الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 عبر منشورات ورسائل باللغة العربية تبثها محطات ارسال أرضية بدأت الولايات المتحدة تكثيف الحرب النفسية على العراق حيث تسعى وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» عبر الاذاعات والمنشورات لحمل العسكريين العراقيين على التخلص من نظام صدام حسين الرئيس العراقي. وتبث طائرة «سي-130» خصصت ل«العمل النفسي» او محطات ارسال ارضية موجودة خصوصا في الكويت حسبما ذكرت القيادة المركزية العسكرية الاميركية رسائل باللغة العربية الى الجنود العراقيين. وتقول احدى هذه الرسائل «ايها الجنود العراقيون لم تكن مهنة يوما اشرف من مهنة العسكري المستعد دوما للتضحية بحياته في سبيل بلاده (لكن) صدام حسين دنس هذا الميراث» اذ جعل من جيشه «الذي تعرض للقتل في الحرب ضد ايران مجرد حرس شخصي يضطهد كل من لا يوافق على اهدافه الظالمة». وتلبي هذه الحرب النفسية رغبة واشنطن في حمل العسكريين العراقيين على اطاحة رئيسهم او على الاقل عدم المقاومة اذا ما تحركت آلة الحرب الاميركية في العراق. وقال الميجور بيت ميتشل الناطق باسم القيادة المركزية في تامبا (فلوريدا) لوكالة فرانس برس ان «هذه الرسائل تبث بطريقة شبه يومية». وتابع ان «هدفنا هو اطلاع العراقيين على ما تقوم به الولايات المتحدة وعلى نواياها». واضاف «نحاول التصدي للدعاية التي تغرق السلطات العراقية شعبها بها». ويتم تحديد موجات الارسال في منشورات تقوم طائرات اميركية وبريطانية مكلفة مراقبة منطقة الحظر الجوي في العراق بالقائها بالملايين فوق جنوب البلاد. واوضحت القيادة المركزية انها اجرت الجمعة عملية القاء المنشورات العاشرة خلال ثلاثة اشهر حيث تم القاء 240 الفا منها فوق ثلاث مناطق هي الديوانية والرميثة وقوام الحمزة. وتنتقد المنشورات صدام حسين الذي تصوره تصويرا كاريكاتوريا، موضحة ان قرار مجلس الامن رقم 1441 يعطي الاولوية لنزع سلاح العراق «بالطرق السلمية». غير ان بعض المنشورات يتضمن تهديدات واضحة، اذ يحذر العسكريين العراقيين بعدم اعادة بناء المنشآت وانظمة المضادات الارضية التي تتعرض لقصف منهجي والا تعرضوا للقتل. ويظهر شريط مصور قصير واضح المغزى جنديا شابا قتل في انفجار والى جانبه ارملته الحزينة مع طفلها وقد كتب تحتها «فكر بعائلتك بما عليك ان تفعله من اجل البقاء على قيد الحياة». غير ان معلق في قسم التنصت في هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) لاحظ اخيرا ان النبرة العامة للبرامج الاذاعية تسعى الى الاقناع وليس الى التهديد. ويمكن للعراقيين الذين يستمعون سرا الى هذه المحطات ان يطلعوا بين اغنيتين عربيتين على سيرة محمد البرادعي المصري الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها في العراق، للاثبات ان بعض العرب رفيعي المستوى يعارضون النظام العراقي. وتتكرر الفكرة ذاتها في نص يسعى للبرهنة على ان العراق معزول في مجلس الامن الذي اتخذ القرار 1441 بالاجماع، مشيرا الى ان المندوبين الروسي والصيني والسوري ايضا وافقوا عليه. أ.ف.ب