السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 اكد الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة ان المنظمة الدولية فقدت دورها وأهميتها ومكانتها في المجتمع الدولي اثر انهيار نظام القطبين. وقال غالي ان مصلحة المجتمع الدولي هي الا يكون القرار بيد اميركا وحدها، وتوقع نهوض روسيا من جديد لتلعب دورها كقطب مؤثر في العلاقات الدولية. كما تعرض غالي للعدوان الاميركي المتوقع ضد العراق قائلا ان الصقور في الادارة الاميركية يريدون الحرب لأسباب استراتيجية ولخدمة مصالح اسرائيل. واوضح الامين العام السابق للامم المتحدة ان رؤية الولايات المتحدة للتقرير الذي اعده العراق بشأن تسليحه ليس استجابة لقانون دولي ولا لحق دولة بمفردها في رؤيته وانما تم نتيجة اتفاق اداري بين هانزبليكس والبرادعي من جهة والمسئولين الاميركيين من جهة اخرى وهذا نص الحوار: ـ كيف ترون دور الأمم المتحدة ومستقبلها وامكانية اعادة هيكلتها في ضوء التطورات الدولية القائمة؟ ـ أعتقد أنه لابد من تغيير كيفية تشكيل مجلس الأمن الدولي الى جانب فرض قيود على حق الفيتو وأن يكون هناك تمثيل للهيئات والمنظمات غير الحكومية بحيث تصبح كل دولة ممثلة عبر خمس أو ست هيئات داخلية مختلفة وهو ما سوف يعكس التعددية على مستوى الدولة وهذا ليس بالأمر الجديد فمثلا في منظمة العمل الدولية لديها ممثلون عن العمال وأصحاب العمل والحكومة. وإلى جانب ممثل الدولة في المنطقة لابد أن يكون هناك ممثل للبرلمان، ستقولي لي إن أغلب البرلمانات موقفها لا يختلف عن مواقف حكوماتها أقول لك بأن هذا الوضع صحيح بالنسبة لبعض رؤساء البرلمانات لكن الأمر يختلف عن بقية الدول الأخرى قد تكون لرئيس البرلمان شخصية مغايرة بحيث يعبر عن موقف غير الموقف الرسمي للدولة.. ممثل المنظمات غير الحكومية والجماعات المستقلة والتنظيمات الدينية الكبرى ممثل المدن الكبرى هذا الذي يسمى عمدة مستعد للعب دور في الجمعية العامة وأن يسمع صوته بشكل مختلف عن صوت ممثل وزارة خارجية بلده فهؤلاء حينئذ يمكن أن يكونوا ممثلين لنفس الدولة في مجلس الأمن.. وهي طريقة تمكنني من الوصول الى القاعدة الشعبية وأجعل الرأي العام مشاركا في القرار الدولي وبهذا الشكل يمكن أن نؤسس ديمقراطية دولية وهو ما سوف يؤثر على الديمقراطيات المحلية أما اذا انتظرنا أن تصبح كل دولة ديمقراطية فلن نفعل شيئا على الاطلاق. ـ كيف يبدو لكم مستقبل العولمة ـ الأمركة؟ وهل تتوقعون دورا أوروبيا ما في السنوات المقبلة؟ ـ أوروبا لاتزال ضعيفة وأعتقد أن الصين التي أزورها سنويا هي التي تمثل قوة جديدة وقد تلعب دورا في المستقبل لأنها أعطت الأولولية حاليا للمشاكل الداخلية. ـ في ضوء ذلك هل تعتقدون أن القرار الدولي لن يكون قرارا أميركيا في المستقبل؟ ـ لو أردنا أن نبحث عن مصلحة المجتمع الدولي يجب ألا يكون القرار الدولي قرارا أميركيا بل أن يكون نتيجة مناقشة وحوار سواء كان حوار ثقافات أو لغات أو حواراً بين هيئات. ـ لكن الولايات المتحدة ومن خلال تمركزها في منطقة الخليج وفي منطقة بحر قزوين تبحث عن مزيد من النفوذ والاستحواذ على بؤر النفط والغاز والثروات؟ ـ الولايات المتحدة كانت موجودة في كوريا وهي لاتزال الى الآن وهي موجودة في آسيا وكانت لديها علاقات خاصة مع باكستان وهي موجودة في تايوان وهي تمتلك قواعد عسكرية في اليابان وأميركا موجودة في آسيا الوسطى وبحر قزوين منذ فترة من خلال تركيا فالتمركز الأميركي ليس جديدا.. الجديد في نظري يتمثل في ادراك دول العالم الثالث للهيمنة الأميركية. الجديد قد يكون كذلك في تحويل وجهة المساعدات الدولية. من خلال المنظمات الدولية المالية والمنظمات الأميركية غير الحكومية التي تمثل ثقلا بارزا في العالم الى مناطق أخرى من العالم هي المنطقة الآسيوية تحديدا. هذا الذي قد يمثل جديدا. أما ما عدا ذلك فهذا أمر معروف ومعلوم. ـ دخلت الأمم المتحدة بمعركة أيدك فيها 11 صوتا من 15 وخرجت منها بمعركة أيدك فيها 14 صوتا ضد صوت واحد.. كيف ترى هذه المفارقة؟ ـ المفارقة تعود الى تغيير في سياسة الدول تجاه الأمم المتحدة اضافة الى حدوث تغيير في مكانة الأمم المتحدة لدى المجتمع الدولي في 91 كانت هناك آمال كبيرة لدى المجتمع الدولي في أن الأمم المتحدة ستتولى الاشراف على العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة بينما في عام 96 ـ تاريخ خروجي ـ كان الأمر قد تحول الى نوع من اللامبالاة تجاه الأمم المتحدة ونوع من فقدان الثقة في دور المنظمة الدولية في الاشراف على العلاقات الدولية. ـ هل يعتبر هذا فشلا شخصيا لك؟ ـ لا ينبغي أن ننظر الى الأمر بصورة شخصية وإنما من خلال موقف العالم تجاه الأمم المتحدة فمنصب الأمين العام مهم لكن الأهم سياسة الدول تجاه الأمم المتحدة. ـ هل يعني هذا أن الأمم المتحدة فقدت شرعيتها؟ ـ لا طبعا فقدان الشرعية تعبير خطير لكن دعينا نقول فقدت أهميتها.. فقدت مكانتها في المجتمع الدولي. ـ كيف حدث هذا التحول.. وهل لتغيير الظروف العالمية دخل في تراجع مكانة الأمم المتحدة؟ ـ نعم ما حدث كان بفعل الظروف العالمية وبفعل تولد تيار انعزالي داخل عدد من الدول ازدادت فيها أهمية الشئون الداخلية على حساب الشئون الخارجية والعالمية ونتيجة ظهور مشاكل جديدة تحتاج الى أجهزة جديدة تختلف عن أجهزة الأمم المتحدة ولعلك سمعتي عن المنظمات الجديدة التي سيكون لها دور في عالم الغد لمعالجة مشاكل حقوق الانسان والألغام واللاجئين والبيئة وغيرها وهي ستلعب دورا قياديا خلال السنوات المقبلة. ـ إذن هل نفهم أن الأمم المتحدة كانت أكثر تأثيرا وفعالية في أثناء صراع القطبين مقارنة بالوقت الحاضر؟ ـ في أثناء الصراع بين القطبين كانت الأمم المتحدة تستطيع القيام بدور الوسيط وكانت الساحة مفتوحة أمام آراء متعددة ومختلفة وكانت منبرا للتعددية الدولية لكن الآن لم تبق سوى قوة واحدة وبالتالي فقدت التعددية الدولية مساحتها. ـ هل نحتاج الآن الى تعديل لهيكلة ودور ومفهوم الأمم المتحدة بعد التطورات الدولية الأخيرة؟ ـ في كل الحالات العالم يحتاج الى تعديل في الأمم المتحدة وعندما انتخبت كأمين عام في عام 1991 كان لدي أمل في أن أحقق التعديلات المطلوبة في عام 1995 بمناسبة مرور نصف قرن على إنشاء المنظمة الدولية. ـ ما الذي منعك؟ ـ للأسف لم يتحقق الهدف لآن الدول لم تتفق على أسس التغيير سواء بالنسبة لتشكيل مجلس الأمن أو اعادة إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو تغيير طرق العمل داخل الأمم المتحدة لم يحدث اتفاق.. علاوة على ذلك جاءت الأزمة المالية التي تعانيها المنظمة الدولية لتشل حركتنا وتعوق محاولات الاصلاح. ـ إذن أميركا هي التي أعاقت الحركة باعتبارها أكبر دولة مدينة للأمم المتحدة؟ ـ صحيح أن أميركا أكبر دولة مدينة لكن هناك دولا أخرى أيضا لم تدفع نصيبها. ـ معركتك مع الولايات المتحدة هل تعني أنك شخص قوي جدا لدرجة جعلتك تخوص مواجهة مع أكبر قوة دولية أم أن أميركا ضعيفة جدا بحيث تدخل معركة ضد شخص واحد هو أنت؟ ـ لم أدخل معركة ضد أميركا.. ـ إذن ماذا تسمي ما حدث؟ ـ كان هناك اختلاف بيني وبين الولايات المتحدة وبعض الدول وكان مجرد اختلاف فأنا لا أستطيع مواجهة الولايات المتحدة لأنها أكبر دولة في العالم وهي تملك النفوذ الأكبر في الأمم المتحدة والأمين العام يجب أن يتماشى مع هذا الواقع ولو أردت تفسيرا لنجاح أو اخفاق أمين عام سيكون بسبب عدم قدرته على التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية. ـ ما سبب المشاكل أو الاختلاف؟ ـ السبب أنني رأيت أن منصب الأمين العام منصب سياسي ويجب أن يكون للأمين العام دور سياسي لكن الولايات المتحدة وكثير من الدول رأت أن الأمين العام منصب اداري ينفذ القرارات فقط ولا يحق أن يكون له رأي مستقل عن رأي الأعضاء في المنظمة الدولية. ـ منذ بداية توليك المنصب الدولي.. صدرت تقارير مخابرات أميركية تصفك بأنك صعب المراس وليس من السهل السيطرة عليك. وقالت عنك وسائل اعلام غربية أنك أفريقي غير أسود، وعربي غير مسلم ومصري غير فقير.. فهل نجحت في استفزازك؟ وهل أثر هذا الموقف على ادائك لمنصبك؟ ـ ما قيل بهذا الخصوص مجرد شائعات لا أملك يقينا تجاهها. ـ لكن هذا نشر بالفعل في عدد من وسائل الاعلام ذات المصداقية؟ ـ في البداية أميركا امتنعت عن التصويت عند دخولي وربما كانت تفضل شخصية تنتمي للمجتمع الأميركي أو لها سمات غربية ـ وهذا مجرد تفسير ـ لكن هذا الموقف أو هذه الأقوال قيلت بعد أن تركت الأمم المتحدة تفسيرا لما حدث. أي أنها أسباب بأثر رجعي وعلى العكس كانت لي علاقات ممتازة مع أميركا في بداية عهدي وعملت في ظل رئاسة جورج بوش الأب واستمر الأمر كذلك لمدة سنة أخرى مع بداية تولي كلينتون إذن فلا يمكن أن نقول أن الموقف الذي نشأ بيني وبين أميركا نشأ منذ البداية. ـ هل جاء مع أولبرايت؟ ـ ليس شرطا مع أولبرايت.. لكنه جاء بعد أن مرت الأمم المتحدة بأزمات وحين تحدث أزمات لابد من البحث عمن يكون سبب هذه الأزمات. ـ ومن الذي كان وراء الأزمات؟ ـ الرأي العام الأميركي رأى أن أحد المسئولين عن هذه الأزمات هو الأمين العام للأمم المتحدة لكن اذا أردنا أن نفسر اختلافي مع أميركا سنجد عدة أسباب.. أولها: أن انتخابي كأمين عام جاء مع انتخاب رئيس أميركي جديد وهذا لا يحدث إلا كل عشرين عاما. الثاني: أن الأمم المتحدة كانت تمر بأزمة ولابد من تفسير للرأي العام حول سبب الأزمة ومن المسئول عنها وكنت أنا بالطبع «الأمين العام». الثالث: نشوء أزمات متعددة بيني وبين بعض الدول