الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 وسط تعزيزات أمنية في قلب موسكو ندد فلاديمير بوتين الرئيس الروسي بالانفجارين الذين وقعا بالعاصمة الشيشانية غروزني وحصدا ما بين 40 و 47 قتيلاً و152 جريحاً بحسب حصيلتين الأولى روسية والثانية شيشانية، وقال بوتين انه مصدوم بعد انتشال فرق الانقاذ نحو 40 جثة وشاركت واشنطن وبكين موسكو في وصف الانفجارين بالارهابيين، لكن موسكو تعهدت بتنفيذ خطة السلام التي دعا إليها بوتين وتتضمن استفتاء على دستور جديد في الشيشان. وأعرب الرئيس الروسي عن صدمته العميقة من الهجوم الذي وقع الجمعة على المقر الاداري الرئيسي للحكومة الشيشانية الموالية لموسكو في غروزني وقال ان روسيا فجعت بخبر الهجوم. وتم اجلاء نحو اربعين جريحا بالمروحية الى مستشفيات عسكرية في قواعد روسية في شمال القوقاز في موزدوك (اوسيتيا الشمالية) وخان قلعة وسيفرنيي (الشيشان). وذكرت وزارة الحالات الطارئة ان الفرق التابعة لها انتشلت 40 جثة من تحت الانقاض قبل ان تبدأ عمليات رفع الانقاض صباحا بمعدات ثقيلة. وقد اجتاز انتحاريان كانا يقودان شاحنة وسيارة جيب عسكرية محشوتين بالمتفجرات ثلاثة مراكز مراقبة واقتحما سورا وفجرا السيارتين على بعد عشرة امتار من المبنى. واطلقت الجمعة عملية للبحث عن شركاء محتملين في غروزني لكن بعد 20 ساعة على وقوع الاعتداء لم يتم اعتقال اي مشتبه به. ولم يكن ابرز القادة الشيشانيين الموالين للروس داخل المبنى لدى وقوع الانفجار لكن بين الجرحى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء اصيبوا اصابة طفيفة. وعثر على خمسة احياء بين الانقاض. وفي لندن، وصف احمد زكاييف مبعوث الرئيس الانفصالي اصلان مسخادوف الهجوم الانتحاري بـ «الناجح»، ونفى ضلوع الرئيس الشيشاني فيه، مشيرا الى «ان القوات المسلحة الشيشانية الرسمية لا تستخدم انتحاريين». وعززت الشرطة الروسية اجراءاتها الأمنية في موسكو خشية وقوع هجمات في اعياد الميلاد أو رأس السنة. وعلى الرغم من الصدمة والغضب بشأن المشاهد التي عرضها التلفزيون الروسي قال ساسة انه يجب عدم تغيير خطط بوتين لمنح الشيشان دستورا وزعيما منتخبا. وقال فيكتور اوزيروف رئيس لجنة الدفاع والامن في مجلس الاتحاد الروسي في صحيفة ازفستيا «يجب عدم الارتداد الى اي اجراءات استثنائية فيجب الا نشعر بالذعر». واضاف ان تطبيق النظام الدستوري والحكم المدني في الشيشان مازال يمثل اولوية. واشار ايضا الكسندر فيشنياكوف رئيس لجنة الانتخابات الروسية الى انه من غير المحتمل ان يؤدي احدث هجوم الى تغير في فكر موسكو. واردف قائلا بعد الانفجارات «لا اوافق على اننا بحاجة لالغاء الاستفتاء «بشأن دستور جديد مؤيد لموسكو في الشيشان» بسبب ما حدث». وفي واشنطن نددت الادارة الأميركية بشدة بهجوم غروزني واعتبرته عملاً ارهابياً. ونقل راديو لندن عن بوتين قوله انه صدم عندما علم بما سماه الهجوم الارهابى اللاانساني. ولكنه اضاف ان هذا الهجوم لن يحطم ارادة الشعب الشيشانى. وقد اجتمع بوتين مع رؤساء الاجهزة الامنية لبحث رد الحكومة على الهجوم. واعلن المقاتلون الشيشان مسئوليتهم عن الانفجار على موقعهم على شبكة الانترنت. وقال رئيس الادارة الموالية لروسيا احمد قديروف الذى كان موجودا فى موسكو وقت وقوع الانفجار، ان من الضروى اجراء التحقيقات لمعرفة كيف تمكنت سيارتان محملتان بالمتفجرات من اختراق الحواجز الدفاعية للمبنى. وقالت حصيلة نشرتها أمس وزارة الحالات الطارئة الروسية ان الهجوم أوقع أربعين قتيلاً على الأقل وأصيب 152 بجروح لكن خلية الأزمة التي شكلتها في موسكو الادارة الشيشانية الموالية للروس قالت ان الهجوم أسفر عن مصرع 47 قتيلاً حسب المعلومات المتوفرة لديها. واكدت الادارة الاميركية فى الوقت نفسه وجهة نظرها المتمثلة بعدم امكانية حل المشكلة الشيشانية عسكريا. واوضح فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فى تصريح له بهذا الصدد ان ايجاد حل سياسى لمشكلة الشيشان يعتبر امرا مهما فى المساعى التى تبذل من اجل احلال سلام دائم فى المنطقة . كما ندد كولن باول وزير الخارجية الاميركى بما اسماها الهجمات «الارهابية» فى الشيشان فى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسى ايجور ايفانوف واعرب عن تعازيه لاسر الضحايا. وأعرب جيانج زيمين الرئيس الصيني عن أسفه للانفجار في غروزني، وقدم الرئيس الصينى فى برقية تعازى بعث بها الى نظيره الروسى فلاديمير بوتين خالص مواساة الصين حكومة وشعبا لعائلات الضحايا مجددا معارضة بلاده المطلقة للارهاب بكافة صوره وأشكاله ومهما كانت دوافعه أو مبرراته وبصرف النظر عن ضحاياه أو مرتكبيه. وحث جيانج موسكو على توثيق تعاونها مع بكين فى حربهما الضارية ضد ما اصطلح على تسميته بالخطر ثلاثى الأبعاد المتمثل فى الارهاب والتطرف والانفصال وتنسيق مواقف البلدين فى المحافل الدولية لخدمة أهداف السلام والأمن والاستقرار العالمى. وعلى صعيد ردود الافعال أيضاً أعربت قطر عن ادانتها واستنكارها للهجوم الذي وقع في غروزني طبقاً لتصريح نقلته وكالة الانباء القطرية عن مصدر مسئول بالخارجية القطرية وقالت الوكالة ان المصدر المسئول جدد موقف قطر الرافض لمثل هذه الأعمال. الوكالات.