الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 نحى عدد من قادة المعارضة اللبنانية خلافاتهم الايديولوجية والحزبية والطائفية جانباً، واتفقوا على كيل الاتهامات لحكومة رئيس الوزراء رفيق الحريري، وتحميلها مسئولية البطالة وتردي الأوضاع المعيشية وتجويع الفقراء والعاطلين. وفي مناقشات «البيان» معه اكد كل من أمين الجميل الرئيس الأسبق، سليم الحص رئيس الوزراء السابق، نجاح واكيم النائب السابق والقيادي في حركة المعارضة الناصرية ـ أكدوا ـ ان حكومة الحريري تهدد سلامة الوحدة الوطنية وتستخدم اتفاق باريس 2 في محاولة لتمديد ايامها. ويعتبر الرئيس الأسبق الجميل ان «السلطة ضربت عرض الحائط بمستلزمات الوحدة الوطنية من تعزيز العيش المشترك والمشاركة والوفاق وعمدت منذ فترة إلى اتباع سياسة هدم مؤسسات الدولة الواحدة بعد الأخرى». ويشارك الجميل عادة في «لقاء قرنة شهوان» المعارض للحكومة بشكل حاد، وهو يرى أيضاً أن باريس 2 يحتاج كي ينجح ميدانياً وتترجم قراراته إلى أفعال ايجابية ملموسة، إلى استعادة ثقة الداخل والخارج بالدولة اللبنانية عبر اقدام السلطة على القيام باصلاح سياسي واسع لتأمين اصلاح اداري ومالي ووقف الهدر». ويقول الجميل: «ان الاهداف التي أجمع عليها اللبنانيون لا يتم تحقيقها إلا من خلال حوار وطني جامع، فلا الاستقواء بسوريا وغيرها ضد اللبنانيين، كما تفعل السلطة اللبنانية، هو السبيل لاجهاضها». وحول ما قامت به السلطة لضرب ما أسماه بمستلزمات الوحدة الوطنية وما شابه وتأثير ذلك سلباً على الاصلاحات المالية والاقتصادية المنشودة، يتوقف الجميل عند الممارسات الاساسية التالية، معتبرا ان الهدف منها هدم مؤسسات الدولة بالدرجة الأولى والواحدة تلو الأخرى، وهي: ـ «ضربت مصداقية القضاء وعطلت دوره بتدخلها في عمله.. وقد جاهر الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى نفسه بالتشكيك ببعض القضاة مؤكداً ان القضاء يعاني من فساد وخضوع وقصور. ـ أصابت حرية التعبير والاعلام اصابات مباشرة. ـ طعنت النظام الديمقراطي بعد ان تجاهلت ارادة الناخبين في المتن وعينت ممثلاً عنهم من نال نحو اثنين بالمئة من أصواتهم. ـ أقدمت على تهميش مؤسسة مجلس الوزراء ثم تعطيلها وساهمت في شل دور المجلس النيابي، وتجاهلت القوانين تماماً عبر الدخول كطرف في التزامات ومشاريع المحاصصة وعطلت عمل مجلس الخدمة المدنية إلى ما هنالك». من جانبه يطرح رئيس الحكومة السابق الدكتور سليم الحص سؤالاً حول مدى تأثر الفوائد في السوق اللبنانية ومفاعيلها في ظل الحديث عن إيجابيات «باريس 2» والاتفاق بين مصرف لبنان «البنك المركزي» والمصارف، مشيرا إلى «ان الودائع المصرفية مرشحة لتحمل الشطر الأكبر من أوزار الاجراءات المالية المعتمدة، الأمر الذي ينعكس على حركة الودائع». ونسأله حول تصوره لمدى وكيفية تأثر الفوائد في السوق اللبنانية ومفاعيلها في ظل الانعاكاسات على الفوائد؟ فيجيب الرئيس الحص بقوله: «سبق لي ان قلت ان اتفاق مصرف لبنان مع المصارف على امداد الدولة بقروض من دون فائدة، سيجعل المصارف تسعى إلى تعويض خسارتها الفوائد على تلك القروض من خلال خفض معدلات الفائدة على الودائع (الفوائد المدينية) لو ترك الأمر لعوامل العرض والطلب في السوق لاقتصر الضغط على الودائع دون التسليفات باعتبار ان موفور السيولة في السوق سيزداد بفعل القروض المقررة في باريس 2، والتي سيكون من شأنها ابدال سندات الخزينة المصدرة للمصارف بسندات دين إلى الخارج، الأمر الذي سيكون من شأنه تسييل ما كان في يد المصارف من تلك السندات. بيروت ـ وليد زهر الدين: