الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 أكد الدكتور أبو بكر القربى وزير الخارجية اليمني على استمرار التنسيق بين صنعاء ودول مجلس التعاون الخليجي بهدف الوصول الى العضوية الكاملة، مشيراً الى اجتماعات ستعقدها عدة لجان في يناير المقبل لبحث القوانين والتشريعات التي تستهدف توحيد الأنظمة بين اليمن ودول التعاون. وأوضح القربى في حوار مع «البيان» ان الجاليات اليمنية في دول مجلس التعاون لن تتمتع في الفترة الراهنة بالامتيازات والتسهيلات التي يحظى بها مواطنو دول مجلس التعاون لعدم اكتمال عضوية اليمن في المجلس. وحول صفقة صواريخ سكود الكورية الشمالية وما أثير حولها من ضجة وافراج السلطات الأميركية عنها في النهاية، قال القربى ان واشنطن تدرك ان اليمن عقد هذه الصفقة في اطار قانوني وان صنعاء ليست لديها طموحات في المنطقة أو نوايا عدوانية، وان الصفقة ذاتها قديمة وتعود الى عام 1999. وعلى صعيد مكافحة الارهاب أشار القربى الى وجود تعاون أمني وتنسيق وتبادل للمعلومات بين الأجهزة اليمنية ونظيرتها في دول الخليج لتعقب عناصر القاعدة. وأخيراً حذر القربى من ان الحرب الأميركية على العراق ستضع المنطقة العربية في حالة عدم استقرار ربما تقود الى مزيد من العنف. والى نص الحوار. ـ في ضوء قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في الدوحة هل تم اتخاذ خطوة جديدة باتجاه ضم اليمن لبعض مؤسسات المجلس؟ ـ بحسب ما جاء في البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي واضح ان موضوع اليمن وانضمامها الى مجلس التعاون كان ضمن المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، وان كان قد استعرض ما تم بالنسبة لقرارات قمة مسقط، ونحن في انتظار معرفة تفاصيل أي قرارات قد يكون اتخذها المجلس ولم يعلن عنها حتى الآن، وأعتقد ان عملية التنسيق بين اليمن ومجلس التعاون مستمرة بهدف الوصول الى العضوية الكاملة، وستشكل لجان وستعقد اجتماعات في شهر يناير المقبل لمراجعة كثير من القضايا، خاصة تلك المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والتجارية والأمور المتعلقة بالقوانين والتشريعات والاستثمارات بهدف تقريب أو توحيد هذه الأنظمة بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي. ـ هل تجد اليمن نفسها اليوم أقرب لمنظومة دول مجلس التعاون سياسياً واقتصادياً أكثر من ذي قبل؟ وهل تم التنفيذ الفعلي لقرار قمة مسقط السابق بضم اليمن الى المؤسسات المتعلقة بالعمل والصحة والتعليم أم مازالت القرارات قيد الدراسة؟ ـ أعتقد انه منذ قمة مسقط تعززت العلاقات بين اليمن ودول مجلس التعاون والذي يراجع الآن التبادل التجاري بين اليمن ودول المجلس يلاحظ ان هناك تطوراً وزيادة كبيرة في هذا التبادل، والأسواق الخليجية الآن أصبحت مفتوحة أمام المنتجات اليمنية، ربما ليس بالصورة التي نتمناها نحن في اليمن، لكن هناك بلا شك تقدم في هذا الجانب، وهذا ما نركز عليه، فنحن حريصون على ربط الاقتصاد اليمني باقتصاد دول مجلس التعاون، ونعتقد ان الوحدة الاقتصادية والتعاون الاقتصادي هو الذي يقود فيما بعد الى علاقات سياسية أوثق، اليمن بدأت الآن تشارك في اجتماعات المؤسسات الثلاثية (الصحة ـ التربية والتعليم ـ الشئون الاجتماعية)، وفي مجال التربية هناك أيضاً مشاركة لليمن في النظر بتطوير المناهج لدول المجلس واليمن بهدف الوصول الى مناهج يمنية خليجية موحدة. ـ وماذا بشأن الجاليات اليمنية في دول الخليج، هل ستجد تسهيلات في مجالات التعليم والصحة أسوة بمواطني دول المجلس؟ ـ الذي فهمناه ان هناك بعض الامتيازات التي يمنحها المجلس للأعضاء كاملي العضوية، وليس للدول التي مازالت عضويتها مقتصرة على بعض المؤسسات فقط كاليمن، ونحن من جانبنا نسعى ونبذل جهوداً لأن يحظى العامل والمواطن اليمني الذي يعمل في دول مجلس التعاون بامتيازات العلاج والتعليم لأن هؤلاء المغتربين في بلدان عربية يفترض أن ينظر اليهم نظرة خاصة وأن تعمق الصلات الانسانية أيضاً، بحيث تؤدي في النهاية الى مزيد من التلاحم بين أبناء الجزيرة العربية. ـ يقال ان صفقات التسلح الأخيرة لليمن حظيت بدعم مادي وسياسي أميركي، فهل يعكس ذلك حالة الادارة الأميركية عن الأداء اليمني في الحرب ضد الارهاب؟ ـ أولاً دعني أوضح ان هناك حديثاً يدور حول صفقات التسليح لليمن، فهناك نوعان من الصفقات، صفقات قديمة والتي ينضوي في اطارها صواريخ سكود التي أثارت مشكلة والتي تم التوقيع على عقودها عام 1999، ولم تخترق فيها اليمن أي قرارات للشرعية الدولية، لا اليمن ولا كوريا «الجنوبية»، لذلك كان حل هذه القضية بسرعة مع الولايات المحدة لأنها أدركت ان اليمن قامت بهذه الصفقة بصورة قانونية، وثانياً لأنها تعرف ان اليمن دولة ليست له طموحات في المنطقة وليست لها نوايا عدوانية ضد أحد وان القضية جزء من قوة الردع للدفاع عن اليمن في حالة تعرضها لأي عدوان، أما السؤال الذي يقول ولكن من الذي يمكن أن يعتدي عليكم لكي تشتروا هذه الأسلحة؟ نقول ان مثل هذا السؤال لابد أن يوجه للدول الأخرى، لماذا تشتري مثل هذه الأسلحة إذا كانوا غير مهددين، اليمن مسئولة عن حماية أراضيها وعن سيادتها ولها الحرية في اختيار وسائل الدفاع التي تحتاج اليها قواتها المسلحة، وللعلم فإن هذه الصفقة قديمة، وتنفيذها جاء في هذا الوقت المتأخر، أما بالنسبة للدعم الأميركي للصفقات، فهذه جزء من دعم الولايات المتحدة لقوات الأمن وتجهيزها بطائرات هيلكوبتر تمكنها من حماية السواحل اليمنية والمناطق النائية لمنع تسرب أي عناصر ارهابية الى اليمن ولتعقب أي عناصر داخل البلاد، وهذا يأتي ضمن العون الذي قدم لليمن في إطار الحملة الدولية لمكافحة الارهاب. ـ هل يوجد تعاون وتنسيق أمني مع دول مجلس التعاون فيما يخص متابعة خلايا تنظيم القاعدة في المنطقة؟ ـ نعم، هناك تعاون أمني وتبادل للمعلومات بين الأجهزة الأمنية في اليمن ودول مجلس التعاون والنجاحات التي تحققت في عدد من هذه البلدان كان نتيجة طبيعية لهذا التعاون. ـ في أجواء التحضيرات الأميركية لشن حرب على العراق هل تعتقدون ان ذلك سيؤثر على العلاقات بين واشنطن وصنعاء؟ ـ في ضوء الموقف العربي والاجماع العربي برفض أي عمل عسكري ضد العراق في هذه الظروف التي بدأت فيها فرق التفتيش بممارسة مهامها والتي أظهر فيها العراق استعداده وتعاونه بتسهيل عمل لجان التفتيش، أعتقد ان أي عمل عسكري ضد العراق الآن سيثير كثيراً من الاستياء في الوطن العربي ليس في اليمن فقط، لأن هناك اجماع بأنه لا مبرر الآن لأي عمل عسكري حتى يثبت ان العراق فعلاً يمتلك أسلحة دمار شامل خاصة ان القاعدة القانونية تقول ان على المدعي أن يثبت ويقدم الدليل على وجود التهمة وليس على المتهم أن يثبت براءته.وهذه القضية تثير الآن جدلاً في القانون الدولي وتثير الكثير من النقد للسياسة الأميركية ليس في الوطن العربي فقط وانما في العالم أجمع، فاليمن موقفه جزء من الموقف العربي، وتأثيرها جزء من تأثر كل الدول العربية. ـ على خلفية تصريح الرئيس علي عبدالله صالح الذي أشار فيه الى ان قيام أميركا بشن الحرب ضد العراق من شأنه أن يؤثر على التحالف الدولي ضد الارهاب.. ما رأيكم في ذلك؟ ـ أعتقد ان ما ذكره الرئيس علي عبدالله صالح يعكس النظرة التي طرحها العديد من السياسيين الأميركيين، الرئيس السابق بيل كلينتون، وآل غور أيضاً طرحا نفس هذه القضية، والتحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة والعالم هو الحرب ضد الارهاب والقضاء عليه وفتح أي معارك جانبية ستؤثر على هذا الجهد الدولي، من هذا المنطلق اليمن يرى نفس الرأي ويقول ان فتح جبهات جديدة تؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة وربما تخلق بؤراً جديدة للارهاب، هذه كلها تضر بالجهد الدولي لمكافحة الارهاب. ـ كيف تقرأون متغيرات الخارطة الاقليمية في حال العدوان الأميركي على بغداد واسقاط نظامها السياسي؟ ـ هناك تخوفات بكل تأكيد في المنطقة من نتائج هذه الحرب، لكن من الصعوبة بمكان التكهن بما سيحدث بالضبط، هناك سيناريوهات عديدة مطروحة، لهذا ينبغي على القادة العرب أن يطرحوا هذه السيناريوهات ويناقشوها بجدية، لأن ما سيحدث للعراق لا يمكن أن ينحصر في إطار هذا البلد فقط، وانما سيؤثر على المنطقة برمتها ان لم يكن في اطار اعادة رسم الخارطة للوطن العربي، كما يطرحه البعض، وبالتأكيد التأثير سيشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي وسيضع المنطقة العربية في مرحلة عدم استقرار وربما يقود الى مزيد من العنف. ـ كيف سنتعامل اليمن مع المشروع الأميركي لدمقرطة الشرق الأوسط والاصلاحات السياسة في الوطن العربي، وهل تعتقدون ان ذلك يتماشى مع الحرب ضد الارهاب ورغبة واشنطن في احداث تغييرات داخلية في العالم العربي؟ ـ قبل أن تطرح الولايات المتحدة قضية الديمقراطية والدفع بها الى العالم وليس في الوطن العربي فقط، ومع النظام العالمي الجديد كثير من الدول ومن ضمنها اليمن اختارت الطريق الديمقراطي، وبدأت تسير بهذا الاتجاه، وتتحمل نتيجة لهذا التوجه الكثير من الأعباء الاقتصادية والسياسية التي للأسف الشديد لم تسهم كثير من الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة في دعمها الدعم الكافي، وظلت أشكال الدعم محصورة في الاطار المعنوي دون الأخذ في الاعتبار الاحتياجات التنموية والبعد الاقتصادي في ترسيخ الديمقراطية، ومع ذلك اليمن ـ وعدد من الدول العربية بدرجات متفاوتة ـ اختارت أسلوبها في المشاركة في الحكم واتخاذ القرار، الآن الولايات المتحدة تنطلق من الأطروحات التي يقدمها العديد من المفكرين ومنهم مفكرون عرب التي تقول ان جزءاً من التخلف الذي يعاني منه الوطن العربي هو نتيجة لغياب الديمقراطية، وباعتقادي اننا نتفق معهم في هذا الرأي وان الديمقراطية والمشاركة الحقيقية ستؤدي الى تغير في أوضاع المواطن العربي ودول المنطقة، انما في نفس الوقت الذي يخيفنا الشعور بأن هناك تراجعاً في الديمقراطية، فعندما ننظر الى ما يجري الآن في أوروبا والولايات المتحدة، في معاملة المسلمين والعرب نشعر ان كثيرين سوف يسخرون من الحديث عن الديمقراطية في هذا المناخ، نحن نأمل ان هذه الرؤية للديمقراطية التي يتحدث عنها وزير الخارجية الأميركي كولن باول ـ وأنا لا أشك في نواياه ـ أعتقد انها لن تحمل أي معنى لنا في الوطن العربي وانما أيضاً في أوروبا والولايات المتحدة، وان الديمقراطية أيضاً لا تأتي لتطبيق نموذج دولة من الدول على الوطن العربي وانما أن يُعطى للدول العربية حقها في اختيار أسلوبها في تطبيق الديمقراطية، فما وصلت اليه الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لم يكن قراراً أخذ بين عشية وضحاها، وانما كانت هناك عملية تطور أخذت مئات السنين الى أن وصلوا الى ما وصلوا اليه، ولهذا نحن مع الديمقراطية، لكن نريد أن تكون الديمقراطية قائمة على حقنا كعرب اختيار أسلوب الحكم الذي نريده، والحكام الذين نريدهم، المشاركة للمواطن في الحكم وفي اتخاذ القرار، وهذا الذي نأمل أن يتبلور من خلال ما تطرحه الولايات المتحدة الأميركية، كما ان ما طرحه كولن من ميزانية لدعم الديمقراطية في الوطن العربي أشك في انها ستنجز الكثير. ـ ما هو حجم تأثير الحرب الأميركية ضد الارهاب على أجواء الانتخابات البرلمانية في اليمن وعلى الخريطة السياسية أيضاً؟ ـ الحرب ضد الارهاب في اليمن قضية تقتنع بها كل الأحزاب السياسية كونها جميعاً أدانت الارهاب، ووقفت مع الحكومة في مواجهة الارهاب وأيضاً دعمت الموقف الرسمي في التعاون الدولي لمكافحة الارهاب، وللأسف الشديد هناك من يحاول الاصطياد في الماء العكر عبر محاولة استغلال بعض الأحداث في اطار المماحكات السياسية التي لا تخدم أمن الوطن ولا تخدم الوحدة الوطنية، وهذا ما تنبه اليه الحكومة لأن خطر الارهاب ليس موجهاً للحكومة وانما موجه الى الأمن والاستقرار والى سيادة اليمن، ولعل الأضرار الاقتصادية الناتجة عن الأعمال الارهابية خير دليل على الانعكاسات السلبية على البلاد، وهي بطبيعة الحال تنعكس على الشعب، لذلك الحكومة حريصة على ألا تصبح قضية الارهاب من القضايا التي تدخل في اطار المماحكات السياسية بين الأحزاب ونحن نتهيأ للانتخابات المقبلة، لذا ينبغي على القوى السياسية الاصطفاف وكل أبناء اليمن لمكافحة الارهاب الذي يتضرر الجميع من آثاره. حوار : صالح القاضي