السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 فيما وصف بأنه تطور خطير للغاية في أزمة كوريا الشمالية وصلفها النووي مع الولايات المتحدة الأميركية، أعلنت بيونغ يانغ أمس انسحابها من معاهدة، الحد من انتشار الأسلحة النووية وسط ردود فعل دولية تندد بقرار كوريا الشمالية وتطالب بسرعة العدول عنه، فيما أكدت كوريا الجنوبية ان مجلسها الأمني الأعلى، عقد اجتماعاً طارئاً لدراسة قرار جارتها الشمالية. ونددت كل من فرنسا واليابان بقرار بيونغ يانغ، وأعربت روسيا عن قلقها البالغ للقرار، مؤكدة انها تجري اتصالات بهذا الشأن مع جميع الجهات المعنية. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية لكوريا الشمالية ان حكومة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية أعلنت أمس في بيان رسمي «انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وحريتها التامة تجاه الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في الاتفاق الموقع عام 1992» حول تفتيش المنشآت والنشاطات النووية. وأوضح البيان ان «حكومة الجمهورية الشعبية الديمقراطية الكورية ترفض بشدة قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في السادس من يناير، وتعتبر القرار مساً خطيراً بسيادتها وكرامة الأمة الكورية». وأوضح بيان بيونغ يانغ ان كوريا الشمالية تدافع عن مصالحها «التى تتعرض لخطر داهم» وتابع «في هذا الوضع الخطير حيث تتعرض مصالحنا القومية للخطر فان حكومة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية اتخذت القرارات التالية: اولا: الانسحاب فورا من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية. ثانيا: ان الانسحاب يسقط كل الالتزامات حيال الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو اجراء شرعي للدفاع عن النفس في وجه تحرك الولايات المتحدة لخنق الجمهورية الشعبية وفي ضوء سلوك الوكالة الدولية التى تسير على خطى الولايات المتحدة». في الوقت نفسه وفور إعلان بيونغ يانغ قرارها عقدت كوريا الجنوبية اجتماعاً طارئاً لمجلسها الامني لبحث الوضع في كوريا الشمالية بعد قرار بيونغ يانغ الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية فيما أدانت فرنسا القرار ودعت اليابان الى العودة عنه. واعلن كين اوي تاك المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية «سنتخذ موقفاً رسميا (على القرار الكوري الشمالي)». وحذر كيم داي جونغ الرئيس الكوري الجنوبي أمس من ان الازمة النووية في بيونغ يانغ تزداد خطورة وذلك في اول تعقيب له على انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية. وقال الرئيس الكوري الجنوبي «ان الوضع في شبه الجزيرة الكورية ازداد تدهورا بعد انسحاب الشمال من معاهدة الحد من الانتشار النووي». واضاف في اجتماع وزاري «علينا ان نجعل من شبه الجزيرة الكورية مكانا خاليا من الاسلحة النووية ولذلك يجب ان نتحلى بالصبر والثبات في السعي الى حل سلمي». وتابع «ان الولايات المتحدة في هذا الوقت وبفضل جهودنا تتجه نحو الحوار مع كوريا الشمالية». وتواصلت ردود الأفعال الدولية الغاضبة، حيث أعلنت روسيا أمس انها تشعر بقلق بالغ بشأن قرار كوريا الشمالية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي واضافت انها تجري اتصالات في هذا الشأن مع جميع الجهات المعنية.وقال الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية لتلفزيون (او.ار.تي) الحكومي «تثير الانباء الخاصة بانسحاب كوريا الشمالية من معاهدة حظر الانتشار النووي مخاوف خطيرة بالنسبة الينا». واضاف «نحن نعكف على دراسة الوضع الان. تجري وزارة الخارجية اتصالات مكثفة مع الاطراف المعنية». ونددت فرنسا على الفور بقرار كوريا الشمالية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وقالت انه يتعين على مجلس الامن الدولي التصرف في هذا الشأن. وقال دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي في بيان قبل القائه كلمة في شنغهاي «تندد فرنسا بقرار كوريا الشمالية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. انه قرار يثير القلق البالغ». وقال فيلبان بعد ساعات فقط من اعلان بيونغ يانغ الانسحاب من المعاهدة «يتعين على مجلس الامن التابع للامم المتحدة الرد على هذا التطور». كما أعلن جونيشيرو كويزومي رئيس الوزراء الياباني لوكالة «ايتار تاس» أمس ان اليابان «تطلب من كوريا الشمالية العودة عن قرارها» الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية. وقال كويزومي امام بعض الصحافيين اليابانيين الذين رافقوه الى روسيا «بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكذلك مع دول اخرى معنية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تطلب بلادنا باصرار من كوريا الشمالية العودة عن قرارها». واضاف «اريد بحث هذه القضية مع الرئيس فلاديمير بوتين خلال القمة الروسية ـ اليابانية» وذلك قبل بدء محادثاته مع الرئيس الروسي في الكرملين. وكالات