السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 لأول مرة منذ عودته العام الماضي من منفاه الاختياري خاطب احمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض احتفالاً جماهيرياً بمناسبة الذكرى (47) لاستقلال السودان. وتحدث أحمد الميرغني مساء الأربعاء الماضي في الاحتفال المقام بمنزل الزعيم التاريخي اسماعيل الازهري اول رئيس وزراء سوداني، فيما تغيب عن الاحتفال معظم قادة ورموز الحزب. وكان في مقدمة المقاطعين للاحتفال الحاج مضوي محمد أحمد رئيس المكتب السياسي للحزب وعلي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي وسيد احمد الحسين نائب الأمين العام للحزب بالاضافة للشيخ حسن ابو سبيب وفتحي شيلا اللذين يعتبران من القيادات البارزة في الحزب. وعزت مصادر بالحزب الاتحادي في تقارير صحفية مقاطعة قيادة الحزب لهذا الاحتفال لعدم دعوتها للمشاركة والتنسيق لهذا الاحتفال والذي درج الحزب الاتحادي على اقامته في الاول من يناير من كل عام بمناسبة الاستقلال واستغلاله في السنوات الاخيرة كمنبر لمعارضة الحكومة السودانية. ودعا أحمد الميرغني الذي اعتلى منبر الخطابة وسط هتافات مدوية من انصاره، الى توحيد الحزب الاتحادي الذي يترأسه شقيقه الأكبر محمد عثمان الميرغني. وعبر احمد الميرغني عن رفض حزبه لانفصال جنوب السودان واعتبر ان الانفصال من «الخطوط الحمراء لبرنامج الحزب» وان حزبه لن يسمح بحدوث الانفصال مهما كلفه ذلك. وفي ذات السياق دعا الميرغني الى اشراك كل القوى السياسية في محادثات السلام السودانية التي من المقرر أن تلتئم بين الحكومة والحركة الشعبية بعد اسبوعين. من جهة أخرى طالب محمد الازهري عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي ونجل الزعيم التاريخي للحزب الى استعادة الديمقراطية في البلاد وناشد بقية قيادات الحزب للتوحد على خط سياسي واضح يحقق السلام والديمقراطية في البلاد ويعيد تجميع صفوف الحزب. وأكد الازهري الذي يعتبر من ابرز شباب الحزب المرشحين لتولي قيادة الحزب في المستقبل على زعامة محمد عثمان الميرغني للحزب. وطالب الازهري بقيام المؤتمر العام للحزب في أسرع وقت ممكن حتى يسترد الحزب عافيته باعتباره أحد الحزبين الكبيرين في البلاد. وكان مكان انعقاد احتفالات الحزب الاتحادي بالاستقلال قد اثار حوله جدلاً كثيفاً تمخض عنه نقل الاحتفال والندوة السياسية المصاحبة له من ميدان مدرسة أم درمان الاهلية التي تعتبر من رموز حركة استقلال السودان الى منزل الازهري. ويعتبر بعض القياديين المنافسين للأزهري ان انعقاد الاحتفال في منزل الأزهري من شأنه أن يرفع من اسهم الازهري الابن بين قواعد الحزب. وكان مقر الاحتفال شهد تدفق اعداد كبيرة من قواعد الحزب الاتحادي. ورددت الجماهير اثناء الاحتفال شعارات معارضة للحكومة فيما تعالت الهتافات ممجدة لمحمد عثمان الميرغني زعيم الحزب وطالبوا بعودته للبلاد منتصراً. يذكر ان الميرغني الذي يتزعم الحزب والتجمع الوطني الديمقراطي لايزال خارج السودان منذ نحو عشر سنوات.