الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 رفعت الحكومة السودانية شكوى رسمية ضد قوات الحركة الشعبية لتحرير الجنوب، اتهمتها بخرق الهدنة وشن هجوم على طريق ربكونا ـ اللير غرب النوير، فيما حذر قيادي إسلامي مقرب من الحزب الحاكم من احتمالات وقوع إنقلاب عسكري قريباً، ضمن تداعيات تأثير السياسة الأميركية على أمن السودان. وفي حالة تحويل حزب الجبهة الاسلامية الى حزب هامشي، والتوصل لاتفاق سلام مع جون قرنق. وأعلن الفريق محمد بشير سليمان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان له أن حركة التمرد قامت بشن هجوم على القوات المسلحة العاملة في تأمين العاملين في طريق ربكونا ـ اللير الذي يعتبر من اهم مشاريع التنمية بمنطقة غرب النوير بولاية الوحدة الغنية بالبترول. وأوضح الناطق الرسمي أن قوات التمرد قامت في ذات الوقت بمهاجمة القوات المسلحة في نقطة «مرمر» بذات المنطقة، وقد تصدت لها القوات المسلحة وكبدتها خسائر في الأراوح والمعدات. واضاف الفريق سليمان ان حركة التمرد حشدت قواتها بالمنطقة توطئة للهجوم مرة أخرى رغم اتفاق وقف اطلاق النار الموقع بين الطرفين. من جهة أخرى قالت صحيفة «ألوان» إن حركة التمرد نفذت في الأيام الماضية اعتداء جديداً على منطقة «ايواي» بمحافظة واط بولاية جونقلي بجنوب السودان وقد قامت القوات الوطنية «الميليشيات المتحالفة مع الحكومة» بصد الهجوم في حينه وطرد المعتدين وتأمين منطقة واط. من جهة ثانية توقع د. حسن مكي الناشط في الحركة الإسلامية وأحد الرموز الحركية والفكرية لحزب الجبهة الإسلامية الذي خرج من عباءة الحزب الحاكم في السودان في حوار مع «البيان» أن يحدث تمدد للنفوذ الاميركي في السودان في حالة الوصول الى اتفاق سلام بين الحكومة والحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق. وانتقد مكي المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم واعتبر ان قياداته اهتمت بالدولة لانفاذ البرنامج الاسلامي اكثر من اهتمامها بالقواعد الجماهيرية والتربية السياسية مما جعل الحزب يسير في ظل الدولة الا انه توقع ان تحدث نهضة في الحزب الحاكم في المرحلة المقبلة لمجابهة التنافس السياسي الذي سينشأ في البلاد بعد محادثات ماشاكوس. ولم يستبعد حدوث تقارب بين الحزب الحاكم الذي يترأسه البشير وحزب الترابي وأكد على ان مرحلة د. حسن الترابي مفكر الحركة الإسلامية في السودان قد انتهت وان حزبه يعاني من ازمات مالية طاحنة وعدم قبول محلي ودولي. واشار الى اتصالات غير معلنة تجري بين الطرفين لاعادة توحدهما في كيان واحد. واتهم مكي اسرائيل بتأجيج نار الحرب الاهلية في السودان من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والسياسي لحركة قرنق التي تحمل السلاح في وجه الحكومة السودانية كما اعتبر ان الدور الاميركي في ملف السلام السوداني هدفه تفكيك حكومة البشير حتى يتاح للادارة الاميركية احتواء موارد البلاد الاقتصادية وقلل د. حسن مكي عميد كلية البحوث والدراسات بجامعة افريقيا العالمية الاسلامية بالسودان من آثار الهجمة الاميركية على الحركات الاسلامية في افريقيا واشار الى ان هناك حالة بروز اسلامي في الدول الافريقية. وعلى ذات السياق هاجم مكي النظام العراقي وقال ان سلوكه الشمولي تجاه شعبه ادى الى وقوعه في العديد من المزالق وتفاءل بأن تؤدي أي ضربة اميركية على العراق الى ظهور مد اسلامي في المنطقة العربية مناهض للوجود الاميركي ومشابه لحركة المقاومة الاسلامية حماس. الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز ـ إبراهيم علي سليمان: