الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 اتهم اللواء عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي والذي حاولت المخابرات الأميركية اغواءه للانشقاق على صدام حسين، الولايات المتحدة بالسعي الى افشال عمليات التفتيش، التي تواصلت أمس رغم الاحتفال بعيد الميلاد، وزار المفتشون خمسة مواقع بينها مصنع «ابن الهيثم» العسكري، فيما أكدت الأمم المتحدة ان مهمة المفتشين في العراق تسير بصورة جيدة، داعية أميركا منح الفرصة كاملة لهم. وقال السعدي في مقابلة مع شبكة «دريم» الفضائية المصرية اجريت معه من بغداد ان الولايات المتحدة «ستعمل كل ما بوسعها من اجل افشال عمليات التفتيش كالتي تقوم بها لجنة انموفيك». واضاف ان «اميركا تعلم ان العراق ليس لديه اسلحة وان عمليات التفتيش لن تؤدي الى نتائج تصب في مصلحتها ولكن في مصلحة العراق». وأوضح ان «الولايات المتحدة لها اجنتدتها الخاصة ولا تمت بصلة بمسألة الاسلحة» موضحا ان هذه الاجندة تهدف الى «السيطرة على الموارد النفطية وعلى المنطقة». وتابع قائلا «نحن على رأس القائمة والدول الاخرى تأتي تباعا» مشيرا الى ان العراق استهدف اولا لانه «انتج اسلحة متطورة». واشار الى ان «هدف الولايات المتحدة هو اقتصادي». وكرر القول ان الولايات المتحدة «لا تملك ادلة» على وجود اسلحة دمار شامل في العراق. ومن جهة اخرى، وصف السعدي اتهامات توني بلير رئيس الوزراء البريطاني حول تطوير العراق برامجه التسلحية بأنه «كلام ساذج». وبالنسبة لاستجواب علماء عراقيين، قال السعدي ان هدف الولايات المتحدة هو «نقل» العلماء الى الاراضي الاميركية. وقال ان الولايات المتحدة تستعمل «ورقة العلماء» لانها تتوقع ان ترفض بغداد التعاون الامر الذي سيشكل «خرقا (للقرار 1441) ويكون ذريعة لشن الحرب». وأعرب السعدي اخيرا عن خشيته من ان ينصاع كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس لضغوط الولايات المتحدة. وقال «اعتقد ان بليكس يتعرض لضغوط قوية للتجاوب مع رغبات الولايات المتحدة التي لا يروق لها احترافه وموضوعيته». واشار الى ان بامكان بعثات التفتيش ان تنجح اذا «لم تتدخل» الولايات المتحدة في عملها. من ناحيته عبر الجنرال محمود أمين مندوب العراق لدى الأمم المتحدة عن رغبة بلاده عقد محادثات جديدة مع هانس بليكس رئيس هيئة التفتيش والمراقبة الدولية بهدف ازالة الشكوك الخطيرة التي أثارتها والانتقادات الحادة التي وجهتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة حول دقة ومشروعية الوثيقة التي قدمها العراق حول حجم ممتلكاته من أسلحة الدمار. وأكد السفير العراقى فى تصريحات نشرتها وسائل الاعلام الاميركية ان العلماء والخبراء النووين العراقيين الذين ينشغل المفتشون الدوليون فى استجوابهم او يعتزمون استجوابهم فى وقت لاحق لا يتعرضون لاية ضغوط او مضايقات او تهديدات من جانب الحكومة العراقية. واضاف ان الحكومة العراقية لا تعتزم الاضطلاع بأية مساع او محاولات لمنع العلماء الذريين وخبراء الاسلحة العراقية من مغادرة العراق استجابة لمطالب المفتشين الدوليين. وافاد السفير العراقى ان المفتشين يشتغلون منذ ما يقرب من اسبوعين فى مقابلة واستجواب العلماء والخبراء الذريين العراقيين دون حصول اية مشاكل ولذلك فإنه لا يجد أي حاجة او ضرورة لنقلهم خارج العراق. وتزامنت تصريحت السفير العراقى مع تصريحات مارك جويسدكى الناطق الصحفى باسم الوكالة الدولية للطاقة النووية ناشد فيها حكومات جميع الدول بمنح حق اللجوء الفورى للعلماء والخبراء الذريين العراقيين الذين يتم استجوابهم فى تلك الدول وضمان سلامتهم وسلامة عوائلهم. في غضون ذلك واصل مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة اعمالهم في العراق أمس وزاروا خمسة مواقع على الأقل مشتبه بها. وفي الوقت الذي تتركز فيه انظار العالم على العراق رفض اكثر من 100 مفتش فرصة الحصول على راحة لمدة يوم للاحتفال بعيد الميلاد وقرروا مواصلة مهامهم. وذكر مسئولون عراقيون ان فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة بدأت تفتيش خمسة مواقع على الاقل في وسط وجنوب العراق. وذكر مسئولون عراقيون ان فريق تفتيش عن الاسلحة ذاتية الدفع توجه الى مصنع ابن الهيثم العسكري في وسط العراق بينما توجه فريق بيولوجي الى مصنع تاجي. واضافوا ان فرقا اخرى تتجه صوب مكانين لم يعلن عنهما جنوبي وغربي بغداد. وأمضى نحو 24 مفتشا الليل في مدينة البصرة الجنوبية وتوجهوا الى اماكن لم يجر تحديدها في المدينة وحولها. وفتش فريق من هذه الفرق مصنعا للورق في البصرة. على صعيد متصل أكد دانيالا جاناتا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لنزع السلاح، ان مهمة فريق التفتيش في العراق تسير حتى الآن بصورة جيدة ولم يواجه أفراده أية مشاكل. وطالب بضرورة منح فريق المفتشين الدوليين فى العراق الفرصة حتى يتمكنوا من اداء عملهم بالكيفية الواجبة لأن نجاح هذه المهمة يتطلب الصبر. جاءت هذه التصريحات فى اعقاب لقائه الليله قبل الماضية مع عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية. واعرب عن أمله فى ان يستمر العمل نحو التوصل الى حل سلمى لهذه المشكلة من خلال نجاح عمل فريق التفتيش الدولى. ونوه بجهود الامين العام للجامعة العربية من اجل بناء جسر من التفاهم بين العراق والامم المتحدة والذى قبلت على اساسه جمهورية العراق العودة غير المشروطة للمفتشين الدوليين. وقد تم خلال اللقاء التشاور حول عدد من الامور ابرزها الجهود اللازمة نحو تحويل الشرق الاوسط الى منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل والتعاون بين الجامعة العربية والامم المتحدة فى مجالات نزع السلاح بما فى ذلك امكانية توفير فرص لتدريب العاملين فى الجامعة العربية فى مجالات نزع السلاح. وتم توجيه الدعوة للجامعة العربية للمشاركة فى المؤتمر المقرر عقده بمقر الامم المتحدة فى نيويورك فى شهر يوليو المقبل لمكافحة انتشار الاسلحة الصغيرة. من ناحية أخرى أفادت صحيفة «الشرق الاوسط» أمس ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» اجرت اتصالات في يونيو الماضي في نيويورك مع ثلاثة من كبار خبراء الاسلحة العراقية وبينهم الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي في محاولة لاقناعهم بالانشقاق عن بغداد. وذكرت الصحيفة ان «مسئولي الوكالة لم يكفوا عن الاتصال بالفريق السعدي وبالدكتور جعفر ضياء جعفر المسئول السابق عن البرنامج النووي العراقي في الفندق الذي اقام فيه الوفد» مشيرة الى ان الاتصالات شملت ايضا «خبيرا عراقيا آخر هو مهدي العبيدي». وأضافت الصحيفة ان «الثلاثة تعرضوا الى اغراءات مالية وعرضت على واحد من اعضاء الوفد حقيبة مليئة بالدولارات من اجل حثه على الانشقاق عن الحكومة العراقية» وذلك اثناء وجودهم في نيويورك للتفاوض مع الامم المتحدة حول استئناف عمليات التفتيش. وقالت الصحيفة التي نقلت معلوماتها عن «مصادر مقربة من الوفد العراقي» الذي توجه الى نيويورك ان الحكومة العراقية ابلغت الامم المتحدة بمحاولات «سي آي ايه». وكتبت الصحيفة ان العراق اشار الى هذه «المضايقات» في رسائل وجهها الى الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن. وكالات