الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 تواصل التصعيد فى النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على مدى عام 2002 على الرغم من القمع الاسرائيلى المتزايد ولكن الجانبين ينتظران حرباً أميركية تبدو وشيكة على العراق وتداعياتها وتراودهما مشاعر متناقضة ما بين امال اسرائيلية معلنة وتخوف فلسطيني بالغ. ويقول المحلل الاسرائيلي يوسي الفر «كل الاحتمالات مفتوحة بالنسبة للمرحلة التى قد تتلو الحرب المحتملة فى العراق». وفى الوقت الراهن يبدو كل شيء معلقا بانتظار ما ستنتهي اليه الحرب المحتملة في العراق بما فى ذلك المساعي الدبلوماسية الدولية لتحريك المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية. وتميزت الاشهر الاثنا عشر الماضية بخطة منهجية اعتمدتها الدولة العبرية لاعادة احتلال المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ردا على العمليات الاستشهادية الفلسطينية. وتعني المجريات ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وعد الاسرائيليين «بالسلام والأمن» فشل. الا ان شارون وعلى الرغم من ذلك ومن سنينه الاربع والسبعين يبدو مطمئنا في ضوء استطلاعات الرأي الى البقاء في السلطة بعد الانتخابات المبكرة المقررة في الثامن والعشرين من يناير المقبل. لكن اذا كان زعيم اليمين الاسرائيلي فشل في انهاء الانتفاضة الفلسطينية فإن فشل الانتفاضة نفسها على الصعيد السياسي يبدو واقعا صريحا، لأن اسرائيل لم تقدم أي تنازل فيما لم تعد السلطة الفلسطينية سوى سلطة على الورق واستمر تهميش رئيسها ياسر عرفات. باختصار المأزق يبدو كاملا. وعمليا ظل عرفات المحاضر في رام الله سجين حي المقاطعة حيث يقع مقره ولم يغادر المدينة منذ بداية ديسمبر 2001. وفي مجال السياسة الاسرائيلية المعتمدة ازاء عرفات تمكن شارون بصورة خاصة من اقناع الرئيس الاميركي جورج بوش بأن عرفات ليس فقط عاجزا عن المساهمة في حل النزاع بل يشكل عقبة رئيسية في وجه أي تسوية. في هذا السياق وفي الرابع والعشرين من يونيو جعل الرئيس بوش من تنحي عرفات شرطا لازما لتبني واشنطن موقفا داعما لقيام دولة فلسطينية مستقلة خلال سنوات ثلاث. وعلى الرغم من رغبته الشخصية ومن الضغوط التى يمارسها اليمين المتطرف فان شارون لم يستطع ابعاد عرفات الى خارج الاراضي الفلسطينية، لان الولايات المتحدة طلبت منه الا يعقد التحضيرات التى تقوم بها تحسبا لحربها المحتملة ضد نظام بغداد. ولا يراود الفلسطينيين أو الاسرائيليين اي شك في ان حربا ثالثة ستندلع في الخليج وعلامة الاستفهام الكبرى تبقى انعكاسات هذه الحرب على كل منهما. ويعتقد العديد من الاسرائيليين ان الحرب المقبلة قد تكون الترياق الذي ينهي الانتفاضة ويخلصهم بشكل او باخر من عرفات. وأعلن وزير الخارجية بنيامين نتانياهو في نوفمبر الماضي ومن دون أي مواربة ان حرب العراق ستوفر لاسرائيل «فرصة طيبة للتخلص من عرفات». فيما اعرب الجانب الفلسطيني على لسان وزير العمل غسان الخطيب عن تخوفه من ان «تستغل اسرائيل الوضع لزيادة الضغط العسكري على الفسلطينيين». وقال «اننا شديدو القلق من انعكاسات هذه الحرب». واضاف الخطيب ان الاتهامات الاسرائيلية الاخيرة حول وجود شبكة لتنظيم القاعدة في قطاع غزة «اشارة الى ان اسرائيل تبحث عن مبرر» يخدم ما تسعى اليه (بشأن الانتفاضة وبشان عرفات ايضا). ويرى يوسى الفر ان لدى شارون ايضا اسبابه للتخوف من المرحلة المقبلة في العراق، وهو يخشى ان يضغط عليه بوش الابن ـ تماما كما فعل بوش الاب مع اسحق شامير (رئيس الوزراء الاسبق) عام 1991 ـ لحمله على تقديم «تنازلات حقيقية» للفلسطينيين خصوصا في مجال الاستيطان. ويعتقد هذا المحلل انه اذا ما حدث ذلك فان شارون «سيعاني من صعوبات ويمكن ان نشهد مواجهة حقيقية» مع الولايات المتحدة. لكن ليس في الآفق حاليا ما يشير الى ان بوش يفكر في ان تصل الامور الى هذا الحد. فعلى المدى المتوسط تمكن شارون من الحصول من الادارة الاميركية على التأكيد بأن على اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) ان تنتظر انتهاء الانتخابات الاسرائيلية (28 يناير) من اجل اعتماد الصيغة النهائية «لخريطة الطريق» التى يفترض ان تؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية عام 2005. ولا يخفي بعض المسئولين الاسرائيليين انه سيكون على خطة التسوية هذه وما يستتبعها من تنازلات ان تنتظر نهاية الحرب في العراق. أ.ف.ب