الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 دخلت الحكومة الكويتية فى مأزق حقيقى بعد ان باتت استقالة أحد وزرائها الدكتور يوسف الابراهيم الذى يحمل ثلاث حقائب وزارية شبه محسومة، فى الوقت الذى اكدت فيه مصادر مقربة من وزير التجارة والصناعة صلاح خورشيد ان استقالته هو أيضا ستقدم الى الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتى غدا السبت ، الأمر الذى يعنى ان أربع حقائب وزارية يجرى البحث فى الوقت الحالى عمن سوف تسند اليه لمدة ثلاثة أشهر فقط هى المدة الباقية من عمر الحكومة الكويتية. ويتوقع على نطاق واسع فى الكويت ان لا يتم العثور على من يوافق على تولى ثلاث حقائب وزارية لتلك الفترة القصيرة، فيما يرجح ان تلجأ الحكومة الى تفكيك تلك الحقائب وتوزيعها على عدد من الوزراء الحاليين بحيث يحمل كل وزير الى جانب وزارته مسئولية وزارة اخرى بالوكالة، مثلما هو الوضع الحالى مع وزير الاعلام الشيخ أحمد الفهد الصباح الذى اسندت اليه حقيبة وزارة النفط بالوكالة منذ استقالة وزير النفط السابق عادل الصبيح الذى كان قد تقدم باستقالته معلنا تحمل مسئوليته عن الحريق الضخم الذى شب فى حقل الروضتين النفطى. فى هذا الاطار بدا ان وزير الدولة للشئون الخارجية الشيخ محمد الصباح قد اعتذر عن قبول حقائب الابراهيم الوزارية لان صعوبات عدة تحول دون توليه هذه الحقائب كونها ستكون عبئا اضافيا يشغله عن مهمته الحالية، خصوصاً أن هذه المهمة تتطلب زيادة الجهد في هذه الفترة الحرجة والحساسة مع تزايد احتمالات الحرب في المنطقة واقبال الدبلوماسية الكويتية على نشاط مكثف يسبق القمة العربية المقبلة في المنامة مارس المقبل. وقد اشار الشيخ محمد الصباح فى تصريحات للصحافيين الى ان وزارته تعنى بالشأن الخارجى، بينما وزارات الابراهيم تهتم بالشئون الداخلية، مضيفا القول ان الابراهيم لايزال على رأس وزارته، وهو مايعنى ان الاعلان عن قبول الاستقالة لن يتم قبل جلسة الحكومة الاسبوعية يوم الاحد المقبل، فى الوقت أكدت مصادر فى وزارة المالية ان الابراهيم قدم استقالته السبت الماضى، ولم يذهب الى مقر الوزارة منذ ذلك التاريخ. وقد رجحت مصادر فى الكويت احتمال تولي وزير المواصلات الشيخ احمد العبدالله تركة الابراهيم وخصوصا انه سبق أن تولى حقيبة المالية. وفى الوقت الذى أعرب النواب الاسلاميون فى البرلمان الكويتى عن ارتياحهم للتخلص من الوزير الابراهيم الذى لم يتوقفوا لحظة واحدة عن مهاجمته منذ دخوله الوزارة السابقة كوزير للتربية والتعليم العالى، ثم الوزارة الحالية كوزير للمالية ووزير للتخطيط ووزير للدولة لشئون التنمية الادارية، معتبرين ان تلك الاستقالة جاءت متأخرة وفقا لرأى النائب وليد الطبطبائي الذى قال انه كان يفترض ان تتم منذ النتيجة التي انتهى اليها التصويت على طرح الثقة به في يونيو الماضي، معتبرا ان الابراهيم لم يكن قادرا على الاصلاح وان ضعفه أوصل الأمور الى ما وصلت اليه الآن، فان الليبراليين الذين ينتمى اليهم الوزير الابراهيم اعربوا عن أسفهم للغة المستخدمة فى العمل السياسى فى الكويت حاليا والتى أوصلت هذا العمل السياسى، وفقا لرأي النائب فيصل الشايع الى الدرك الاسفل، واتهم الليبراليون قوى الفساد بانها أصبحت كالاخطبوط الذي يمنع الاصلاح في جميع وزارات ومؤسسات الدولة. مشيرين الى ما وصفوه بالاستياء الشعبي من لغة التخاطب مع الابراهيم من قبل الكتلة الاسلامية التي اخرجت الوزير من الاسلام وكذلك التهديد بالتضحية به في عيد الاضحى. من جانب آخر رفض النائب عبدالله النيباري القول بان استقالة الوزير الابراهيم هي التفاف على استجوابه لوزير الدولة لشئون مجلسى الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار، موضحا ان من يثير هذه الاتهامات يحاول التهرب من المسئولية. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: