السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 فور أن انطفأت الانوار هذا العام عن مؤتمرات الامم المتحدة حيث تم وضع برامج طموحة، بدأ مسئولو الامم المتحدة ومسئولون حكوميون في المطالبة بتحركات فعلية قبل أن تلحق هذه البرامج بمقبرة وثائق الامم المتحدة. واعتبر مؤتمرا القمة اللذان عقدا هذا العام فى مونتيري بالمكسيك في مارس بشأن تمويل التنمية، وفي جوهانسبرغ في أغسطس بشأن تنفيذ خطط للبيئة المستدامة، بمثابة تحول ضخم في هذين المجالين لان الحكومات تعهدت بتعاون قوي وتوفير موارد ضخمة. إلا أنه في نوفمبر الماضي أعربت نتين ديساي مساعد الامين العام للامم المتحدة عن قلقها من تباطؤ الحكومات في الوفاء بتعهداتها وذلك في رسالة قالت فيها «ليس بمقدورنا التوقف الان». وقالت ديساي التي حضرت كلا المؤتمرين «إننا بحاجة لمواصلة الضغط لكي ننجز كل ما وعدنا بإنجازه في جوهانسبرغ. علينا أن نتأكد من أن الموارد التي وعدنا في مونتيري وجوهانسبرغ بتوفيرها تتوفر فعلا». وبعدها وقبيل إجازة عيد الشكر، أعلن جورج دبليو بوش الرئيس الاميركي عن تأسيس وكالة حكومية جديدة تدعى مؤسسة تحدي الألفية ستعمل بالتدريج على توفير مليارات الدولارات سنويا للدول النامية إذا التزمت بشروط صارمة تطالب بها واشنطن مثل السوق الحرة واحترام حقوق الانسان واتخاذ إجراءات لمكافحة الفساد. وكان بوش قد وعد أثناء حضوره قمة مونتيري بإضافة خمسة مليار دولار إلى المليارات العشرة التي تقدمها واشنطن سنويا في إطار برنامج المساعدات الخارجية. لكن المؤسسة التي ستقام العام المقبل بعد موافقة الكونجرس عليها لن تبدأ في ضخ الاموال المذكورة قبل عام 2004. وصدرت عن قمة جوهانسبرج للتنمية المستدامة مجموعة من المطالب بداية من وقف تدهور البيئة والحد من استنفاذ الموارد الطبيعية والطاقة إلى خفض أعداد الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا إلى النصف بحلول عام 2015. كما تضمن إعلان الالفية الاهداف التي تحددت في قمتي مونتيري وجوهانسبرج. لكن سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان أبلغ الجمعية العامة للامم المتحدة في أكتوبر أن الحكومات تتخلف عن الجداول الزمنية والجهود الرامية لتحقيق هذه الاهداف. وحذر عنان من أنه في حالة استمرار الوضع الحالي فإن هذه الاهداف لن تتحقق في الاعوام التي تحدد أن تتم فيها والتي وردت في إعلان الالفية. وتشمل هذه الاهداف خفض وفيات الاطفال بمقدار النصف ووقف انتشار مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) وفيروس إتش.آي.في المسبب له بحلول عام 2015. وقال عنان أمام الجمعية العامة «يتعين إحراز تقدم على جبهة أوسع بكثير وإلا فإن الكلمات الرنانة للاعلان لن تكون إلا بمثابة تذكار كئيب باهمال الحاجات الانسانية وعدم الوفاء بالوعود». د.ب.أ