الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 اخلى حزب الله اللبناني، موقعه الوحيد في بلدة الغجر الحدودية، في وقت اعلن فيه انه يراقب بحذر مناورات واستعدادات اسرائيلية، توحي بأن الدولة العبرية عازمة على المشاركة في العدوان على العراق، واستغلالها على الاقل في تنفيذ اعتداءات مباشرة على لبنان وسوريا، وتحديداً ضد المناطق المتاخمة لحدود فلسطين المحتلة، كما اكدت مصادر بالحزب. من جهة اخرى ابلغ لبنان قيادة قوات الطوارئ الولية العاملة في الجنوب انه «ليس لأي حزب او تنظيم عسكري او سياسي لبناني، مواقع في بلدة الغجر، خاصة عند بوابتها الرئيسية، وطلب ابلاغ الامانة العامة للامم المتحدة بالامر، رداً على مزاعم اسرائيلية كانت قد ادعت قبل ايام ان مواقع عسكرية وتحصينات مدشمة اقامها «حزب الله» عند تلك البوابة التي تفصل الشطر الجنوبي السوري المحتل من البلدة عن الشمال اللبناني غير الخاضع لأي رعاية قانونية رغم ترسيم «الخط الازرق» والذي جعل هذا الشطر تحت رعاية السلطة اللبنانية من دون اي اعتراض اسرائيلي، التزاماً بخرائط العام 1923. واوضح مصدر دولي في قوات الطوارئ ان الاسرائيليين كانوا يقيمون مركزاً عسكرياً حصيناً عند الطرف الشمالي لبلدة الفجر، لكنهم اخلوه في 24 مايو عام 2000، فدخله «حزب الله» وتمركز فيه منذ ذلك الحين وادخل تعديلات عليه على مراحل عدة. واضاف ان عناصره كانت تمنع اياً كان من دخول الشطر اللبناني باستثناء القوة الدولية التي كانت تسيّر دوريات حوله من الجهتين الشرقية والشمالية، وكذلك القوى الامنية اللبنانية، من دون تجاوز الشريط الشائك. والمرة الوحيدة التي سمح فيها «حزب الله» لـ 13 اعلامياً لبنانياً بدخول الشطر اللبناني كانت قبل حوالي العام. وافاد شهود عيان انتقلوا من المنطقة الى بيروت ان «الحزب» اخلى ذلك الموقع قبل ايام: «لكن لم نعرف السبب، وان كان الاحتمال الاكبر هو اتخاذ الاحتياطات لاتقاء اي عدوان اسرائيلي مرتقب على لبنان، خاصة وانه قد يتزامن مع الضربة العسكرية المرتقبة للعراق». وقالوا انه في مقابل ذلك وسع الاسرائيليون اطار السياج الشائك حوله حتى لامس «الخط الازرق»، وقد اقفلوا البوابة بسلاسل حديدية كما صعدوا من تهديداتهم لسوريا ولبنان على حد سواء، وتردد مصادر للمعلومات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كان قد ابلغ مؤخراً السيناتور الاميركي ارليني سبكتور: «ان الجيش السوري اجرى مناورات مع «حزب الله» و«الحرس الثوري الايراني» في لبنان، منتقداً الرئيس السوري بشار الاسد، بالقول انه: «اذا لم يشعر الاسد بعزلة دولية من جراء تأييده للارهاب فلن يغير سياسته». ومع ذلك اعرب شارون عن استعداده لمعاودة المفاوضات مع سوريا من دون شروط مسبقة. وعندما سأله سبكتور: هل يوافق على نقل هذه الرسالة الى سوريا اجاب «بالتأكيد، بامكانك ان تقول ذلك، يسعدني ان ازور دمشق، وان ارى بشار الاسد يزورني في القدس». بيروت ـ وليد زهر الدين: