الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 في لفتة غير مسبوقة رضخت الحكومة المصرية للمعارضة تحت سقف البرلمان أمس، ووافقت على ادخال تعديلات على المادة (56) لقانون الاتصالات تحظر التنصت الهاتفي. وقدم كمال الشاذلي وزير شئون البرلمان تعديلا وافق عليه البرلمان، حيث صدرت هذه المادة بعبارة مستوحاة من الدستور «مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التي يحميها القانون يلتزم كل مشغل أو مقدم خدمة أن يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الامكانات التقنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتي تتيح للقوات المسلحة ووزارة الداخلية وجبهة الأمن القومي الدخول على شبكة تحقيق لمتطلبات الأمن القومي حتى تتاح لهذه الجهات ممارسة اختصاصها في الحدود التي يسمح بها القانون». وأوضح نائب التجمع أبو العز الحريري ان هاتفه الخاص خضع للتنصت 26 عاما، رافضا منح هذه الرخصة للقطاع الخاص، والتي تسئ استخدام هذا العمل. وأشار ان اميركا تتنصت على 20 مليون تليفون في العالم وتدعي الحرية والديمقراطية، معلنا أنه مع أي رقابة على الاتصالات الخارجية. واتهم نائب الاخوان المسلمين مصطفى عوض الله الحكومة بإدراج هذه المادة مسايرة لما تقرر في نفس الوضع في الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. حيث كان لهذه الأحداث آثارها الحادة على إتجاهات الحكومة في هذا القانون بعد وقوع هذه الأحداث. وأكد الدكتور أيمن نور النائب المستقل، مخالفة هذه المادة لأحكام الدستور المصري وأحكام الشريعة الإسلامية والنصوص القرآنية الواضحة في مقدمتها «ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا». صدق الله العظيم. كما أن تلك الجريمة مستنكرة دينيا وأخلاقيا، وحذر من إستغلال الشركات الخاصة التي سيرفض لها بالعمل في مجال الاتصالات للاستغلال السييء والاعتداء على الراحة الخاصة للمواطنين، وحرية الحياة الخاصة، حيث أكد الدستور أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم، وقال انه أكرم للبرلمان والحكومة رفض هذا النص، حتى ولو كان تحت مظلة الأمن القومي.