الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 أعلن جهاز الامن الداخلي السوداني أنه تقرر حظر صحيفة «الوطن» في مطلع الاسبوع بسبب ارتكابها اكثرمن عشرين مخالفة. وقال الجهاز في بيان نقلته وسائل الاعلام امس ان ايقاف اصدار الصحيفة ونشاط شركة القرن الافريقي التي تصدر عنها جاء لتعدد مخالفات الصحيفة التي وصلت لعشرين مخالفة في فترة تقل عن ثلاثة اعوام هي عمر صدورها. وذكر الجهاز عدة اتهامات وجهتها الصحيفة لجهات مختلفة داخلية وخارجية والشكاوى والعقوبات التي اتخذت ضد الصحيفة «فكان لزاما على جهاز الامن الداخلي الاضطلاع بدوره لمعالجة كل خلل بقوة وحزم دون مساس بقيم العدل والحريات العامة فكان أن اتخذت القرارات التي اعلنت السبت الماضي». وقالت حيثيات القرار ان مخالفات الصحيفة وخروقاتها تنوعت وأن اتهاماتها شملت الاراضي والتعليم والنيل للبترول والسكة حديد والاوقاف وسودانير ودانفوديو وشمال كردفان ومنظمة الدعوة وامتدت حتى للقوات النظامية ووصلت الى تخريب العلاقات مع اشقائنا في العراق والجماهيرية الليبية وامتدت للنسيج الاجتماعي والديني والاخلاقي فتعدد النشر المخل بالآداب العامة وان عقوبات صدرته بحقها وكان لابد لجهاز الامن الداخلي أن يضطلع بدوره بقوة وحزم دون مساس يقيم العدل والحريات العامة وليتخذ القرارات التي يكون فيها عبرة لمن يعتبر . ووزعت الأجهزة الأمنية ما وصفته بأنه نماذج من مخالفات وخروقات صحيفة شملت قضايا حول الاراضي واتهام وزير مالية شمال كردفان بتبديد المال العام وشكوى من وزارة الخارجية حول تصريحات خاصة بصدام حسين وشكوى من سودانير لاتهام بمنح رخص مخفضة لوزير المالية السابق عبد الرحيم حمدي وشكوى من الخطوط البحرية حول الخصخصة وشكوى رئاسة الشرطة حول كاريكاتير يوحي بأنها تتجرع الخمور ولا تبيدها وقائمة من القضايا الاخلاقية ونشرها لاحكام ضد طلاب حركة قرنق بتجميع سنوات الاحكام مما عدته الأجهزة من باب التضليل وشكوى من السفارة العراقية حول مقال يهاجم صدام حسين وشكوى من هيئة الحج بخصوص اتهامها بالفساد وشكوى من المجلس الافريقي للتعليم الخاص عن اتهامه بالتصرف في اموال الطلاب والفساد وشكوى من اللجنة الفضائية للاتصالات حول فساد وخلل إداري بها. وقالت الحيثيات انه تم استدعاء سيد أحمد خليفة رئيس تحرير الوطن 6 مرات والاتصال به هاتفياً عشرات المرات وتنبيهه لعدد من المخالفات والقضايا التي يُرى أن النشر فيها ضار لدواع وطنية وامنية وصدور توجيهات تم الاتفاق عليها ولم يتم الالتزام بعدم النشر في ما يتعلق بالمؤتمر الشعبي وملف الإسلاميين واللقاءات مع المعتقل د. حسن الترابي والنشر المتعلق بخصوص اختطاف الطائرة السعودية ونشر مواد عن تعذيب طالب والنشر المتعلق بالاعتقالات وإطلاق السراح وملف دارفور الامني والنشر غير الموثق لما يسمى بالفساد والتجاوزات ومقالها عن تسرب دوائي. وقال بيان الاجهزة الامنية ان المدير العام للجهاز جلس معه لساعات طوال بمكتبه بحضور ابنه وناصحه وحذره ثم لبى دعوى افطار رمضانية بمنزله وأدار فيها حواراً مفتوحاً بحضور صحفيين ولكن كل ذلك لم يكن ذا جدوي. وعلى صعيد آخر أصدر حزب الأمة بياناً أكد فيه رفضه واستنكاره لقرار السلطات الأمنية بحظر «الوطن» وجدد رفضه للاعتداء على الحريات العامة بما فيها الحريات الصحفية