الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 اكد الدكتور ـ عبدالعزيز الرنتيسي المتحدث باسم حركة حماس ان بقاء اليمين الصهيوني في السلطة يمثل فرصة كبيرة تتيح انتصار الفلسطينيين. وقال ان الاسرائيليين اعتبروا ان اليمين هو المنقذ الوحيد لهم من الانهيار الامني وهزيمته بالعمليات الاستشهادية تعنى انهيار اليمين بما يؤكد ان الكيان الصهيوني نفسه سينهار وأن مستقبله سيكون محل شك. واوضح الرنتيسي ان جهنميات شارون اخذت تنهار امام ضربات المقاومة وان اسرائيل محاصرة بالرعب وتحاول الهروب من الهزيمة. وهذا نص الحوار: ـ الوطن الفلسطيني تم اغتياله، والشعب الفلسطيني كذلك، بما ان هناك اغتيالات لفلسطين وشعبها، اذن لماذا توصف المقاومة والانتفاضة الفلسطينية بالارهاب؟ ـ هذا انحياز كامل من المجتمع الغربي الذي يميل باحقاده التاريخية مع «الكيان الصهيوني» والغرب يقف موقف عداء من اماني وطموحات الشعب الفلسطيني، الغرب يدرك تماما بأن فلسطين تم اغتصابها واغتيالها في عام 1948، وتم الاستيلاء والاجهاز عليها في عام 1967، والغرب يدرك بأن الكيان الصهيوني احتل فلسطين، والعدوان على فلسطين هو عدوان غاشم ومرفوض من الامم المتحدة، ورغم ذلك يعتبر الغرب ما تقوم به اسرائيل هو دفاع عن النفس بمعنى «اسرائيل ضحية» اما من يقوم بالدفاع عن نفسه عن الشعب والارض الفلسطينية يسمونه ارهاباً، وما يمارسه العدو الاسرائيلي من اعمال قتل ضد الفلسطينيين يصفه الرئيس الاميركي بوش بالدفاع عن النفس، هذا انحياز من المجتمع الدولي الذي تقوده اميركا اليوم ويكن احقادا صليبية تاريخية على الامة الاسلامية. ـ وما تفسيرك لاستخدام وسائل الاعلام العربية والاوروبية المصطلحات الاسرائيلية والاميركية نفسها؟ ـ هذا انعكاس لحالة الهزيمة، فالاعلام العربي لا يستطيع ان يعكس الا حالة الانهزام التي تعيشها الامة، فالاعلام يعكس دائما الصورة القائمة، والصورة في العالم العربي اليوم هي انهزامية، وهنا يبدأ بأخذ المصطلحات التي يبثها العدو الصهيوني والغرب والموجهة بالاساس ضد الامة العربية والاسلامية، والاعلام العربي يحاول ان يجاري ما تريده اميركا والغرب والصهاينة على حساب عدالة القضية الفلسطينية ومشروعية المقاومة الفلسطينية. ـ من الذي يحدد المصطلح الاعلامي، الذي يقوم بالفعل ام الذي يتعرض للفعل؟ ـ في الاصل يتم تحديد المصطلح الاعلامي من قبل الدول العربية بما يخدم المصلحة العليا للامة العربية والاسلامية وقضاياها العادلة، فالمصطلحات يجب ان لا تملى، والا دخل العالم العربي والاسلامي في اطار عولمة المصطلحات وبالتالي تصبح الامة تابعا حتى في الاعلام. ـ من هو الارهابي، الذي تم تشريده عن وطنه ويتعرض اكثر منذ قرن لاعمال القتل ام اسرائيل التي استولت على الارض والشعب؟ ـ الاعراف الدولية والشرائع السماوية، تعرف مصطلحين مختلفين، الاول العدوان، الثاني رد العدوان، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، دافعوا عن انفسكم، الاعتداء الابتدائي هو الارهاب، لانه يعتدي على الابرياء الذين لم يمارسوا اي شكل من العدوان ضد الاخر، وعندما يدافع المعتدى عليه عن نفسه فهذا دفاع عن النفس، امر مشروع، وفي المعادلة الفلسطينية معروف ومعلوم للجميع بان الصهاينة قاموا بالاعتداء على فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني واحتلوا دياره بقوة السلاح، وارتكب الصهاينة المجازر ضد الفلسطينيين لتنفيذ مخططاتهم الصهيونية، هذا ما يطلق عليه بالعمل الارهابي، لانه اعتداء ابتداء ولم يكن هناك اي سبب لهذا العدوان الا الرغبة في ممارسة عدوان في حد ذاتها، ومن هنا يقوم الشعب الفلسطيني الان بالدفاع عن نفسه ووطنه وهذا امر مشروع، فقلب المعادلة ومحاولة حرف الكلام عن مواضعه هذا شأن صهيوني بحت، يحرفون الكلام كما يقول القرآن الكريم، يجعلون الضحية جزارا والجزار ضحية. ـ اسرائيل وصفت عملية الخليل الاستشهادية وعملية القدس بأنهما خطيرتان وكبيرتان، لماذا هذا الوصف، وهل نفهم ان الامن الاسرائيلي اصبح معرض لضربات المقاومة؟ ـ الواقع ان هذا المفهوم الاسرائيلي يعكس الحالة النفسية التي يعيشها قادة الكيان الصهيوني، فالقادة الصهاينة تم اختيارهم في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة من الصنف الارهابي الذين اشتهروا باجرامهم «شارون وحزب الليكود» ظناً منهم انهم عندما انتخبوا هؤلاء انهم سيوفرون لهم الامن، فالقيادة الصهيونية الحالية ابتدعت الخطط الجهنمية «جهنم المتدحرجة، السور الواقي، فارس الليل وغيرها» خطط صنعها الارهاب الصهيوني بقيادة شارون بدأت اليوم تنهار امام ضربات المقاومة الفلسطينية، رغم العدوان الشامل على الضفة الغربية «اعادة احتلال وفرض حظر التجول وحصار ومضايقات بكافة الاشكال الصهيونية والاستنفار الامني الاسرائيلي الهائل» تأتي عمليات المقاومة الفلسطينية الاستشهادية من نوع خاص «عمليات استشهادية نوعية» ومن هنا بدأ الانهيار المعنوي للقيادة الصهيونية، فالعمليات الاستشهادية التي وصفت بانها خطيرة نفذت في اعلى درجة من حالة استنفار امني اسرائيلي. ـ اسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية مسئولية العمليات، تنفيذ العمليات الاستشهادية، هل السلطة التي تتعرض للضربات الاسرائيلية قادرة على منع العمليات الاستشهادية؟ ـ الاتهامات الاسرائيلية للسلطة الفلسطينية تأتي من باب افلاس اسرائيل، فلا احد يستطيع تصديق الادعاءات الاسرائيلية لا احد في العالم يقول بأن السلطة الفلسطينية هي المسئولة عما يجري خاصة ان الضفة الغربية تخضع للاحتلال الصهيوني، العدو الصهيوني هو المسئول عن الامن في الضفة، اذن كيف تجيز اسرائيل لنفسها ان تحمل السلطة الفلسطينية المسئولية بهذه الصفاقة، فالرئيس الفلسطيني محاصر والسلطة الفلسطينية تعيش اليوم واقع حظر التجول والاحتلال الصهيوني الذي يجردها من مسئوليتها الامنية، فاسرائيل اليوم اصبحت مفلسة وتحاول الهروب من الهزيمة، المسئول عن العمليات الاستشهادية هي الجرائم الصهيونية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، فاسرائيل تهرب من الحقيقة وتريد ان تدنس السلطة بطريقة مفضوحة ومخزية لا تقنع اي انسان في العالم. ـ هل المقاومة الفلسطينية تحاصر اسرائيل ام اسرائيل تحاصر المقاومة؟ ـ الرنتيسي ـ الدبابات الاسرائيلية تحاصر المدن الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والمقاومة من جانبها تحاصر اسرائيل بالرعب، فالاحصاءات الاسرائيلية تتحدث اليوم عن نصف مليون صهيوني يترددون على المصحات النفسية بسبب رعب المقاومة الفلسطينية 68% يشعرون بالخوف وفقدان الامن، اذن اسرائيل محاصرة بالرعب، فالمقاومة الفلسطينية تمكنت من حصار الكيان الصهيوني نفسيا معنويا سياسيا وأمنيا، الان الاسرائيليون محاصرون لا يستطيعون بأن يخرجوا من دائرة الحصار الا بموافقة فلسطينية الا اذا قررت المقاومة الفلسطينية ان تتوقف وبما ان المقاومة ترفض القاء السلاح وترفض وقف العمليات الاستشهادية فاذن الحصار الخانق سيبقى على جميع الصعد بما فيه الحصار الاقتصادي. ـ عند ارتكاب أي جريمة اسرائيلية ضد الفلسطينيين يعرب العالم عن اسفه بما فيهم الامم المتحدة، وعند تنفيذ اية عملية استشهادية العالم والامم المتحدة يستنكران ويدعوان الفلسطينيين الى التحلي بالصبر؟ ـ العالم الغربي وأميركا منحازان لاسرائيل، وهذه المواقف العالمية الغربية تعكس حالة الافلاس الحقيقي لدى المجتمع الدولي المنقاد اليوم من اميركا «افلاس اخلاقي» هو سيد الموقف فأميركا لم تعد دولة ذات اخلاق وذات قيم ومباديء، فاميركا تنجر عن كل اشكال الاخلاق بسبب دعمها وانحيازها اللامتناه للكيان الصهيوني وهذه مقدمة لانهيار اميركا، فما يجري في العالم اليوم هو نوع من الافلاس الاخلاقي. ـ المقاومة والانتفاضة متواصلان رغم الحصار والتدمير الاسرائيليين، ما هي الرسالة التي توجهها للمقاومين الفلسطينيين بكافة الوانهم وطيفهم السياسي، هل هناك امكانية لتوحيد العمل المقاوم؟ ـ من مصلحة الشعب الفلسطيني العليا ان يتحد الفلسطينيون بكافة اطيافهم السياسية تحت قبة المقاومة، هذه الطريقة الوحيدة التي تمكن الشعب الفلسطيني من مواجهة الكيان الصهيوني، وهذه رسالة قوية نوجهها للكيان الصهيوني وللعالم بأسره، فعندما يرى العالم اننا منضوون تحت لواء المقاومة عندها يقف العالم امام خيارين، اما ان يضغط على الكيان الصهيوني لينسحب من الاراضي الفلسطينية او تبقى العمليات الاستشهادية تزلزل الكيان الصهيوني وتؤرق مضاجع العالم، وبقاء المقاومة سيجبر الصهاينة على الانسحاب كما فعلوا في جنوب لبنان واليوم هذا ما يطرحه عمرام ميتسناع بأنه في حال تسلمه رئاسة الوزراء سيخرج من غزة ومن اجزاء كبيرة من الضفة ويفكك المستوطنات بدون شروط وحتى بدون اتفاقية سلام، هذه السياسة الاسرائيلية تعتبر ثمرة المقاومة والانتفاضة الشعبية، فاتحاد الفلسطينيين تحت لواء المقاومة كفيل باجبار اليمين واليسار الصهيونيين على الخروج الفوري من الضفة وغزة والقدس. ـ ميتسناع قال انه سيحارب العمليات الاستشهادية؟ ـ قالها من قبله رابين وباراك وبيريز ونتانياهو والان يقولها شارون فماذا كان مصير اقوالهم، في الواقع هم يدركون الان ان القضاء على المقاومة الفلسطينية ووقف العمليات الاستشهادية اصبح امرا مستحيلاً، من هنا يجب ان يتحد الفلسطينيون، حتى يصل قادة الكيان الصهيوني لقناعة مفادها استحالة وقف المقاومة. الفلسطينيون لم يعودوا يحتملون بقاء العدو الصهيوني، وبالوحدة الفلسطينية توجه للعدو رسالة تقول له اما الانسحاب واما ان يتحملوا وزر احتلالهم للضفة وغزة، فالاستنزاف البشري والمعنوي والنفسي والاقتصادي بانتظارهم. ـ أي عمل مقاوم له اهداف سياسية، ما هي الاهداف، ومتى توقف المقاومة؟ ـ حركة المقاومة الاسلامية تدرس امكانية وقف المقاومة بشروط اضعها كواحد من «حماس» والحركة الاسلامية ليست ملزمة بهذه الشروط لانها تمثل وجهة نظر شخصية فأرى انسحاب اسرائيل من الضفة وغزة والقدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي اخرجوا منها بالقوة والافراج عن كافة المعتقلين فورا وتفكيك كل المستوطنات عندها يمكن للحركة الاسلامية «حماس» ان تعطي هدنة مقيدة بزمن لوقف اطلاق النار. ـ هل نفهم ان هذا هو برنامج؟ ـ اتمنى ان يكون برنامج لـ «حماس» وتتفق عليه كافة القوى الوطنية والاسلامية، لو يتم الاجماع على مثل هذا البرنامج الواضح وبهذه القوة سيحصل الفلسطينيين على ما حصلت عليه المقاومة الوطنية والاسلامية في لبنان، العمليات الاستشهادية التي ينفذها المقاومون الفلسطينيون داخل الكيان الصهيوني لها تأثير اكبر من الكاتيوشا التي اجبرت الكيان الصهيوني على الانسحاب من جنوب لبنان. ـ انتم اصبحتم هدفاً لاسرائيل، هل تخافون من التهديد الاسرائيلي؟ ـ في الواقع أؤمن تماما ان الكيان الصهيوني لا يستطيع ان يغير في الاجل يقول الحق تبارك وتعالى «فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون»، ويقول الحق تبارك وتعالى «ان الله لا يؤخر نفسا اذا جاء اجلها» فاذا لم يأت الاجل فلا يستطيع الكيان الصهيوني ان يصل الى مكاني ليقتلوني قبل الاجل، افوض امري الى الله ولا اخشى طالما هناك من امر الله عز وجل. رام الله ـ حوار: عبدالرحيم الريماوي