الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 قللت واشنطن من أهمية العرض العراقي بدخول عملاء وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي ايه» العراق لمساعدة المفتشين الدوليين، وقالت انه عرض لا يمكن أخذه على محمل الجد، وبينما واصل المفتشون زياراتهم لمواقع عراقية جديدة بينها مصنع لإنتاج الحليب المجفف للأطفال قال متحدث باسم البيت الأبيض ان حملة تجريد صدام حسين من أسلحة الدمار الشامل دخلت مرحلتها النهائية، لكن بغداد كررت خلوها من أي أسلحة دمار شامل مطالبة بتقديم الاثبات على تلك الاتهامات. ففي رد على ما أعلنه أمس الأول عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي وصف أحد مسئولي البيت الأبيض الأميركي العرض العراقي بالسماح لعملاء وكالة المخابرات المركزية بالذهاب الى العراق لمساعدة المفتشين بأنه عرض لا يمكن أخذه على محمل الجد. ونقل راديو لندن عن المسئول الأميركي قوله ان العراق يتحمل مسئولية اثبات انه لا يملك أسلحة دمار شامل. وكان العراق أعرب عن استعداده للاجابة عن جميع الأسئلة التي تطرحها لندن وواشنطن بشأن ملف الأسلحة وانه مستعد للسماح لموظفي وكالة المخابرات المركزية بتحديد المواقع العراقية المشبهوة. وفي تصريحات لوكالة «رويترز» قال مسئول بالبيت الأبيض رفض ذكر اسمه ان الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاجبار صدام حسين على نزع أسلحته دخلت المرحلة الأخيرة. وأضاف «رغم اننا لم نتخل عن نزع سلاح العراق من خلال الامم المتحدة فإننا الآن ندخل مرحلة اخيرة في كيفية اجبار صدام حسين على نزع سلاحه». وأبلغ المتحدث باسم البيت الابيض «رويترز» انه يبدو ان العراق «لم يتخذ الخيار الاستراتيجي بنزع سلاحه» مكررا تصريحات ادلى بها في الاونة الاخيرة مسئولون كبار في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش. وقال مسئول البيت الابيض «يجب على العراق ان يقدم أدلة يمكن التحقق منها بأنه تخلص من اسلحته للدمار الشامل». «التركيز الآن لابد وان يكون على حل المشكلات في الاعلان (العراقي)». «اجراءات مثل اجراء مقابلات مع العراقيين المشاركين في برامج اسلحة الدمار الشامل وسيلة اساسية في هذه الجهود اذا كان لهذه المراجعة ان تتم بعيدا عن التخويف من جانب النظام العراقي». وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد كرر في وقت متأخر أمس الأول تأكيده على خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، وطالب خلال استقباله نيكولاي ايفابغيكو نائب رئيس ديوان رئاسة بيلاروسيا، الذي يزور العراق، العالم بالتصدي للتهديدات الأميركية. ووصفت صحيفة «الغارديان« البريطانية أمس العرض العراقي لدخول عناصر «سي آي ايه» العراق بأنه مفاجأة جديدة في الحرب الإعلامية الحامية بين بغداد من جهة وواشنطن ولندن من جهة أخرى. وأشارت الصحيفة الى رفض المتحدث باسم وكالة الاستخبارات الاميركية التعليق على العرض العراقى. وفى مقال آخر بعنوان «خبراء قد تسبب شهادتهم الحرب ولكن هل يمكنهم أن يمنعوها» أوضحت الصحيفة ان علماء دوليين فى مختبر سيلبروسدوف التابع للامم المتحدة فى النمسا ينكبون لفحص عشر عينات أخذها فريق التفتيش عن الاسلحة النووية قبل أيام قليلة من العراق. وذكرت ان العلماء سيقضون عطلة أعياد الميلاد فى المختبر ليفحصوا العينات فى أجهزة متطورة للغاية تستخدم لأول مرة وستقوم مختبرات أخرى فى روسيا والولايات المتحدة وفرنسا واستراليا وبريطانيا بفحص العينات ذاتها وتدقيق النتائج مرة أخرى. واضافت انه وبالرغم من أن العلماء لم يجدوا أى اثر لليورانيوم فى العينات حتى الآن حسب قول عالم الفيزياء الروسى فاليرى مايروسلاف فستستمر الاختبارات لتنتهى بتقرير يقدم للوكالة الدولية للطاقة النووية فى السابع عشر من الشهر المقبل يعتمده مدير الوكالة الدكتور محمد البرادعى فى التقرير الذى يزمع تقديمه للامم المتحدة فى 27 من يناير. وفي بغداد تفقد عشرات المفتشين الدوليين أمس عدداً من المواقع قرب العاصمة العراقية. وقال مسئولون عراقيون ان فريقا من خبراء الاسلحة البيولوجية من لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش قضى نحو ساعتين فيما وصفه المسئولون بأنه مصنع مغلق لحليب الاطفال في ابو غريب على بعد 25 كيلومترا غربي العاصمة العراقية. وقال يوسف طاهر مدير المصنع انه اغلق منذ ثلاث سنوات نظرا للتكلفة العالية لتصنيع الحليب محليا مقارنة باستيراده. وقال طاهر للصحفيين بعد عملية التفتيش ان المفتشين سألوا عن عملية الانتاج والمواد الخام والكيماويات التي كانت تستخدم قبل اغلاق المصنع. واضاف طاهر قوله «كانت زيارة عادية وأجبنا عن كل اسئلتهم». وصرح بأن فرق التفتيش السابقة زارت المصنع من قبل ولم يكشف عن المواد المحظورة التي يشتبه ان المصنع ينتجها. وتفقد فريق آخر من لجنة المراقبة من خبراء الاسلحة الكيماوية منشأة ابن بيطار لتلقيح الحيوان على بعد عشرة كيلومترات شمالي بغداد. وتوجه فريق ثالث الى مقر شركة الفاو الهندسية التابعة للجنة الصناعة الحربية. وواصلت الصحف العراقية هجومها على جورج بوش الرئيس الأميركي وقالت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان بوش يلجأ الى الأكاذيب لتبرير الحرب. وقال حامد الراوي نائب رئيس المجلس الوطنى العراقى ان العراق سيواصل تعاونه الكامل مع المفتشين فى اطار القرار رقم 1441. وأكد الراوى، فى مقابلة مع اذاعة القاهرة، أمس مصداقية التقرير الذى قدمه العراق لمجلس الأمن فى السابع من الشهر الجارى. مشيرا الى ان الولايات المتحدة تحاول التشكيك فى صحة التقرير العراقى لتوجيه ضربة عسكرية لبغداد والهيمنة على المنطقة بأسرها. وأضاف ان المفتشين يعملون الآن بشفافية وبتعاون كامل من جانب العراق ولكن الولايات المتحدة الاميركية تريد العدوان وتهييء له قبل ان يتم انجاز أعمال لجنة التفتيش. وأعرب عن أمله فى ان يقف المجتمع الدولى بأكمله فى وجه هذا العدوان الاميركى، مشددا على ان العراقيين مستعدون للدفاع عن انفسهم اذا ما حدث العدوان. وردا على سؤال بشأن كيفية تعامل العراق مع مسألة استجواب عدد من العلماء العراقيين اجاب الراوى ان العراق قبل التعامل بقرار 1441 رغم جوره وترتيبه من قبل الادارة الاميركية لكى تبرر العدوان على العراق وانه حتى هذه اللحظة لم يتم خرق هذا القرار. وكالات