السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 دعا جاك شيراك الرئيس الفرنسي ورئيس هيئة التفتيش الدولية ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية العراق امس الى تعاون اكثر فعالية في مجال نزع الاسلحة لكن شيراك اكد ان فرنسا لن تشارك في عمل منفرد ضد العراق وطالب هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة بغداد بتقديم تفسيرات حول الرؤوس الكيماوية الفارغة التي عثر عليها المفتشون امس الاول في الوقت الذي واصل المفتشون عملهم وزاروا 3 مواقع عراقية في شمال وجنوب بغداد. وقال هانز بليكس امس «إننا نواجه في الوقت الحالي وضعا شديد التوتر«بالنسبة للأزمة العراقية في وقت يتكثف فيه الضغط الاميركي على بغداد. وكرر بليكس ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي امس مطالبة العراق بابداء تعاون اكثر فاعلية لتجنب حرب. وقال بليكس خلال مؤتمر صحافي في ختام محادثاته مع شيراك في قصر الاليزيه ان المفتشين الدوليين يريدون ان يتبنى العراق «موقفا اكثر صراحة وان يبدي تعاونا تاما». واعلن انه يرغب في الحصول «على المزيد من التفسيرات» من بغداد حول الرؤوس الكيميائية التي عثر عليها خبراء الامم المتحدة امس وعددها 11. واوضح ان الرؤوس فارغة وكان يجب ان تدمر. وقال «من غير الاكيد ما اذا كانت هذه الرؤوس مدرجة على اللائحة» التي تقع في 12 الف صفحة وقدمها العراق في ديسمبر حول نزع اسلحته. واضاف «ان الاميركيين ينتظرون ايضا استكمال المعلومات لكننا لسنا في غاية القلق». من جهته طلب الرئيس الفرنسي من بغداد «اعطاء ادلة لا تدحض على تعاونها الحثيث» مع مفتشي الامم المتحدة لكنه طالب باعطاء المفتشين المزيد من الوقت. وقال شيراك ان «المفتشين طلبوا المزيد من الوقت، والحكمة تقول بضرورة تلبية مطلبهم واعطائهم الوقت اللازم». وحذر الرئيس الفرنسي ايضا من اي عمل منفرد ضد العراق مؤكدا انه سيكون «مخالفا للقوانين الدولية» وان فرنسا «لن تدعم» مثل هذا الموقف. وقال ان «المفتشين تبلغوا مهمتهم من مجلس الامن الدولي، ويعود الى المجلس، وله وحده، تقييم التقارير ومطالب المفتشين في الوقت نفسه». واضاف «بالتالي، فاذا اتخذت دولة ما اجراء لا يتطابق مع ما قلته لتوي فانها تضع نفسها بشكل واضح في موقف يخالف القوانين الدولية. انه موقف لا يمكن لفرنسا بالطبع ان تدعمه». وتوجه مفتشو الامم المتحدة امس الجمعة الى ثلاثة مواقع عراقية على الاقل بحثا عن اسلحة محظورة بعد يوم من اكتشافهم لرؤوس كيماوية فارغة. وصرح مسئولون عراقيون بان خبراء الاسلحة الكيماوية في لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتفتيش والتحقق زاروا موقعي الفلوجة 1 والفلوجة 2 شمال غربي العاصمة بغداد. بينما زار فريق من الخبراء البيولوجيين في اللجنة موقع الصويرة على بعد 50 كيلومترا جنوبي بغداد. وعثر مفتشو الامم المتحدة الخميس على رؤوس كيماوية فارغة مما اثار زوبعة وصفها العراق بانها مجرد «زوبعة في فنجان». ولم يتضح ما اذا كانت تلك الرؤوس قد حوت من قبل مواد كيماوية محظورة وقال مسئول اميركي لم يكشف عن اسمه ان اكتشاف تلك الرؤوس لا يشكل دليلا يمكن ان يفجر الحرب لكن الخبراء حرصوا على اخذ عينات لتحليلها. وقال مسئول اميركي رفض ذكر اسمه ان المفتشين عثروا على تلك الرؤوس بدون الاستناد الى معلومات اميركية. وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة فشلت في اقناع اعضاء مجلس الامن التابع للامم المتحدة الخميس بتغيير مواعيد تقديم مفتشي الاسلحة الدوليين تقاريرهم والتي تخشى واشنطن انها قد تؤدي الى تأخير اي مواجهة مع العراق. وقال مسئولون اميركيون انهم ارادوا فقط التأكيد على ان قرار الامم المتحدة الذي صدر في نوفمبر الماضي له اولوية على قرار صدر عام 1999. وقال المبعوث الاميركي جون نجروبونتي للصحفيين «لدينا بعض الاسئلة بشأن ما اذا كان 27 مارس هو الوقت المناسب لعرض مهام نزع الاسلحة الرئيسية المتبقية». واضاف انه لم يتخذ قراراً لكن الجميع اتفقوا على «مواصلة الضغط على العراق للتعاون على الفور ودون شروط وبمبادرة منه مع نظام التفتيش». وقال الدبلوماسيون ان وراء الجدال المثار خطط ادارة جورج بوش لاتخاذ قرار بشأن مهاجمة العراق او عدم مهاجمته فيما يؤمل بان يكون بدعم من مجلس الامن خلال ما يقرب من شهر وعدم تشتيت الانتباه بقرارات قد تؤدي الى تمديد عملية التفتيش. وكالات