الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 تصاعدت حدة الأزمة القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية اثر رفض واشنطن أمس التعهد بعدم الاعتداء على كوريا الشمالية ومطالبتها بيونغ يانغ التخلي عن برنامجها النووي من أجل نزع فتيل الأزمة، فيما وصفت كوريا الشمالية المواجهة مع الولايات المتحدة بأنها أمر خطير للغاية ولا يمكن التكهن بنتائجه مجددة أمس اللوم على واشنطن وطالبت كوريا الجنوبية التي تقوم بدور وساطة لانهاء الأزمة سلمياً بأخذ تعهدات أميركية بضمان سيادة كوريا الشمالية في الوقت الذي انضمت فرنسا إلى الضغوط الدبلوماسية على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها النووي. ورفضت الادارة الأميركية احدث دعوة من كوريا الشمالية الى توقيع اتفاق عدم اعتداء معها، معتبرة ان المهم هو ما اذا كانت بيونغ يانغ ستتخلى عن برنامج اسلحتها النووية. وكررت كوريا الشمالية أمس على لسان سفيرها فى بكين الدعوة لواشنطن لتوقيع معاهدة عدم اعتداء كوسيلة للخروج من الازمة الحالية. وأبدت استعدادها لبحث مسألة برنامجها النووى مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لكنها اصرت على ان اتفاق عدم اعتداء هو السبيل الوحيد لمعالجة الوضع. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان المسألة ليس توقيع ميثاق عدم اعتداء بل توقف كوريا الشمالية عن تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها النووى بشكل يمكن التحقق منه. واضاف «اننا لا نكن نوايا عدوانية لكوريا الشمالية، انما نسعى كالاخرين الى ايجاد حل سلمى ودبلوماسى للمسائل النووية وقال اننا لن ندخل فى مفاوضات ردا على تهديدات او التزامات لم تنفذ، كما لن نساوم مع كوريا الشمالية او نقدم لها حوافز للوفاء بالمعاهدات والاتفاقات التى وقعتها». كما أعلن مسئول كبير بوزارة الخارجية الاميركية أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف تصدر بيانا خلال الاجتماع الذى ستعقده فى فيينا اليوم الاثنين تنتقد فيه قرار كوريا الشمالية باستئناف برنامجها النووى. وأوضح المسئول الاميركى فى تصريحات لشبكة سى.ان.ان الاخبارية الاميركية أمس ان الوكالة الدولية. وهى هيئة تابعة للامم المتحدة لن تطلب فى هذه المرحلة من مجلس الامن الدولى اتخاذ اجراءات ضد كوريا الشمالية. واضاف المسئول الذى لم تذكر سى ان ان اسمه ان مجلس ادارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف يمنح خلال الاجتماع كوريا الشمالية فسحة من الوقت للتخلى عن برنامجها النووى قبل أن تطلب من مجلس الامن اتخاذ اجراءات ضدها. ومن جانبها أكدت كوريا الشمالية ان قرارها استئناف برنامجها النووي كان عملا من اعمال الدفاع عن النفس وانها مستعدة للدخول في محادثات مع واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقالت ان توقيع معاهدة عدم اعتداء هو السبيل الوحيد لتهدئة الازمة. ونقلت وكالة الأنباء الكورية عن مسئول في حكومة كوريا الجنوبية قوله ان سيئول تعتزم التقدم باقتراح عندما يجتمع ممثلون عن حكومات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان في واشنطن الاثنين لبحث المسألة الكورية الشمالية. وقال المسئول الذي لم تفصح الوكالة عن هويته اعتقد انه ستكون هناك عدة سبل يستطيع الشمال ضمان سيادته من خلالها حتى ولم تشمل صيغة معاهدة إلا انه يجب على بيونغ يانغ إعلان تخليها عن برنامجها النووي أولاً. على صعيد آخر يجتمع في موسكو حالياً مسئولون من كوريا الجنوبية مع مسئولين روس في موسكو حيث يتوقع ان يحاولوا اقناعهم بخطة تضمن بموجبها واشنطن امن كوريا الشمالية مقابل تخلي الاخيرة عن برنامج الاسلحة النووية. واجتمع مجلس الامن القومي لكوريا الجنوبية صباح أمس لادخال اللمسات النهائية للمقترحات التي ستقدم في محادثات تجري في واشنطن يوم الاثنين مع الولايات المتحدة واليابان. فيما توجه وفد كوريا الجنوبية الى واشنطن أمس. وقال مسئول كبير بوزارة الخارجية بعد الاجتماع «ليس هناك تغيير في موقف الحكومة الذي يتمثل في ان هذه المشكلة يجب ان تحل من خلال الوسائل السلمية والدبلوماسية». وقال نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر لوسيوكوف لوكالة «ايتار تاس» للانباء «يجب البحث عن حل للازمة بروح ايجابية وبناءة». واضاف ان «ارتفاع التوتر والتهديدات والعقوبات غير مجد. علينا ان نعمل على المستوى الدبلوماسي ونحن مستعدون للتعاون مع كل الاطراف المعنية». واشار المسئول الروسي الى ان الملف سيكون في صلب المباحثات بين روسيا وكوريا الجنوبية اليوم في موسكو على مستوى نواب وزراء الخارجية. وكالات