الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 في تصعيد متصل لموقفها الرافض للضغوط الاميركية حذرت كوريا الشمالية مجدداً برد قاسٍ على واشنطن اذا فرضت عليها عقوبات وتحويل الولايات المتحدة الى «بحر من النيران» نافية الاعتراف ببرنامج نووي، فيما وصل الى سيئول عاصمة كوريا الجنوبية امس جيمس كيلي مساعد وزير الخارجية الاميركي لبحث سبل نزع فتيل الازمة، بالتزامن مع تحول في وجهة ادارة جورج بوش والقاءها اللوم على الادارة السابقة لبيل كلينتون وتحميله مسئولية الازمة الحالية لتوقيعه معاهدة 1994، الملغومة بنصوص مفخخة انفجرت في وجه ادارة بوش. وكتبت صحيفة «رودونغ سنمون» الناطقة بلسان الحزب الحاكم في بيونغ يانغ «اذا تحدت الولايات المتحدة واتباعها الجمهورية الكورية الشعبية الديمقراطية بشأن انسحابها من معاهدة الحد من الانتشار النووي بمجموعة اخرى من الضغوط والعقوبات، فان (كوريا الشمالية) سترد بتدابير اكثر قسوة للدفاع عن النفس». واضافت ان «اي عدو، ايا كانت قوته، لن يكون في مأمن امام اسلحة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». واكدت الصحيفة الكورية الشمالية في افتتاحية اخرى ان تحدي الولايات المتحدة لبيونغ يانغ سيكون «ضربا من الجنون، فالجيش والشعب لن يفوتا فرصة جعلها تدفع ثمن الدم المسفوك وتحويل معقل العدو الى بحر من النيران». وفي سياق تكذيب مزاعم اميركية نقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للانباء عن وكالة الانباء المركزية الكورية الشمالية قولها «لقد اختلقت الولايات المتحدة عن عمد اعترافنا بوجود برنامج نووي». وفي تقرير باللغة الانجليزية ذكرت وكالة انباء كوريا الشمالية انه اذا تحدت الولايات المتحدة بيونغ يانغ مستهينة بقدراتها فإنها ستحول معقل العدو الى بحر من النيران. من جهة ثانية وصل مبعوث من الحكومة الاميركية امس الى سيئول لاجراء محادثات مع كوريا الجنوبية حول التصعيد الذي شهدته الازمة. وسيتحادث مساعد وزير الخارجية جيمس كيلي اليوم مع الرئيس المنتخب روه مو ـ هون ومع المسئولين الحكوميين في كوريا الجنوبية. وفي اطار نشاط دبلوماسي مكثف بالمنطقة لتهدئة الازمة أجرى رئيس الوزراء الياباني غونيتشيرو كويزومي محادثات في خاباروفسك بسيبيريا مع قنسطنطين بوليكوفسكي ممثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشئون الشرق الاقصى. الا ان بوليكوفسكي ابلغ كويزومي خلال المحادثات ان معرفته برئيس كوريا الشمالية كيم غونغ ايل تدفعه للاعتقاد بأن اتباع اسلوب مرن معه سيكون اكثر فاعلية. ونقل عنه مسئولون قوله «لن يسمح بممارسة ضغوط عليه من الخارج...لن يؤدي هذا الا الى زيادته نفورا». وقال شينزو ابي نائب أمين مجلس الوزراء الياباني لتلفزيون فوغي في مقابلة اجريت معه في مدينة خاباروفسك ان بيونغ يانغ تمارس «لعبة خطيرة» الا ان المشكلة يمكن حلها بالحوار. وأضاف «اذا مارس العالم ضغوطا على كوريا الشمالية وأقنعها أنها لن تستفيد شيئا من هذه اللعبة...فاني اعتقد انه من الممكن عودة الوضع الى ما كان عليه». وقال مسئول في وزارة الوحدة بكوريا الجنوبية ان الشمال «يعتقد فيما يبدو ان الولايات المتحدة تحاول كسب الوقت». وتابع ان اعلان الشمال الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي يعني «ان بيونغ يانغ تقول انه ليس بوسعها الانتظار للعودة الى مائدة المفاوضات بعد تسوية المشكلة العراقية». وفي تحول درامي لاسلوب المعالجة الاميركية للأزمة والفارق في العجز والتخبط امام بيونغ يانغ، قال مسئول رفيع في البيت الابيض ان الازمة النووية الحالية مع كوريا الشمالية تضرب بجذورها في ادارة كلنتون التي وقعت معاهدة 1994 مع بيونغ يانغ دون ان تضع في اعتبارها النتائج الكارثية، مكتفية بجني ثمار مؤقتة. وكالات