السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 عرضت الكاتبة الاسرائيلية ياعيل غفيرتس ثلاثة امتحانات تواجه الدولة العبرية اولها حكومة الائتلاف التي ستطيح بعميرام ميتسناع زعيم حزب «العمل» الرافض لها وجدار الفصل العنصري اضافة للفوضى التي تسود المجتمع الاسرائيلي على ابواب انتخابات الكنيست. وفصلت غفيرتس هذه الامتحانات في مقال نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية على موقعها الالكتروني على النحو التالي: امتحان رقم 1 سيستصعب قادة حزب العمل إقناع الجمهور بأن لديهم حلماً أكبر من الحلم بأن شارون يقوم، بعد الانتخابات، باستدعائهم إلى حكومته. وبقدر يفوق إقناع قادة حزب العمل بأنهم شركاء حقاً لميتسناع، عندما اصطفوا إلى جانبه وهو يعلن بأن الحزب لن يشارك في حكومة وحدة يقودها شارون، وقوله إن «المسألة هي إما هو أو نحن»، فقد عززت وقفتهم هذه الشعور بأنه عندما تحين ساعة الامتحان الواقعي في حزب العمل، فإن هذه المقولة ستفسر على النحو التالي: «إما هو (ميتسناع) أو نحن». طالما كان النقاش الداخلي قائماً حول إذا ما كان انضمام حزب العمل إلى ائتلاف شارون هو الذي حطم الحزب، يصعب رؤية أي فائدة يمكن لميتسناع أن يجنيها من هذا التصريح كي يمنع تواصل انخفاض قوة الحزب في الاستطلاعات، قبل أسبوعين من الانتخابات. خاصة في العهد الذي ولى فيه زمن الأحزاب الكبيرة واصبح اسم اللعبة الجديدة هو «ائتلافات». تخوض إسرائيل هذه الانتخابات في وقت لا تثق فيه بتاتاً بالجهاز السياسي، ويحدوها التشكك البالغ بمقدرة قادة الأحزاب على السيطرة حتى على أحزابهم. وتشير إنقاذ إسرائيل من واقعها الفوضوي، وانما ستحسم مسألة أنه لا مفر من الائتلاف. ومقابل «الوحدة» المطروحة كأنها الهدف الاستراتيجي الوحيد لإسرائيل في هذه الأيام، ومقابل شارون ولبيد اللذين يتخيلان أنهما يجيدان تشخيص «رغبة الشعب» حاول ميتسناع، إعادة البعد الأيديولوجي والمعارض إلى حلبة الانتخابات. وبذلك استخدم كل ما يحتمه عليه واجب الاثبات. امتحان رقم 2 مرة أخرى، تثبت النتائج المأساوية لتسلل المسلحين إلى «غديش»، أمس الأول، أن «الجدار الفاصل» هو ليس مجرد شعار انتخابي، وأن التأخير بإقامته لا يعتبر مجرد إخفاق ساذج. بعد عامين من العمليات القاتلة، أعلن وزير الدفاع أمام لجنة الخارجية والأمن ومن على شاشة التلفزيون، بأنه تم اتخاذ عدة قرارات تهدف إلى دفع إقامة الجدار قدماً. فهل تم أخيراً، وبشكل حقيقي، شق الطريق التي ستؤول إلى تقليص تسلل المسلحين إلى مركز إسرائيل؟ حسب ما يقوله رئيس لجنة مراقبة الدولة، ران كوهين، ويؤكده وزير الأمن الداخلي، وعضو الطاقم الوزاري المصغر، عوزي لنداو، فإن هذا التقرير يعتبر مضللاً. إذ لم يتخذ، عملياً، أي قرار باستكمال بناء المقطع الشمالي من الجدار، أو البدء باقامة المقطع الجنوبي. ولم تحسم الحكومة، حتى الآن، في مسألة نوعية الجدار وأين سيمر. كما لم يتم إجراء أي نقاش يتعلق بمسألة الجهة التي ستتولى حراسة الجدار. كما يتضح أن غالبية وحدات التأهب في البلدات المتاخمة للخط الفاصل ما زالت مزودة ببنادق «كارابين» قديمة، وأن الأمر الذي أصدره رئيس الحكومة بعد عملية «ميتسر» باستبدال هذه البنادق ب1600 بندقية رشاشة، فوراً، لم ينفذ حرفياً. هذا يعني أن إباحة الخط الفاصل ما زال متواصلاً، وأن الوعود باقامة الجدار ما زالت نمراً من ورق. امتحان رقم 3 يستدل من استطلاع جديد أن الجمهور الإسرائيلي يدعي أن تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تساعده في الانتخاب. هذا الادعاء غريب، فمهمة وسائل الإعلام ليست خدمة الدعايات الانتخابية، لكنها التقرير والتحليل وطرح مواضيع مبدئية على جدول الأعمال. من هذه الناحية، من الصعب التذكير بحملة انتخابات سابقة مماثلة في إسرائيل في السنوات الأخيرة، مارست فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية بهذه الدرجة المكثفة التقارير عن نواحي تصرف السياسيين، وعن المضائق الاقتصادية والأمنية. هذا الادعاء، هو كما يبدو تعبير آخر للوهن والفوضى اللذان يعمان الجمهور كطبيخ ساخن على ضوء الانتخابات المرتقبة. هذا هو الرد على «ظاهرة الجبل» التي تخلقها وسائل الإعلام، ومعناها: كما اقتربت عن الجبل كما ازدادت شعور الفوضى، وذلك في حين يحاول الجهاز السياسي بكل ما بوسعه تحويل اهتمام الجمهور من هذه الأشياء وتضليله. التفاصيل ناقصة هنا، كما الاستعداد في البحث في هذه الأمور بشكل عقلاني. القدس ـ «البيان»: