الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 تستعد اسرائيل لبدء حملة تطعيم شاملة ضد الجدري وسط ذعر يجتاح الاسرائيليين من تبعات الحرب الأميركية المتوقعة ضد العراق دفعهم نحو مكاتب الطيران لحجز تذاكر مفتوحة تمهيداً للهروب. حاول شاؤول موفاز وزير الحربية تهدئة روعهم بالقول ان الدولة العبرية محمية من أية صواريخ عراقية. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية في تقرير شامل لها ان قراراً لتطعيم أعداد كبيرة من الاسرائيليين ضد الجمرة الخبيثة من المتوقع أن يتخذ قريباً. ونقلت عن بوغاز ليف مدير عام وزارة الصحة الاسرائيلية القول انه ستجرى عملية التطعيم على مراحل، بحيث يتم البدء بتطعيم أولئك الذين من غير المتوقع أن تظهر لديهم مضاعفات جراء التطعيم. وحسب خطة الوزارة الاسرائيلية فإن تطعيم السكان ضد الجمرات الخبيثة سيمتد فترة نحو شهر في حالة البدء في فترات الهدوء وأسبوع فقط إذا تم البدء بها أثناء وجود خطر فوري للسلاح البيولوجي. الى ذلك قال شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلي للاذاعة العبرية «نحن مستعدون لمواجهة اي مستجدات واسرائيل محمية اكثر من أي وقت مضى». واضاف «بالطبع ثمة مخاطر على اسرائيل في حال قرر الاميركيون مهاجمة العراق» لكنه دعا الى «عدم الوقوع في هستيريا الذعر والى المحافظة على الهدوء، لأن السلطات المدنية والعسكرية قامت بكل ما يتوجب القيام به». وتخشى اسرائيل خصوصا تعرضها لصواريخ عراقية كما حصل خلال حرب الخليج العام 1991 عندما اطلق العراق 39 صاروخ سكود على منطقة تل ابيب وحيفا ما أدى الى سقوط قتيلين ومئات الجرحى. وكانت هذه الصواريخ يومها مجهزة برؤوس تقليدية. ورداً على سؤال حول الأنباء التي نشرتها وسائل الاعلام عن استعداد العديد من الاسرائيليين لمغادرة اسرائيل الى الخارج خشية وقوع هجمات صاروخية في أواخر يناير أو بداية فبراير، أوضح عاموس سايرون مدير وزارة الحربية الاسرائيلي «اننا في بلد حر ومن حق الناس التوجه الى الخارج عندما يرغبون». وكانت صحيفة «هآرتس» قالت ان اعدادا متزايدة من الاسرائيليين تتدفق على الشركات السياحية لمعرفة تفاصيل الحصول على تذاكر مفتوحة للسفر للخارج. واضافت الصحيفة ان عائلات كاملة وخاصة من المنطقة الوسطى من اسرائيل تدرس اصطحاب ابنائها وقام بعضها بالفعل بشراء تذاكر طيران يبدأ سريانها اعتبارا من منتصف شهر يناير المقبل. ونقلت الصحيفة عن احد الاسرائيليين انه وعائلته سيسافرون للخارج لمدة شهرين حتى ينتهى الأمر برمته. وتقول وكالات السياحة الاسرائيلية ان اغلب طلبات السفر تأتى من الاشخاص الذين لديهم عائلات فى الخارج أو اصدقاء يمكنهم استضافتهم خلال فترة سفرهم، ويهتم البعض بالسفر لمناطق قريبة نسبيا مثل اسبانيا وقبرص فى حين يستفيد أخرون من وجود رحلات رخيصة لولاية فلوريدا ولمناطق أخرى فى الولايات المتحدة. وقالت الاذاعة العبرية ان عملية الدفاع في حال وقوع هجمات صاروخية عراقية اعتمدت تحت اسم «سور الفولاذ» وهو الاسم الذي يتعين على محطات الاذاعة والتلفزيون استخدامه لتحذير السكان في حال الانذار. من جانب آخر قالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجيش تلقى تعليمات لانجاز الاستعدادات بحلول 30 يناير لمواجهة ثلاثة سيناريوهات: الاول وقوع هجمات بالصواريخ العراقية غير التقليدية والثاني وقوع «اعتداءات كبيرة» داخل اسرائيل ابان الحرب واخيرا تصاعد المواجهات في الاراضي الفلسطينية. واستنادا الى بيان وزعته رئاسة مجلس الوزراء، من المقرر ان يقوم رئيس الوزراء ارييل شارون يرافقه موفاز ورئيس الاركان موشي يعالون في وقت لاحق بجولة تفقدية تشمل اجهزة الدفاع المدني المكلفة حماية السكان المدنيين في حال الحرب. الى ذلك اشار المسئولون العسكريون الى تزايد اعداد الاسرائيليين الذين قصدوا المحطات الخاصة التي وضعها بتصرفهم الدفاع المدني للتحقق من صلاحية اقنعة الغاز وذلك اعتبارا من امس الأول. وبلغ عدد الاسرائيليين الذين قاموا بهذا الاجراء الأحد عشرين الفا. القدس ـ «البيان» ووكالات: