهيونية في الأراضي الفلسطينية. وبمشاركة ممثلين عن احزاب بعثية من لبنان وسوريا والأردن والسودان والحزب الناصري في مصر سار المتظاهرون من أمام مسجد قريب من مبنى الأمم المتحدة يقع على شارع يحمل اسم الشهيد محمد الدرة، رافعين لافتات كتب عليها «العدوان على العراق سيؤدي إلى ضرب المصالح الأميركية»، و«يا أيها الأميركيون لماذا تكرهوننا» ونطالب الأمم المتحدة بايقاف العدوان الأميركي على العراق». وحمل المتظاهرون صوراً للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر والرئيس العراقي صدام حسين والرئيس علي عبدالله صالح فيما فرضت قوات الشرطة طوقاً أمنياً محكماً حول المحتجين والمكان. وفي بغداد ولليوم الثاني على التوالي احتشد الصحفيون العراقيون أمس امام مقر فرق التفتيش الدولية في بغداد لدى مغادرتها للقيام بعمليات تفتيش جديدة للتعبير عن عدائهم للولايات المتحدة وعن دعمهم للرئيس العراقي صدام حسين. وتجمع عدة مئات من اعضاء اتحاد الصحافيين العراقيين الذي يرأسه عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي امام مقر المفتشين. وقامت قوات الامن العراقية باحتواء الصحافيين في الوقت الذي اضطرت فيه سيارات المفتشين الى المرور وسط جموعهم. وهتف المتظاهرون الذين كانوا يلوحون بقبضاتهم، بشعارات معادية للرئيس الاميركي جورج بوش مثل «فليسقط بوش - داون داون بوش» و «ما نتخلى عن اثنين العراق وصدام حسين». وأحرق الفلسطينيون في الضفة الغربية اعلاماً اسرائيلية في اطار رفضهم للتهديدات العسكرية الاميركية ضد العراق. ونظم الحزب الشيوعي الروسي مظاهرة في موسكو رفع خلالها نشطاء الحزب الاعلام الحمراء وصور لينين وستالين وعرفات ضد التهديد بشن الحرب على العراق وتجمع المتظاهرون امام السفارة الأميركية وسط اجراءات أمنية مشددة. ولدى وصولهم على وقع الاناشيد الثورية والسوفييتية التي بثتها مكبرات للصوت وضعت على متن شاحنة، رفع المتظاهرون لافتات حملت عبارات تصف الولايات المتحدة «بالارهابية» او «بالشرطة الدولية» والرئيس جورج بوش بـ «هتلر» وسياسته «بالفاشية». وكتبت شعارات اخرى منها «اميركي، لا تلمس العراق» و«بوتين توقف عن حني ظهرك امام بوش»، فيما تحدث الخطباء في الحشود من على متن شاحنة استخدمت كمنصة. وشهدت العاصمة الباكستانية اسلام اباد والمدن الرئيسية مظاهرات دعت إليها 27 منظمة غير حكومية واحرق المتظاهرون في حيدر أباد بالهند دمية تمثل جورج بوش الرئيس الأميركي. وفي نيوزيلندا تظاهر نحو 400 شخص منهم اعضاء في حزب الخضر ضد الحرب بينما رفع المتظاهرون في هونغ كونغ لافتات تقول: «نعم للتفتيش لا للحرب» «ينكي عود لوطنك». ونظمت سلسلة تظاهرات في بريطانيا وايرلندا أمس احتجاجا على حرب محتملة في العراق خصوصا مع تنظيم تظاهرات في لندن وتجمع في مطار شانون الايرلندي يستخدمه الجيش الاميركي. ويتوقع ان تنظم تظاهرات صامتة تضاء خلالها شموع في عدة مدن كبرى وبلدات في بريطانيا. وستنظم تظاهرتان في لندن في ساحتي بارلامنت وترافالغار سكوير يتوقع المنظمون مشاركة الاف الاشخاص فيها. وفي ايرلندا يتوقع مشاركة الف شخص في تظاهرة سلمية في مطار شانون (غرب) احتجاجا على استخدامه لتزويد الطائرات العسكرية الاميركية بالوقود. وتنظم مسيرة اعتبارا من الساعة 12 بالتوقيتين المحلي وغرينيتش في برادفورد (شمال) تلبية لدعوة الفرع المحلي لجمعية «ستوب ذي وور» التابعة لمنظمة «كامباين فور نيوكليار ديزارمامنت» السلمية وجمعية مسلمي بريطانيا والكنائس الانغليكانية والكاثوليكية. وتجمع أميركيون معارضون لشن حرب في العراق في واشنطن وسان فرانسيسكو لتنظيم مظاهرات حاشدة تطلب من البيت الأبيض التراجع والسماح لعمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة بأن تأخذ مسارها. ومن المتوقع ان يتظاهر عشرات الآلاف من هذه التجمعات التي قال منظموها انها ستكون أكبر عرض للمشاعر الأميركية المناهضة للحرب منذ ان بدأ الرئيس جورج بوش في شرح دوافعه لمهاجمة العراق العام الماضي. الوكالات