السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 ثار في إسرائيل في الأسبوع الماضي جدل مستعر حول احتمالية تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، في ظل قرب شن الولايات المتحدة لهجومها المرتقب على العراق وهو الأمر الذي قد يدفع بغداد لشن هجوم صاروخي على إسرائيل. طرح تقرير هام لصحيفة «ماقور ريشون» فرضية ضرب الولايات المتحدة للعراق قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في 28 يناير المقبل لأنه في ظل هذا الوضع لن يكون هناك مفر من تأجيل الانتخابات إذا ما أطلق صدام حسين صواريخه على إسرائيل. وأوضح التقرير أن القوانين الإسرائيلية تتيح للكنيست أن يمد فترته النيابية بقانون يوافق عليه 80 عضوا على الأقل من جملة 120. وذلك في حالة حدوث ظروف لا تتيح عقد الانتخابات في موعدها. الخبراء أكدوا للصحيفة أن إطلاق صواريخ على إسرائيل يعد حالة تنطبق عليها عبارة «ظروف لا تتيح عقد الانتخابات». لكن السؤال الذي اختلف حول إجابته الجميع: إلى أي مدى من الوقت سيتم تأجيل الانتخابات؟ فقد اتضح أن الأحزاب التي تؤكد استطلاعات الرأي أنها ستتراجع في الانتخابات القادمة بحصولها على عدد مقاعد أقل ستسعى لاستغلال الموقف وتأجيل الانتخابات لستة أشهر على الأقل وعام كامل لو استطاعت. سر الجدل هو أن القوانين الإسرائيلية تعرضت لمدة التأجيل بعبارة مطاطة لم تحسم الأمور حيث تحدثت عن تأجيل لفترة تسمح بعقد الانتخابات في هدوء وفي غير أجواء الحرب. يذكر أنه سبق لإسرائيل في أعقاب حرب أكتوبر 73 أن أجلت الانتخابات التي كان مزمع عقدها في 30 أكتوبر حيث مدد الكنيست ـ خلال اتفاق وقف إطلاق النار ـ لنفسه بأغلبية 61 ضد صوت واحد واستمر في العمل حتى عقدت الانتخابات في 31 ديسمبر من العام نفسه وهي الواقعة التي تم خلالها تطبيق قوانين مختلفة تم تعديلها فيما بعد. المثير أن الصحيفة اعترفت بوجود ثغرات في القانون الحالي حيث لم يتم تحديد ما إذا كانت الأحزاب ستجري انتخابات داخلية جديدة تحدد ترتيب قوائم المرشحين للكنيست من عدمه، وما إذا كان سيسمح لأحزاب وحركات جديدة بالتقدم للانتخابات، بالإضافة للسؤال الرئيسي حول فترة التأجيل ناهيك عن مصير الناخبين الذين سيصلوا لسن الثامنة عشر في خلال هذه الفترة وستكون وزارة الداخلية مطالبة منطقيا بإضافتهم لقوائم الناخبين وهو الأمر غير المتاح عمليا حاليا.من بين الأسئلة المفتوحة أيضا متى ستجري الانتخابات للجاليات خارج إسرائيل والتي كان من المقرر لها يوم 16 يناير أم سيتم تأجيل الموعد هناك أيضا ؟ التقرير أوضح في النهاية أن كثرة الأسئلة المطروحة ترجع لعدم دقة صياغة القانون الإسرائيلي بالنسبة لهذا الاحتمال القوي.