ومنها الولايات المتحدة حول دور الأمين العام كما ذكرت من قبل. ـ كثيرون رأوا أن العالم يعيش حالة سيولة ومرحلة انتقالية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تمهيدا لقيام نظام جديد متعدد الأقطاب لكن الحاصل أن أميركا تحاول تكريس الوضع الانتقالي حتى يصبح دائما، من واقع خبراتك الدولية والتاريخية هل ستنجح أميركا في تثبيت الوضع الحالي أم أن العالم متعدد الأقطاب سيقوم في النهاية رغما عن أميركا؟ ـ ممكن بشروط فإذا تحققت الوحدة الأوروبية ووحدت سياساتها بعد أن وحدت اقتصاداتها وعملاتها فسيظهر قطب جديد واذا قررت الصين أن تلعب دورا في السياسة الدولية فستكون قطبا أيضا وعاملا مؤثرا وفاعلا لا يمكن تجاهله ولا يجب أن ننسى أن روسيا تمر بأزمة لكنها سبق أن مرت بأزمات ففي عام 24 تعرضت لأزمة خطيرة وفي عام 43 كانت قوات النازي على أبواب موسكو لكنها قامت مرة أخرى واستردت مكانتها إذن فروسيا تستطيع بعد فترة معينة - لا نستطيع تحديدها الآن - استرداد مكانتها ودورها كقوة مؤثرة وقطب عالمي ودولة ذات تأثير على العلاقات الدولية. وروسيا كان لها تأثير سواء من خلال الحركة الشيوعية الدولية أو من خلال القوة الاقتصادية والمكانة الجيوبولوتيكية فروسيا تملك العناصر اللازمة للعب دور في السياسة الدولية. ـ بمناسبة عودتكم مؤخرا من الولايات المتحدة وأوروبا كيف تقيم موقف الرأي العام الغربي تجاه احتمالات ضرب العراق؟ ـ الرأي العام الأميركي منقسم، فأغلبية الرأى العام هناك ضد الحرب لأسباب انسانية، والبعض الآخر ضدها لأسباب اقتصادية أو لأسباب تقليدية تتعلق بالرغبة في عدم الدخول في مغامرات خارج أميركا لأن البعض لا يزال متأثرا بهزيمة حرب فيتنام ولا يرغب في دخول أميركا حرب جديدة قد تتوحل فيها وتطول فترتها، لكن الإدارة الاميركية وخاصة جناح الصقور لديه اتجاه قوي لدخول الحرب لاسباب استراتيجية أو لخدمة مصالح «إسرائيل» في المنطقة. ـ هناك حالة من التشاؤم العام تسود الشارع العربي نتيجة التهديد الأميركي بضرب العراق، فهل تتفق مع هذه الحالة؟ وكيف تقرأ المستقبل القريب؟ ـ السياسة لا تعترف بالتشاؤم أو التفاؤل ولكن التعامل مع حقائق الواقع، والواقع يقول ان هناك لجان تفتيش تزور العراق وستصدر تقريرا نهاية الشهر، وسيتم تحديد سياسة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، في التعامل مع العراق بناء على هذا التقرير. ـ البعض يرى ان هذا التقرير سيكون محرجا للإدارة الأميركية لأنه يثبت ان كافة أو غالبية المواد التي استخدمها العراق مستوردة اما من شركات اميركية أو شركات غربية حسب السجلات الواردة في التقرير؟ ـ أعتقد أن الولايات المتحدة لم تصدر الى العراق منذ عام 1990 أي مواد، كل مافيها أنه منذ عام «1991» وفقا لنظام العقوبات المفروض من مجلس الأمن كان للعراق الحق في شراء بعض المعدات، وكانت لجنة خاصة من مجلس الأمن تتابع هذا الأمر وهي اللجنة (666) وفقا للقرار الذي يحمل نفس الرقم الصادر من مجلس الأمن الخاص بالغذاء والأدوية، وربما تكون بعض الشركات الأميركية قد صدرت للعراق خلال هذه الفترة بعض المواد ولكن ليست مواد كيماوية، أو صناعية لها استخدام مزدوج، ويمكن أن يكون لها طابع عسكري وسوف يبرز التقرير أن العراق استورد الكثير من المواد من «بريطانيا» و«ألمانيا» و«فرنسا» و«روسيا». في اطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ـ هل من حق دولة معينة في مجلس الأمن أن تنفرد بالاطلاع على التقرير وفحصه؟ ـ المبعث الحقيقي والأساسي، لا هو قانون دولي، ولا هو حق دولة، أعتقد أنه «اتفاق إداري» عن طريق «هانزبليكس» و«البرادعي» بصفتهما المسئولين عن لجنة التفتيش، اذا طلبت هذه اللجنة من «الولايات المتحدة هذه الخدمة لأن الأمم المتحدة ليس لديها هذا النوع من الأجهزة التي تقوم بتحليل ماجاء في تقرير العراق وعلى هذا الأساس اتفقوا أن تقوم الولايات المتحدة بهذه الخدمة الأميركية». ـ ذكرت من قبل أن الهجوم الأميركي البريطاني المتكرر على العراق أضعف موقف مجلس الأمن ودعوت الى التفرقة بين السلطة الحاكمة في العراق والشعب العراقي.. كيف؟ ـ أولا لم أقل أن الهجوم على العراق أضعف مجلس الأمن لكن ماذكرته أنه يجب التفرقة بين الشعب والحكومة، وأن ضحية العقوبات الاقتصادية والعسكرية هو الشعب العراقي، والمفروض أن الأمم المتحدة تقوم بدعم الشعب العراقي وتقدم له المساعدات، وهنا نجد تناقضا بين العقوبات التي يضار منها الشعب العراقي وبين فلسفة الأمم المتحدة التي تقوم على تنمية الشعوب وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، والمطلوب أن نجد عقوبات مقصورة على النظام الحاكم دون التأثير على الشعب، ولكن هذا أمر ليس سهلاً تحقيقه. ـ الشعوب المظلومة تقودني للسؤال عن العدل.. فهل كان النظام العالمي أكثر عدلا أيام الحرب الباردة منه في نظام القطب الواحد حاليا؟ ـ هذا سؤال أكاديمي لأنه توجد حالات تغلبت فيها العدالة وحالات أخرى تغلبت عليها السياسة، وحققت أهدافها على حساب العدالة، ثم ماالمقصود بالعدالة أصلا؟ إن العدالة تفترض وفقا للقانون ووفاق لقواعد محددة، فكيف نستطيع التفرقة ونقول ان العدالة تحققت هنا ولم تتحقق هناك. ـ لكن هناك أمثلة صارخة مثل القرارات الناجمة عن غزو العراق للكويت والقرارات المتعلقة بإسرائيل وأكثرها وضوحا «425»؟ ـ هذا صحيح فقرارات نزع سلاح العراق تنفذ، وقرارات الانسحاب من الجنوب اللبناني لم تنفذ، لكننا لا نستطيع أن نقارن بين الوضعين لاختلافهما. ـ نقصد أن الفارق يعود لاستناد قرارات العراق للفصل السابع وقرارات انسحاب اسرائيل لا تستند الى هذا الفصل؟ ـ المسألة ليست «الفصل السابع» أو غيره لكن الأمر مرتبط بالظروف السياسية بكل قضية خاصة مواقف الدولة الكبرى التي تؤيد موقفا بعينه ولا تؤيد آخر. ـ سبق أن ذكرت نفس الرأي اثناء توليك أمانة الأمم المتحدة وسببت تصريحاتك صدمة للمشاعر العربية، ويبدو انك مازالت عند موقفك، خاصة فيما يتعلق بنقطة «الالزام» بتنفيذ القرارين 242، 425؟ ـ هذا صحيح وقامت وقتها ثورة ضدي لكن الأمر هو لغة قانونية اساسا فالقرار «242» أو القرار «425» قراران ملزمان، لكنهما غير مشمولين بالنفاذ، وهنا مصدر الخلاف، كأنك حصلت على حكم ملزم من المحكمة في نزاع على أمر ما، لكن الالزام شئ والمشمول بالنفاذ شئ آخر. القاهرة ـ ماجدة عبدالبديع: