الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 تظاهر مئتان من أنصار وأعضاء حركة «السلام الآن» الاسرائيلية أمس في مدينة الخليل بجنوب الضفة ضد الاستيطان اليهودي وخطط توسيع مستوطنة كريات أربع، فيما كشف استطلاع للرأي ان 75% من الفلسطينيين يؤيدون وقفاً متبادلاً للعنف مع اسرائيل. واحتشد المتظاهرون يرافقهم نائبان في الكنيست في موقع مستوطنة عشوائية ازالها الجيش الخميس الماضي. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «الاستيطان في الخليل: كارثة على اسرائيل» ونددوا بخطة تقوم على ازالة مساكن فلسطينية لبناء طريق تصل بين مستوطنة كريات اربع (6500 مستوطن) والحي الاستيطاني في وسط المدينة. وتقع هذه المنازل واغلبها هجره ساكنوه بجانب الطريق التي يريد المستوطنون تحويلها الى ممر يصل كريات اربع والحرم الابراهيمي بوسط الخليل، حيث يقيم 600 مستوطن تحت حراسة امنية مشددة. وكان مستوطنون من كريات اربع اقاموا في 20 نوفمبر نقطة استيطانية عشوائية ردا على هجوم فلسطيني في منتصف الشهر نفسه اسفر عن مقتل 12 من العسكريين وحراس المستوطنات. وبعد الهجوم، قرر رئيس الوزراء ارييل شارون انشاء الطريق لضمان تواصل جغرافي بين المستوطنة والحرم الابراهيمي وسط المدينة التي تضم 120 الف فلسطيني. ومنع الجيش في البدء حركة السلام الان من تنظيم التظاهرة، لكنه عاد وسمح بها بعد لجوء الحركة الى المحكمة العليا. على صعيد ذي صلة أظهر استطلاع للرأى العام تحولا بالغ الاهمية فى موقف الشارع الفلسطينى تجاه الانتفاضة وعملية السلام حيث ايد اكثر من 75 فى المئة من الفلسطينيين ايقاف متبادل للعنف من كلا الجانبين. واشار الاستطلاع الذى اجراه المركز الفلسطينى للبحوث السياسية، الى ارتفاع نسبة المؤيدين لاتخاذ خطوات من قبل السلطة الفلسطينية ضد الذين قد يستمرون فى القيام بعمليات مسلحة داخل اسرائيل وذلك بغية احداث مصالحة بين الشعبين والتوصل لاتفاق سلام وقيام دولة فلسطينية تعترف بها اسرائيل. واوضح ان فشل السلطة الفلسطينية فى اتخاذ اجراءات امنية لمنع العمليات المسلحة داخل اسرائيل سوف يعرقل عملية السلام، كما ان حدوث حرب ضد العراق تستغلها اسرائيل قد خلق مخاوف فلسطينية جديدة كالابعاد والطرد الجماعى. وحسب الاستطلاع فإن التطورات المتلاحقة فى الاشهر الماضية هى التى احدثت هذا التحول لدى الرأى العام الفلسطينى، وعلى الرغم من هذه التطورات نحو وقف العنف المتبادل، الا انها تبقى فى اطار نظرى اذ ان نسبة غير قليلة مازالت ترى ان المواجهات المسلحة ساهمت فى تحقيق الحقوق الفلسطينية التى فشلت المفاوضات فى تحقيقها. ومن جهة اخرى يشير الاستطلاع الى ان الدعوة الاميركية لقيام دولة فلسطينية من خلال طرح مبادرة «خارطة الطريق» والتى تقدمت بها القوى الرباعية ممثلة فى اميركا والاتحاد الاوروبى والأمم المتحدة للوصول لتلك الدولة قد يعيد الأمل من جديد لبعث الحياة فى عملية السلام. وأظهر الاستطلاع فيما يتعلق بالمصالحة بين الشعبين الفلسطينى والاسرائيلي ان نسبة 73% تؤيد المصالحة و83% تؤيد حدوداً مفتوحة و66% تؤيد مشاريع مشتركة. كما اظهر الاستطلاع ان نسبة التأييد لخطوات مصالحة اخرى تنخفض عندما يتعلق الامر بالحياة الاجتماعية كالزيارات المتبادلة أو بناء مؤسسات سياسية مشتركة او وضع برامج تعليمية تعترف باسرائيل ولا تطالب بعودة كل فلسطين للفلسطينيين. وبالنسبة للوضع السياسى يشير الاستطلاع الى عدم حدوث تغيير كبير على الخريطة السياسية الفلسطينية، فالرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لايزال يتمتع بأكبر نسبة تأييد يليه عضو المجلس التشريعى المعتقل فى اسرائيل مروان البرغوثى ثم الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الاسلامية حماس فصائب عريقات وزير الحكم المحلى ثم حيدر عبد الشافى رئيس الهلال الاحمر فى قطاع غزة ورئيس الوفد الفلسطينى السابق فى مفاوضات السلام، ولم تتغير نسبة التأييد لحركة فتح تليها الحركات الاسلامية حماس والجهاد والاسلاميون المستقلون. وكالات