السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 حذر حسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح بالضفة الغربية المحتلة من تعرض الفلسطينيين لمأساة في حال بدء الهجوم على العراق قائلا ان رئيس الوزراء الصهيوني يعد لذلك. وقال الشيخ ان خريطة الطرق وهي الخطة التي تقدمت بها اميركا تجافي القرارات الدولية وتنسجم مع مخطط شارون. وتعرض الحوار الذي اجرته «البيان» مع القيادي الفتحاوي الى العمليات الاستشهادية وراء الخط الاخضر فقال انها ليست ضمن استراتيجية فتح لكنه تم تنفيذ بعضها كسرا لاستراتيجية شارون الامنية وبهدف احداث توازن رعب، واكد على اهمية الطابع الشعبي للانتفاضة غير أنه لا ينبغي ان يكون الطابع الوحيد في نظره فلا احد يتوقع ان يزول الاحتلال بالورود. وهاجم حسين الشيخ من يقولون بعدم جواز عسكرة الانتفاضة وذلك شعورا بالدونية امام الآلة العسكرية الاسرائيلية وتبريرا لمواقفهم المهزومة. وهذا نص الحوار: ـ ما هو تقييمكم لخطة «خريطة الطرق» الاميركية؟ ـ نحن في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» نرفض الخطة ونأخذ عليها مآخذ منها ان الجدول الزمني للانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة غير واضح، ونقول مع الاسف ان هذه الخطة تتجاوز كل الاتفاقيات السابقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي فمن المفروض ان تنتهي المرحلة الانتقالية منذ عام 99م وان يتم الدخول في مفاوضات الحل النهائي على ان ينسحب جيش الاحتلال من كل الاراضي المحتلة منذ عام 67 وقيام الدولة الفلسطينية. الان هذه الخطة تريد اعادتنا من جديد الى مرحلة انتقالية جديدة وفي ظل وجود حكومة يمينية متطرفة وتنامي التيار اليميني في اسرائيل نحن لا نرى شريكا لإقامة السلام العادل والشامل. هذه الخطة تنسجم مع المخطط الشاروني اكثر مما تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومع الاتفاقات الموقعة برعاية دولية وهذا نفهمه على انه اعطاء حكومة شارون فرصة وغطاء لمواصلة عدوانها على شعبنا الفلسطيني واستهداف ارضه ووجوده واحلامه. ـ لماذا تضاربت مواقف «فتح» بشأن العمليات داخل الخط الاخضر؟ ـ اكدنا اكثر من مرة ان العمليات داخل الخط الاخضر ليست جزءاً من استراتيجية حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في المقاومة على اعتبار اننا نملك برنامجاً سياسياً واضحاً هو برنامج م.ت.ف وبرنامج حركة فتح السياسي الذي ينادي بتطبيق قرارات الشرعية الدولية في الصراع العربي الاسرائيلي، والتي تقوم اساساً على انسحاب اسرائيل من كل الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتطبيق القرار الدولي رقم «194» الخاص بقضية اللاجئين. من هنا انا لا انكر ان حركة فتح في هذه الانتفاضة الراهنة قامت بالعديد من العمليات داخل اسرائيل وكانت تريد من ورائها تحقيق اكثر من موضوع: الاول هي رسالة للمجتمع الاسرائيلي بأن سياسة رئيس الحكومة ارييل شارون التي تعتمد بالدرجة الاولى على قاعدة الامن وتوظيف ترسانة الحرب ضد الشعب الفلسطيني لتحقيق هذا الامن كما وعد شعبه وكانت هناك ضرورة ملحة لكسر هذه النظرية عبر تنفيذ العمليات. ومن ناحية ثانية كان هناك توجه لدى حركة فتح بإيصال رسالة الى المجتمع الاسرائيلي وقيادته السياسية ان استهداف المدنيين الفلسطينيين واجتياح واعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية يحرر ايدي الفلسطينيين ايضا للقيام بعدة عمليات ضد الاسرائيليين تدخل في اطار ما يسمى بتوازن الرعب بيننا وبين الاحتلال. نحن لدينا ارادة القتال والمقاومة كي نوصل رسائلنا الى الطرف الاخر ومن خلال مجموعة من النشاطات العسكرية التي تكسر الاستراتيجية الامنية التي تعتمدها حكومة شارون من اجل انهاء انتفاضة الاقصى ولقد اعلنا قبل عدة شهور في بيان واضح وعلني وصريح ان العمليات داخل الخط الاخضر ليست جزءاً من استراتيجية حركة فتح واننا لا نعشق المساس بالمدنيين بل نحن مقاتلون من اجل الحرية والشعب الفلسطيني ضحية لارهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الاحتلال ضدنا. مع ذلك دعونا الى حوار وطني فلسطيني مسئول بين كل اطراف الحركة الوطنية والاسلامية الفلسطينية للخروج بموقف موحد وانا اتمنى حقيقة ان نصل الى هذا باتفاق وطني لتحديد انماط الانتفاضة الراهنة ووسائل المقاومة وجغرافيتها لاننا احوج ما نكون الى حالة اسناد دولي تدعم شرعية مقاومتنا للاحتلال وكذلك نحن بحاجة الى وقوف المجتمع الدولي الى جانب حقوقنا في الحرية ونيل الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية. طابع شعبي ـ كيف تنظر الى مطلب تحول الانتفاضة للطابع الشعبي؟ ـ بدون ادنى شك هذا جانب مهم، فالانتفاضة التي دخلت عامها الثالث ليست انتفاضة النخبة وليست انتفاضة الصفوة بل هي انتفاضة كل الشعب الفلسطيني بجميع فئاته وقطاعاته وشرائحه وهي رسالة إلى المجتمع الدولي بأننا لن نتعايش مع الاحتلال ولن نقبل ان يظل للابد على ارضنا ويستمر في سلب حقوقنا المشروعة. لذلك اعتقد ان هناك ضرورة ملحة للحفاظ على هذا البعد كشكل رئيسي من اشكال الانتفاضة على ألا يكون ذلك بديلا عن باقي الاشكال الكفاحية الاخرى. وكما تذكر ويذكر الجميع انه خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عمر الانتفاضة لم يصب اسرائيلي واحد بجراح في حين ان شعبنا قدم عشرات الشهداء والمئات من الجرحى مما دفعنا وكرس قناعتنا بأن هناك ضرورة ملحة الان ليدرك الاحتلال ان عليه دفع ثمن احتلاله للارض الفلسطينية وعدوانه على شعبنا مع التذكير بأن هذا الاحتلال بطبيعته الاستيطانية الاحتلالية لا يمكن ان ينتهي او يزول بالورود. وفي الوقت نفسه انا لست ممن يطالبون بالمبالغة في هذا الموضوع فنحن ندرك امكانياتنا وندرك المعادلة الاقليمية والدولية من حولنا لذا اقول ان هناك ضرورة ملحة لتكامل كل الأشكال الكفاحية ضد الاحتلال بمعنى ان البندقية هي بندقية مسيسة فنحن لسنا قطاع طرق وبالتالي يجب ألا نغلب اي نمط كفاحي على حساب نمط كفاحي اخر. هناك العديد من الفلسطينيين يتعاملون مع الانتفاضة على انها موضة او موجة موسمية وهناك العديد من القيادات الفلسطينية لم تقنع نفسها وللاسف الشديد ان الانتفاضة لديها معوقات الصمود في وجه الاحتلال وبطشه واعتقدوا انها ممكن ان تنتهي في غضون شهر او شهرين. وأقول في الوقت نفسه يجب ألا يكون هناك احساس بـ «الدونية» حيث يوجد جزء من القيادات الفلسطينية تحس بالدونية امام هذا الاحتلال الاسرائيلي بذريعة انه يمتلك ترسانة الحرب والدمار وانه لا يجوز ان نقوم بعسكرة الانتفاضة وهذه شعارات يراد منها تبرير موقفهم المهزوم، فمنذ بداية هذه الانتفاضة كان لديهم موقف المهزوم منها. في رأيي ان ما يحدد طبيعة المقاومة هو طبيعة الخصم وهو الاحتلال الاسرائيلي الذي يريد وضع سكان مكان اصحاب الارض الاصليين ولا يمكن ان ينتهي هذا الاحتلال بشعار هنا واخر هناك او بتبادل الورود مع الاحتلال، بل انه يحتاج الى مقاومة شاملة وهذا جزء من الاستحقاق الطبيعي الذي يقدمه شعبنا الفلسطيني ومن المفيد عرض امثلة في هذا الصدد فالشعب الفيتنامي لو شعر بـ «الدونية» امام الجيش الاميركي لما تحرر وكذلك الشعب الجزائري لو احس بالدونية امام الاحتلال الفرنسي لما نجح في ثورته لذلك اقول ان شعبنا لن يحس بالدونية امام الالة العسكرية الاسرائيلية وكل اسلحة جيش الاحتلال وقدراته. ويجب التأكيد على ضرورة ان نعيد الروح والحيوية الى البعد الشعبي للانتفاضة جنباً الى جنب مع البندقية المقاتلة. ـ هل تعتقد ان شارون يعد لاجتياح غزة اثناء ضرب العراق؟ ـ ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية يمرن قواته على خطة عسكرية لاجتياح قطاع غزة اثناء توجيه القوات الاميركية ضربة عسكرية للعراق الشقيق وقد اعلن كبار جنرالات الحرب في اسرائيل ان مسألة اجتياح القطاع هي مجرد مسألة وقت واعتقد انهم يربطون التنفيذ ببدء الهجوم الاميركي على العراق الشقيق ومن هنا نحن حذرنا ومازلنا نحذر من تعرض الشعب الفلسطيني لمأساة حقيقية في حال بدء الهجوم على العراق وذلك من خلال سياسة الترانسفير ويتخلل ذلك ارتكاب مجازر حقيقية ضد شعبنا في مختلف الاراضي الفلسطينية وهذا ما يجري التمهيد له من خلال عمليات جيش الاحتلال مؤخراً في خانيونس ورفح وجنين وعربدة المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين والاراضي في مختلف ارجاء الضفة الغربية كما يحصل الان تحت سمع وبصر جيش الاحتلال وفي بعض الاحيان تحت حمايته وحراسته حيث جرى الاعتداء على المواطنين في العديد من القرى ورافق ذلك عمليات ارهابية منظمة للمستوطنين من حرق المنازل والمزروعات.. الخ. كما ان حكومة شارون تحاول تهيئة الرأي العام الاسرائيلي والدولي على هذا النمط من العدوان ضد شعبنا من خلال العمليات العسكرية والاجرام بالاغتيالات والاعتقالات والمداهمات التي لم تتوقف ولو للحظة في كل الاراضي الفلسطينية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة. ـ يرى المراقبون ان السلطة في طريقها لحل نفسها؟ ـ هدف اسرائيل اسقاط السلطة وتحطيم اركان ومعوقات وجودها وهذا اعلنه شارون ويعلنه بشكل مستمر انطلاقاً من مشروعه السياسي واعترافه بأنه يلغي كل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية ونحن نعتقد ان هذا دليل قاطع بأن حكومة اسرائيل تريد تكريس الاحتلال على الارض الفلسطينية وان المبتغى انهاء كل الاستحقاقات المقررة في الاتفاقات التي جرى توقيعها وابرزها اوسلو. ان شارون يذهب حالياً في مسار استراتيجي لانهاء السلطة الوطنية الفلسطينية. ـ لماذا تطالبون بفصل تنظيم «فتح» عن «السلطة»؟ ـ هذا ليس مطلباً جديداً ونحن طالبنا به منذ 8 سنوات وكنا نناشد القيادة الفلسطينية بضرورة فصل التنظيم عن السلطة فصلا كاملاً وللعلم نحن اول من نادى بضرورة استبعاد الاجندة الامنية عن التنظيم اذ لا يجوز ان يكون هناك ضابط يعمل ليلا وفي النهار يمارس دوراً في تنظيم سياسي جماهيري فهذا لا يعقل. والأهم من ذلك في تقديري هو ان الضرورة باتت ملحة اكثر من اي وقت مضى لاحداث اصلاحات جذرية داخل التنظيم «فتح» فلا يمكن ان تصلح السلطة دون ان تصلح فتح ومن هنا يحاول البعض من القيادات الوطنية الفلسطينية ان يتهرب من هذا الاستحقاق الطبيعي. وهذا المطلب الفتحاوي اولا يجب ان يعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح تأكيداً وترسيخاً لدمقرطة الحركة ولاعادة بناء هياكلها وبناها وانتخاب قيادة جديدة لفتح واقرار برنامج سياسي واضح وصريح وعلني ومسئول. ان المؤتمر العام السادس يقوم بعملية دمج التجارب بين «الداخل» و«الخارج» فهذان نموذجان تميز بهما الكفاح الوطني الفلسطيني والمقصود هنا تجربة المقاومة في الداخل الفلسطيني وفي الشتات. واعتقد انه آن الاوان للتزاوج بين التجربتين وان تتداخل الاجيال وتتدافع في داخل حركة فتح بطريقة ديمقراطية ومن خلال الاطر التنظيمية. ونحن نستغرب رفض العديد من القيادات الفتحاوية عقد المؤتمر السادس للحركة منذ 1989 وحتى الان. واتساءل هل هناك اشخاص مقدسون داخل فتح؟ وفي رأيي ان استمرار هذا النهج وتعطيل الديمقراطية في داخل اطر الحركة يؤدي الى شلها وبل ويدفعها نحو الشيخوخة ويحد من بقاء فتح كرائدة للكفاح الوطني الفلسطيني ونحن نشدد على ان ذلك منوط بإعادة بنائها. ونرفض مطلقاً الرأي القائل ان هناك شخصيات مقدسة داخل فتح يمنع المساس بها واعتقد ان كل كوادر فتح بمختلف اجيالها ترفض هذا الزعم. وليس سراً اننا في كل جلساتنا التنظيمية مع الرئيس عرفات باعتباره رئيس م.ت.ف. وحركة فتح نطالب بتشكيل لجنة تحضيرية لعقد المؤتمر السادس العام للحركة وأستطيع القول ان الرئيس هو اكثر من يرغب في هذا المؤتمر لكننا للاسف نصطدم بعدد من القيادات المتقدمة في حركة فتح مثل اللجنة المركزية التي مازالت تصر على رفض انعقاد المؤتمر العام السادس بحجة انه يجب تهيئة الظروف المناسبة لذلك اتساءل لماذا عقد المؤتمر العام خمس مرات في الشتات ويواجه برفض عقده في داخل الوطن ولو مرة واحدة اعتقد انه العجز والفشل وتغليب المصالح الشخصية فقط.