السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 بدأت بغداد والمدن العراقية الاخرى استعداداتها الجدية لمواجهة احتمالات ان تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا بتوجيه ضربة عسكرية للعراق في غضون الاسابيع المقبلة. وتؤكد المعلومات المتوفرة ان العراق بدأ باتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية البلاد من مخاطر أي عدوان محتمل. وتشير المعلومات الى ان تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم اخذت بتدريب ميليشياتها المسلحة وافراد الشعب على مقاومة افراد قوات الانزال الجوي المعادي وحرب المدن والشوارع وذلك في اطار خطة واسعة اعدتها قيادة الحزب العليا التي تشرف على تنظيمات الحزب في انحاء العراق. كما بدأت المؤسسات الحكومية بتطبيق خطط الطوارئ والدفاع المدني فيما أخذت اجهزة الدفاع المدني بتجريب صفارات الانذار في انحاء العاصمة والمدن العراقية الاخرى للتأكد من جاهزيتها ، كما بدأت المؤسسات الطبية ومراكز الاسعاف الفوري تتهيأ لمواجهة الاحتمالات الناجمة عن أي طارئ قد تنذر به الايام المقبلة، حيث يتم تطبيق ممارسات للدفاع المدني والانقاذ واسعاف المصابين ومكافحة الحرائق الوهمية في المؤسسات المدنية وفي الاحياء السكنية في الاطار ذاته. ويمكن ملاحظة ان العراقيين بدأوا بتخزين المواد الغذائية والوقود وخاصة الغاز السائل والنفط الابيض ، كما ان وزير التجارة العراقي الدكتور محمد مهدي صالح اعلن ان الحكومة ستزيد حصص المواد الغذائية لتسمح للعراقيين بتخزين الأطعمة قبل أي حرب محتملة مع الولايات المتحدة. وصرح بأن وزارته كانت من بين الوزارات المسئولة عن اتخاذ بعض التدابير للسيطرة على الموقف الاقتصادي والتجاري خلال أي حرب محتملة ، مؤكدا «مددنا الناس بكميات من الطعام تخزن في بيوتهم لثلاثة أشهر على الأقل وسنزيد الكميات خلال الأشهر المقبلة ليشعر الجميع بالأمان في هذا المجال» وذلك في اطار البطاقة التموينية الشهرية التي توزع على العراقيين كميات مقننة ومنتظمة من الغذاء. وخلال جولة قامت بها «البيان» في العاصمة العراقية لوحظ انخفاض حركة البيع والشراء في الاسواق العراقية وضعف اقبال المواطنين على التجول في الأسواق. ووجهت عشائر محافظة البصرة كبرى مدن الجنوب العراقي برقية الى الرئيس صدام حسين اكدت له فيها انه تم تحديد مسئولية كل عشيرة بالتنسيق مع قيادات فروع حزب البعث العربي الاشتراكى والقوات المسلحة في المحافظة وبما يضمن الدفاع عن جميع المدن والقرى في المحافظة. ويأتي هذا التنسيق بين افراد العشائر الكبرى وقيادات التنظيمات الحزبية الميدانية لمواجهة احتمالات حدوث حالات تسلل وخرق للجبهة الداخلية على غرار ما حصل في ربيع عام 1991.