الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 تلوح في الافق ارهاصات أزمة بين حكومة الخرطوم وسكرتارية «ايغاد» المشرفة على المفاوضات بينها وبين «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة جون قرنق. ورغم ان مؤشرات الأزمة المرتقبة تمور تحت السطح حتى الآن إلا ان بعض ملامحها بدأت تطفو الى السطح على لسان مسئولين كبار في الخرطوم. وفي هذا الاطار أكد الدكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام باستعداد الحكومة لمواصلة المفاوضات خلال 24 ساعة اذا تلقت دعوة رسمية من سكارتارية ايغاد ولكن بشروط. وأعلن غازي صلاح الدين في تصريحات صحفية عقب اجتماعه بالمجموعة البرلمانية المختصة بمتابعة ملف التفاوض بأن الحكومة لم تتلق حتى الآن ما يفيد باستئناف جولة التفاوض خلال شهر يناير الجاري. لكنها في انتظار إفادات من ايغاد بشرط حصر التفاوض في القضايا المتفق عليها وهي موضوع جنوب السودان وليس قضايا أخرى في إشارة لقضايا المناطق المهمشة. وعلمت البيان من مصادرها الخاصة بأن رسالة سكرتارية ايغاد طالبت الحكومة بإحضار وفدها لاستئناف التفاوض في الخامس عشر من هذا الشهر حول قضايا ابياي وجبال النوبة والنيل الأزرق وهو ما رفضته الحكومة رسمياً باعتباره انحرافاً في مسار التفاوض وخروجاً من ايغاد. وكانت الحكومة نفت أمس الأول وجود أي ترتيبات حالية لمناقشة قضايا المناطق الثلاث وهي جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وابياي. وأعلنت الحكومة معارضتها لاقتراح المبعوث الكيني لازاراسيمبويا القاضي بعقد اجتماع القاضي بعقد اجتماع للتفاهم وتقريب وجهات النظر حول المناطق الثلاث واعتبرتها محاولة لخلق مسار تفاوضي جديد قبل التقدم في المسار الرئيسي الخاصة بمناقشة قضية الجنوب وأقرت بأنها تسلمت رسالة من سيمبويا في هذا الشأن إلا أنها لا علاقة لها بمساعي ايغاد. وأعلنت مستشارية السلام بان الدكتور العتباني مستشار الرئيس للسلام ورئيس وفد المفاوضات قد تقدم خلال الأيام الماضية برسالة لاي الجنرال سيمبويا عبر سفارة السودان بنيروبي اوضح فيها بأن مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان الحكومة والحركة في 18 نوفمبر الماضي تنص في الفقرة الثالثة على أن يتفق الطرفان على مواصلة عقد المفاوضات في يناير بنية حسنة لتحقيق سلام عادل وشامل في السودان كما تم اتفاق شفوي عند اجتماع رؤساء وفد الحكومة والحركة بالرئيس السابق الكيني دانيال أراب موي في 19 نوفمبر على بدء المفاوضات في 6 يناير. وقال بيان مستشارية السلام ان الحكومة تعتبر ان المشكلة الرئيسية هي قضية الجنوب والمبادرة هي ايغاد ولابد للمسار الرئيسي من ان ينال الأولوية وإلا أدى ذلك لتعقيد عملية التفاوض. وقال البيان بأنه على هذه الحقائق فإن الحكومة تعلن استعدادها لمواصلة التفاوض عبر مبادرة ايغاد في اقرب وقت تحدده السكارتارية في يناير حسب الاتفاق الموقع ونفي وجود اتفاق حول بدأ المفاوضات في 15 يناير الجاري. من جانبه قال الدكتور مصطفى إسماعيل وزير الخارجية بأن الاتصالات بين الحكوميتين السودانية والكينية مازالت تتواصل للاتفاق على نقاط محددة لاستئناف التفاوض عبر سكارتارية ايغاد. وأقر وزير الخارجية أن الحكومة السودانية قد تحفظت بالفعل على مقترحات كينية لإدراج المناطق المهمشة في التفاوض مما فتح المجال لعراقيل جديدة تحتاج لإيجاد حلول واضحة. وقال وزير الخارجية بأن الحكومة كان بإمكانها رفض موضوع مناقشة قضايا المناطق الثلاث والمطالبة بأبعادها لكنها قبلت التفاوض حولها في مسار آخر حتى لا تجعل التفاوض حول الموضوع الرئيسي مجرد مناورة ودعا وزير الخارجية سكارتارية ايغاد للبحث عن خيارات لتجاوز العقبات الراهنة. الخرطوم ـ «التجاني السيد: