الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 أعلن المسئول السوداني عن ملف السلام أنه لا يستبعد ان تؤدي محصلة مفاوضات السلام في ماشاكوس إلى انفصال جنوب البلاد، مبرئاً الولايات المتحدة من مسئولية اجهاض المبادرة الليبية المصرية المشتركة. وأكد الدكتور غازى صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس السودانى لشئون السلام أن مفاوضات ماشاكوس الجارية فى كينيا يمكن أن تؤدي نظريا الى انفصال جنوب السودان لكن الحكومة السودانية ستعمل كل ما فى وسعها بالتعاون مع السودانيين فى الجنوب والدول العربية والدول الافريقية للإبقاء على السودان موحدا. واضاف الدكتور العتباني فى مؤتمر صحفى عقده بنادى الصحافة العربية فى باريس أن مسألة انفصال السودان تعد احتمالاً قائماً على المستوى النظرى لأنه منصوص عليه فى الاتفاق فى حال قرر الجنوبيون ذلك فى الاستفتاء. وكشف فى هذا الصدد عن ان الحكومة السودانية اضطرت لقبول هذا البند لأن الحرب المستمرة منذ 46 عاما يمكن أن تؤدي ايضا الى الانفصال بالوسائل العسكرية، و قال ان ما فعلته الحكومة السودانية هو انها حولت المشكلة العسكرية الى مشكلة سياسية ، الا ان السودان يعول كثيرا في الحفاظ على وحدة أراضيه على تعاون الدول الافريقية والدول العربية. واعتبر العتباني أنه على الرغم من تنشيط الدور العربى والأفريقى والدولى الا أن السلام لن يتحقق الا بالارادة الداخلية للسودانيين أنفسهم و ليس بالارادة الخارجية. وفى رده على سؤال حول ما إذا كانت الادارة الاميركية هى المسئولة عن تعطيل المبادرة المصرية الليبية بشأن السودان، قال المسئول السودانى عن ملف السودان ان الشيء الاكيد الذى منع هذه المبادرة من التحرك الى الامام هو الخلافات الداخلية داخل التجمع الوطنى الديمقراطى «المعارضة في المنفى» الذى امتنع عن الاجابة على الاسئلة المقدمة من مصر و ليبيا خاصة فيما يتعلق بتحديدأسماء الوفود وموعد انعقاد المفاوضات. واضاف ان الحكومة السودانية ظلت تنتظر لمدة عامين وصول اجابة التجمع ولكنه لم يستطع ان يقدم هذه الاجابات ولذلك لم تتحرك المبادرة فى حين أن الحكومة السودانية قدمت ايجاباتها بعد مرور أسبوع واحد فقط. واكد انه لا يستطيع ان يلوم الولايات المتحدة مهما كان تقديرنا لدورها، نافيا أن تكون واشنطن قدأعلنت أنها تريد الهيمنة على عملية السلام فى السودان. وأعرب الدكتور غازى صلاح الدين فى اجابتة على سؤال عن رأيه حول الاهتمام الاميركى المفاجيء بالسلام فى السودان رغم تجاهل واشنطن للمشكلة السودانية خلال السنوات الطويلة الماضية بل والعمل على اشعال نارها عن اعتقاده ان الاهتمام الاميركى ربما يكون راجعاً الى النظرة الجديدة التى تنظر بها أميركا الى الامن فى العالم بعد هجمات 11 سبتمبر فهى تقدر أن بؤر النزاع فى العالم يمكن أن تكون روافد لتغذية الأعمال التى يقوم بها من يعارضون سياستها. ووصف المسئول السودانى لقاءاته مع المسئولين الفرنسيين بأنها كانت مثمرة، مشيرا الى أن وزير الخارجية الفرنسى دومنيك دوفيلبان اكد له دعم فرنسا لكافة الجهود الرامية لتحقيق السلام فى السودان واعرب عن استعداد باريس للمساهمة فى حل هذه المشكلة. وأضاف أن فرنسا يمكن أن تقدم المساعدات للسودان سواء بشكل مباشر باعتبارها دولة لديها علاقات ثنائية مع السودان أوعبرالاتحادالاوروبى بوصفها دولة تتمتع بدور قيادى فى أوروبا، مشيرا الى أن هذه المساعدات قد تكون فى شكل خبرات للتفاوض اضافة الى العمليات التى تخدم السلام فيما بعد من خلال المشاركة فى عمليات التنمية. وأكد المسئول السودانى فى رده على سؤال خلال المؤتمر الصحفى عما اذا كان الهدف من زيارته الحالية لفرنسا هو تحقيق نوع من التوازن بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى، ان التوازن مطلوب، مشيرا الى ان الخرطوم لا تسعى لمجهودات تؤدي الى تعطيل مجهودات أخرى و لكنها تسعى لكى تكمل الجهود بعضها البعض. ونفى الدكتور العتباني ان يكون قد طلب ضمانات من فرنسا بارسال قوات عسكرية على سبيل المثال، وقال ان عملية الضمانات سيتم طرحها بعد التوصل للاتفاق السياسى و هى ليست مطروحة الان. واضاف انه طلب خبرة قانونية وسياسية ودبلوماسية باعتبار فرنسا دولة عريقة فى هذاالمجال للتعرف على افضل انواع الضمانات التى نستطيع ان نضمن بها الاتفاق دون اى مساس بالسيادة السودانية على كامل اراضيه. أ.ش.أ