السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 في اليوم الثامن والعشرين من عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية زار خبراء الامم المتحدة امس ثلاثة مواقع عراقية بينها موقع في الموصل على بعد 400 كيلومتر شمال بغداد لاقامة مقر لفرق التفتيش في كردستان غير الخاضعة لسيطرة بغداد فيما اتهمت بغداد مجدداً واشنطن باتباع «استراتيجية الكذب» وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان ثلاث فرق تابعة للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) غادرت اعتبارا من الساعة 830 بالتوقيت المحلي (الساعة 530 تغ) المقر العام للمفتشين في فندق القناة جنوب شرق بغداد. واكد المركز الصحافي التابع لوزارة الاعلام العراقية ان احدى الفرق التي تضم خبراء في الكيمياء والصواريخ توجهت الى مصنع الناصر العظيم في الدورة، في ضاحية بغداد. وكان المفتشون زاروا المصنع التابع لوزارة الصناعة الحربية، في 16 ديسمبر. وتوجه فريق في العلوم الحيوية الى مصنع لانتاج الكحول الصناعي في الزعفرانية، ببغداد. وتوجه الفريق الثالث الى الموصل، على بعد 400 كيلومتر شمال بغداد. والفريق اداري سيعمل على توفير الاقامة للمفتشين الذين سيفتحون مكتبا في المدينة المتاخمة لكردستان غير الخاضعة لسيطرة بغداد. وبموجب القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن الدولي، على خبراء لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية ان يحددوا ما اذا كان العراق لا يزال يملك اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية وصواريخ طويلة المدى او يسعى الى امتلاكها. وتتهم واشنطن ولندن نظام الرئيس العراقي صدام حسين بامتلاك اسلحة مماثلة في انتهاك لقرارات الامم المتحدة، وتهددان بشن حرب على العراق في حال رفض نزع اسلحته. وتنفي بغداد هذه الاتهامات نفيا قاطعا، مؤكدة خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل منذ سنوات. والمفتشون الذين بدأوا عمليات التفتيش في 27 نوفمبر سيرفعون في 27 يناير تقريرا الى مجلس الامن حول مهامهم. وكان اللواء حسام محمد امين المدير العام لدائرة الرقابة الوطنية العراقية اعلن ان عمليات التفتيش لم تسمح بالعثور على اي ادلة بشأن الاسلحة المحظورة. واضاف «لكن المفتشين تمكنوا في المقابل من التحقق من ان كل المعلومات التي سلمناهم اياها صحيحة ودقيقة». وتحدى اللواء حسام فى تصريح لراديو مونت كارلو امس وكالة المخابرات المركزية الامريكية ان تثبت عكس ذلك وان ترسل ما لديها من ادلة او ممثلين عنها للاشتراك مع المفتشين الدوليين فى عمليات البحث والتفتيش. واوضح ان المؤشرات تبين ان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل ولا مكونات هذه الاسلحة وانه لا يقوم بنشاطات لتطوير او ابحاث لانتاج اسلحة دمار شامل. واكدت بغداد عبر صحيفة «الثورة» العراقية خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل، متهمة في الوقت نفسه المسئولين الاميركيين باتباع «استراتيجية الكذب» من خلال اتهام العراق بامتلاك هذا النوع من الاسلحة. وقالت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان «ادعاء الادارة الاميركية ان العراق يملك اسلحة دمار شامل يدخل من باب الكذب الاستراتيجي ان صح التعبير، وقد اسقط العراق عمليا هذه الكذبة عندما قبل عودة المفتشين». واضافت ان «المفتشين انفسهم اسقطوا عمليا ايضا هذا الادعاء لانهم لم يجدوا شيئا وكيف يمكن ان يجدوا ما هو غير موجود اصلا». واوضحت الصحيفة ان «هناك في الواقع عملية كذب صريح ومباشر تمارس على اعلى المستويات في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الاميركية بدءا من الرئيس ذاته مرورا بنائبه فوزير دفاعه الى باقي كبار المسئولين». وقالت ان «التهم التي تصدر من هذا المسئول او ذاك ربما تدخل في باب الدعاية ومحاولة تصنيع اجماع على حد تعبير نعوم تشومسكي من قبل العدو لغرض تمرير شيء او تسويغ فعل». وغالبا ما يوجه عالم الالسنية الاميركي نعوم تشومسكي انتقادات قاسية لسياسة الرئيس الاميركي جورج بوش الخارجية في وسائل الاعلام الاميركية. واعتبرت الصحيفة ان «ما يعانيه الاقتصاد الاميركي من مشاكل وازمات لا يمكن حلها من وجهة نظر بوش واركان ادارته الا بتصديرها الى الخارج». وخلصت الصحيفة الى القول ان «اصرار اميركا على التلفيق والكذب ليس له سوى تفسير واحد هو افلاسها التام وعدم قدرتها على الاعتراف والسبب في ذلك ان ادارة بوش اخفقت في الوفاء بتعهداتها الانتخابية بالاضافة الى كونها تمثل الشركات والكارتلات والاحتكارات الكبرى فهي لا تملك سوى تنفيذ اوامر تلك الشركات والكارتلات وبخاصة شركات النفط وشركات السلاح».وفي مقال اخر في نفس صحيفة «الثورة» اكدت الصحيفة ان «كراهية العالم لعدوانية اميركا وغطرستها وجشعها ليست جديدة ولكنها اشتدت واتسعت في عهد ادارة بوش حتى بلغت الذروة». واوضحت الصحيفة ان «ما أججج هذه الكراهية هو سياسة اميركا العدوانية تجاه العراق وتبنيها المطلق للكيان الصهيوني ودفاعها عن جرائمه وسعيها لفرض هيمنتها على العالم ونشر الحروب والفوضى». واكدت ان «الرأي العام في العالم على وعي تام بعدوانية هذه السياسة واهدافها الانانية ومخاطرها على امن الشعوب واستقرارها وتطلعها الى مستقبل افضل». ورأت الصحيفة أن «الشعوب اليوم ترى ان اميركا هي عدو الحرية الاول، بالرغم من الشعارات المضللة التي ترفعها، وانها تعمل على الاستحواذ على ثرواتها وافقارها بالرغم من تظاهرها بالحرص على مساعدتها». وخلصت الصحيفة الى القول انه «ما من شك ان ادارة بوش قد زادت صورة اميركا بشاعة في عيون الشعوب بسبب صلفها وغوغائيتها وتعطشها للدماء وولعها بالكذب والتضليل». وفي سياق التعليق السياسي اليومي الذي بثته الفضائية العراقية ليل «الخميس ـ الجمعة» حذر التعليق من مغبة اشتعال منطقة الشرق الاوسط وانتشار لهيبها الى ابعد من ذلك في حالة قيام الولايات المتحدة بشن عمل عسكري ضد بغداد. وحول الضربة العسكرية المحتملة ضد العراق والتي تلوح نذرها في الافق، حذر التعليق السياسي لقناة العراق الفضائية من «الاندفاع المجنون للعدوان على العراق» عقب «نزع كل الاغطية التي كانت تتستر بها واشنطن لتمرير عدوانها». وقال في نفس السياق: «فبقدر ما صار المجتمع الدولي ومؤسساته ينأى بمواقفه عن الانسياق وراء الادعاءات والمزاعم الاميركية البريطانية، أخذ يسخر منها بل بدأ يسهم في تفنيدها والرد عليها استنادا لما يطرحه العراق من حقائق وبراهين أحرجت واشنطن وذليلها اللندني . وكالات