الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 في ندوة حول العلاقات السودانية الاميركية عقدت صباح امس بالخرطوم وبمشاركة قيادات حزبية دعا الدكتور مصطفى اسماعيل وزير الخارجية جماعات المعارضة لبدء حوار، لتحديد ملامح المرحلة المقبلة، وتجاوز سلبيات الماضي، او الطريقة التي اوصلت الانقاذ الى سدة الحكم. وقال ان الديمقراطية باتت خيار الحكومة الوحيد، وان سياسات واشنطن اصبحت اكثر عقلانية. كما ان النظر الى الحكومة بأنها جاءت بانقلاب حديث غير مجد مشيراً إلى أن اغلب الحكومات في عالمنا العربي التي مازالت تحكم بلدانها جاءت في الأصل عبر انقلابات وتحولت لاكتساب الشرعية عبر الانتخابات في مرحلة لاحقة، ودافع وزير الخارجية عن السياسة التي انتهجتها الحكومة الحالية وقال ان كان هناك عيب فربما انها جاءت بقرارات صحيحة في وقت خطأ شهد ميلاد النظام العالمي الجديد وانفراد الأحادية الأميركية، واضاف بأن ذلك يستدعى ان ننطلق كحكومة ومعارضة لمربع جديد لان الديمقراطية إذا رفضت الحكومة او أيدت ستأتي لا محالة. وقال إن الإدارة الأميركية الحالية فتحت المجال للانتقال بالعلاقة بين السودان وأميركا من حالة المواجهة والمناكفة الى الحوار والاستماع للآخر واعتبر ذلك «سلوكاً سياسياً أكثر عقلانية» وطالب المتحدثين في الندوة بمناقشة عدد من النقاط الغامضة في مسار العلاقة ومن بينها إبقاء العقوبات الأحادية على الرغم مما تحقق من تقدم إيجابي في العديد من الملفات الخلافية. واستعرض وزير الخارجية ثماني ملاحظات لمسار العلاقة حتى الآن ومن بينها أن الولايات المتحدة تواجه مصالح متضاربة أدت لاتجاهات متباينة داخلها في التعامل مع السودان واشار لتصاعد دور اليمين المتشدد وتأثيراته على السياسة الخارجية في أميركا وظهور التهديدات الخارجية للأمن الأميركي وطريقة التعامل مع ملف السلام في السودان، وقال إن إفرازات الحرب في الجنوب لها تأثير على الرغم من تقدم الحوار الثنائي وذلك لان موقف الرأي العام الأميركي تشكل على خلفية آثار الحرب واضاف إن الحكومة مطالبة بالسعي المتواصل في مشوار الوفاق وتطوير الديمقراطية وحالة حقوق الإنسان حيث أكد ان ذلك بجانب أنه رغبة وطنية فإنه يضعنا في موقف تفاوضي افضل وختم وزير الخارجية حديثه بالتأكيد بأن السلام يجب أن يصبح هو الخيار الاستراتيجي والوحدة الوطنية خياراً حقيقياً ولابد من تحقيق قدر من الإجماع الوطني في مقابلة الإجماع الأميركي، وقال إن الحد الأدنى من ذلك على الأقل هو الاتفاق على ثوابت وطنية تلتقي عليها القوى السياسية. واشار الى ان علينا تحريك وتوظيف وتسويق المزايا السودانية للاستراتيجية الأميركية. من ناحية أخرى قال الدكتور حسين سليمان ابو صالح وزير الخارجية السابق في مداخلاته على حديث وزير الخارجية إن البلاد مرت بأسوأ مرحلة في علاقاتها مع الولايات المتحدة في الفترة في 1993- 2000م يتبنى العقوبات وإدراج السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب والسعي الجاد لاسقاط الحكومة بدعمها للتمرد والانتهاء بضرب مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم بحري في 1998م. وعزى التبدل الحالي في السياسة الأميركية تجاه السودان للتعاون الأمني بين البلدين. الخرطوم ـ التجاني السيد: