الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 اعتبرت المحامية تهاني الجبالي قرار الرئيس المصري حسني مبارك تعيينها مستشارة في هيئة المحكمة الدستورية العليا، تشريفاً وتقديراً للمرأة المصرية وفخراً شخصياً لها. وقالت في أول تصريح لها عقب قرار تعيينها كأول امرأة مصرية لهذا المنصب ان المسئولية كبيرة والعمل ضخم حيث يفرض عليها الجلوس وسط المستشارين على منصة العدل لتداول قضايا تدقق في مدى دستورية الاحكام والقوانين. ويبدو ان المحامية سابقاً والقاضية حالياً تهاني الجبالي هي حالة متفردة، اعتادت على اقتحام مناصب ومسئوليات كانت قاصرة أو مغلقة على عالم الرجال. فقد حصلت تهاني الجبالي على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة عام 1973، وتولت لفترة قصيرة مديرة الشئون القانونية بجامعة طنطا بمحافظة الغربية، إلا انها سرعان ما قدمت استقالتها وتفرغت للعمل كمحامية حرة، وفي عام 1987 اقتحمت تهاني الجبالي أول عوالم الرجال المغلقة، حيث تم انتخابها كأول عضوة في المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب، لتصبح بذلك أول سيدة مصرية وعربية تنتخب في هذا المستوى بالاتحاد منذ تأسيسه في عام 1944. وهي تتولى حالياً رئاسة لجنة النهوض بالمرأة في الاتحاد، ورئاسة لجنة مناهضة العنصرية والصهيونية بالاتحاد، اضافة إلى عملها كمحاضرة أساسية في مركز للتدريب وتكنولوجيا المعلومات التابع لاتحاد المحامين العرب. وفي عام 1989 تم قبول تهاني الجبالي للترافع أمام محكمة النقض، وهو نفس عام اقتحامها الثاني لعوالم الرجال، حيث يتم انتخابها كأول سيدة في عضوية مجلس نقابة المحامين المصريين واستمرت في هذا المنصب دورتين متتاليتين. وإضافة إلى ذلك عملت تهاني في اماكن عديدة فهي خبير قانوني في منظمة الأمم المتحدة ومحكم تجاري دولي، ومحاضر في المعهد العربي لحقوق الانسان بتونس، وعضو اللجنة التشريعية والسياسية بالمجلس القومي للمرأة، وعضو مجلس أمناء المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة، اضافة إلى منصب مستشار قانوني في عدد من الشركات المصرية الكبرى. وكانت تهاني بخبرتها السياسية وتوجهاتها القومية هي قائدة الفريق المصري والعربي في مؤتمر دوربان الشهير لمناهضة العنصرية والمتحدث الرسمي باسم المصريين والعرب في هذا المؤتمر الذي تحقق فيه انتصاراً مدوياً للجهود الشعبية والمنظمات والجمعيات غير الحكومية باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية. وعن تعيينها في منصب القضاء بالمحكمة الدستورية العليا رغم انها لم تعمل بالسلك القضائي من قبل تقول تهاني الجبالي ان قانون المحكمة الدستورية العليا يسمح بذلك حيث يجيز تعيين قضاة بها من بين أعضاء الهيئات القضائية، ومن بين أساتذة الجامعة المتخصصين في القانون ومن بين المحامين شرط ان يكونوا مقيدين أمام محكمة النقض، وألا يقل السن عن 40 سنة وتكون لديهم خبرة علمية وعملية واسعة، وفهم عميق لمختلف الموضوعات الدستورية. وكانت نقطة انطلاق تهاني الجبالي إلى منصة العدالة عندما وافق المجلس الأعلى للهيئات القضائية برئاسة وزير العدل المستشار فاروق سيف النصر على ترشيح الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا للمحامية تهاني الجبالي للانضمام إلى هيئة المستشارين بالمحكمة، وبذلك تتوج تهاني الجبالي مشوارها واقتحامها عوالم الرجال بالجلوس على عرش العدالة كأول قاضية مصرية تصدر الاحكام وتفصل في النزاعات بين الناس. القاهرة ـ أحمد مراد: