الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 اظهر احدث استطلاع رأي الاسرائيليين تراجعاً جديداً في جماهيرية حزب «الليكود» بزعامة ارييل شارون لم يستفد منه حزب «العمل» المنافس في وقت انفجرت فضيحة جديدة في وجه شارون وصفت بالاخطر تتعلق بتورطه حين كان وزيراً للخارجية وابنه جلعاد في صفقات مالية مشبوهة مع رجل اعمال اسرائيلي دفع لهما مبالغ كبيرة لقاء التوسط مع الحكومة اليونانية لشراء جزيرة فيما يستعد المحققون لاستدعاء عومري الابن الثاني لشارون للتحقيق تحت الانذار في قضية الانتخابات الداخلية. واستنادا الى نتائج الاستطلاع التي نشرتها صحيفة «هآرتس» فان الليكود سيفوز بـ 31 مقعدا من اصل 120 في الكنيست في مقابل 35 قبل اسبوع و 41 قبل ثلاثة اسابيع. ويتمثل الحزب اليميني في البرلمان الذي انتهت ولايته بـ 19 نائبا. ويعزو المحللون هذا التراجع الى ما نشر عن عمليات شراء للاصوات وتسلل ذوي السوابق الى لوائح الليكود في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود في 8 ديسمبر الماضي لاختيار مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية. ورأى 44 في المئة من الاسرائيليين في الاستطلاع نفسه ان شارون مسئول بشكل مباشر او غير مباشر عن «هذه القضايا». لكن تراجع الليكود لم ينعكس لمصلحة حزب العمل الذي لم يعطه الاستطلاع سوى 22 مقعدا في البرلمان المقبل في مقابل 25 حاليا. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان شرطة الاحتلال في القدس قررت استدعاء عومري بن شارون للتحقيق «تحت التحذير» في قضية الانتخابات الليكودية. لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية فجرت امس ما وصفته بأخطر فضيحة تهدد مستقبل شارون في اسرائيل. وتفيد الصحيفة ان رجل الاعمال الاسرائيلي، دافيد آبيل، الذي دعم شارون، في عدة معارك انتخابية، وكان بحاجة الى مساعدته في دفع مشروع انشاء قرية استجمام في اليونان، قام بدفع مئات الآلاف من الدولارات لنجل شارون، جلعاد، مقابل «خدمات استشارية» في بيع شقق، بشرط ان يحصل على رخصة بناء في احد المشروعين الذين اهتم بهما في اليونان واسبانيا. ويكشف العقد بين آبيل ونجل شارون، جلعاد، عن أن آبيل تعهد للأخير بدفع مبلغ إضافي قدره مليوناً ونصف دولار مع استكمال أحد المشروعين. وحصل جلعاد وقت التوقيع على العقد على مبلغ 100 ألف دولار دفعة واحدة مقابل «الخدمات الاستشارية» التي سيقدمها لآبيل، وكان على آبيل أن يدفع لجلعاد مبلغاً إضافياً يقدر ب300 ألف دولار حتى لو لم يخرج المشروعان إلى حيز التنفيذ. ومن الجدير ذكره أنه في الفترة التي حصل فيها نجل شارون على مئات الآلاف من الدولارات، استجاب ارييل شارون بنفسه لمطالب آبيل المتكررة باستغلال صلاحياته الرسمية ليقرب بينه وبين الإدارة الحاكمة في اليونان، وذلك على خلفية مصاعب قضائية اعترضت طريق آبيل عندما حاول دفع مشروع قرية الاستجمام في اليونان. وقبل سنتين، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في إطار محاولات آبيل شراء جزيرة في اليونان، تعهد لكل من ارييل شارون، وإيهود أولمرت، رئيس بلدية القدس، عندما تنافسا بينهما على رئاسة حزب الليكود في حينه، بأن يقدم لهما المساعدة. وكشفت هذه القضية التي أطلق عليها «قضية الجزيرة اليونانية»، أن شارون وأولمرت استغلا منصبيهما الرسميين من أجل تقديم المساعدة لرجل الأعمال، دافيد آبيل، لينسج علاقاته مع شخصيات جماهيرية في اليونان. وفي أعقاب ذلك، فتحت الشرطة ملف تحقيق ضد آبيل، وشارون، وأولمرت، للاشتباه بتقديم الرشوة وخيانة الأمانة. ونقلت تفاصيل التحقيق إلى المستشار القضائي للحكومة، إلياكيم روبينشتاين، الذي مازال يعلق حسم القضية. الى ذلك لم يؤكد ولم ينف شارون وجود العقد بين ابنه وبين رجل الاعمال دافيد آفل. وقال بيان لمكتب شارون «ان الصلة المزعومة بين دافيد آفل وبين رئيس الحكومة ارييل شارون، وبين افراد عائلته فحصت، وبحثت ونشرت في صحيفتكم لمرات عديدة». القدس ـ «البيان»: