الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 اجمعت الحكومة والبرلمان الكويتي أمس على ضرورة تطويق زوبعة الاستقالة المفاجئة للنائب حسين القلاف لابعاد شبح امكانية اجراء أية انتخابات تكميلية، طالما ان الانتخابات المبكرة للبرلمان مجملة طي التحضير وقيد المشاورات الدستورية. فيما طغت شائعات قوية حول نية القلاف مغادرة الكويت إلى قم هرباً من الضغوط المبنية على الاستقالة. فقد صرح الشيخ صباح الاحمد الجابر النائب الأول لرئيس الوزراء: «أتمنى أن يستمر القلاف في نشاطه وأن يعدل عن استقالته»، أما جاسم الخرافي رئيس المجلس، الذي ارسلت اليه الاستقالة من مكتبه خلال وجوده في البحرين، بواسطة هاتف مدير مكتبه سعود الزبن، فتمنى على القلاف ان يعيد النظر في الاستقالة «لما له من مكانة وتقدير بين زملائه النواب». وقال الخرافي في تصريح للصحافيين انه لم يطلع بعد على الاستقالة التي قدمها القلاف لكنه يتمنى منه ان يعيد النظر في استقالته «لأننا نريد ان نستفيد خلال ما تبقى من عمر هذا المجلس بكل ما يتحلى به النائب القلاف من اخلاقيات وقيم، مشيراً الى انه «على يقين بحاجة المجلس اليها». وذكر الخرافي انه ينتظر ان تتاح له فرصة للقاء القلاف والطلب منه اعادة النظر في الاستقالة. وردا على سؤال عن كيفية معالجة الوضع الدستوري في حال اصرار العضو على استقالته قال الخرافي الذي أكد أنه يتحدث «باسم جميع النواب»: «أرجو الا نستعجل في الأمر وان نتفاءل بأن العضو سيتفاعل مع رغبات زملائه الاعضاء لأنه يعرف مكانته وتقديره عند زملائه، ويعرف تقديرنا وحرصنا على وجوده معنا خلال الفترة المقبلة». ومن المعلوم ان المجلس تنتهي مدته بنهاية الفصل التشريعي الحالي يوم 16/7/2003 على اعتبار ان اول جلسة في عمر المجلس كانت يوم 17/7/1999 والفصل التشريعي مدته 4 سنوات ميلادية أي ينتهي في يوم 16/7/2003، وتالياً اذا بت مجلس الأمة الاستقالة بعد 16 يناير إن هذا يعني بقاء مقعد النائب حسين القلاف من دون نائب حتى الانتخابات المقبلة. وذكرت مصادر نيابية محايدة ان القلاف، الذي طعم كتاب استقالته بآيات قرآنية، اعد سيناريو استقالته وهو يعلم استحالة اجراء انتخابات تكميلية، واراد بالاستقالة التمهيد لحملته الانتخابية المقبلة التي ستتمحور على اصلاح مجلس الأمة، ضمن مسلسل خطوات رسمها في هذا الاتجاه، وكانت الخطوة الأولى معارضته استجواب وزير المالية يوسف الإبراهيم وهجومه الشرس على تجاوزات نواب الأمة وخصوصاً في ما يتعلق باستخدام النواب الادوات الدستورية «لمصالح ضيقة وشخصية»، أما الخطوة الثانية فكانت تقديمه استجوابه للعيار واثارته فيه «بعض التجاوزات التي يقوم بها اعضاء السلطة التشريعية خاصة في ما يتعلق بتهديد اعضاء السلطة التنفيذية بالسؤال او الاستجواب في حال عدم تمرير معاملات خاصة قد يتجاوز فيها الوزير القانون»، وجاءت الخطوة الثالثة تقديم الاستقالة كاحتجاج على «استمرار هذا النهج غير الصحي في المؤسسة التشريعية»، أما الخطوة الرابعة فهي برنامج القلاف الانتخابي الذي سيكون ضمن هذا التوجه. من جانبه قال النائب مسلم البراك «أنا لم اطلع بعد على مضمون الاستقالة واسبابها، وبالتالي لا يمكن تحديد موقف عام سواء لكتلة العمل الشعبي او بقية القوى قبل الاطلاع على الاستقالة»، لكنه تساءل: «هل يعقل ان تبقى منطقة الرميثية العزيزة على قلوبنا من دون نائب يمثلها في البرلمان خلال الشهور المتبقية من عمر المجلس، مع احترامنا الشديد للأخ صلاح خورشيد الذي يشغل الآن منصب وزير التجارة، وخصوصاً ان اللائحة الداخلية لا تسمح باجراء انتخابات تكميلية لأن ما تبقى من عمر المجلس يقل عن ستة شهور»، وقال «يصعب عليّ الموافقة على استقالة وأحرم المنطقة من ممثلها في المجلس». أما النائب احمد الشريعان فقال ان القلاف «خالف جزءاً من الحقيقة وجانبه الصواب في بعض ما جاء من أسباب في استقالته» مضيفاً: «أنا مع القلاف في بعض ما طرح من أسباب ولكن ليس مجلس الأمة الذي قتل الأمل في الحكومة لأنها اصلاً ميتة وبلا أمل» مؤكداً ان «مجلس الأمة هو من يحاول احياءها وهو الجناح الذي لايموت». وتابع الشريعان «هناك رجال يكافحون ويقاتلون من أجل الصالح العام ومصلحة الوطن وعلى القلاف ان يعدل عن استقالته ويتقبل الديمقراطية والقراءة الشعبية لمجلس الأمة بكل ما تحمله من ايجابيات وسلبيات». بدوره قال النائب جمال العمر انه يتمنى «ان تثمر جهود الرئيس جاسم الخرافي والنواب لثني القلاف عن تقديم استقالته لاسيما وان العمل البرلماني والسياسي صعب وعلينا تقبل نتائج هذا العمل الديمقراطي». وأبدى النائب صالح عاشور تفاجأه بالاستقالة وقال: «هي مفاجأة لنا، والقلاف معروف بمواقفه الشجاعة ونحتاج الى رأيه في القضايا التي تطرح في جدول الاعمال وهو خير ممثل لقضايا المواطن وادعوه الى اعادة النظر في استقالته وان نكون يداً واحدة في المرحلة المقبلة». الكويت ـ زكريا عبدالجواد: