السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 افاد استطلاع جديد للرأي تناقص شعبية «الليكود» الاسرائيلي على خلفية فضيحة الرشاوى الانتخابية بالتزامن مع تقارير عن مطالبة مصر حركتي حماس والجهاد الاسلامي وقف الهجمات لمدة عام دعماً لعميرام ميتسناع مرشح حزب العمل لرئاسة الوزراء الذي اعد خطة تفصيلية للانفصال عن الفلسطينيين خلال عام حال عدم التوصل لاتفاق يتضمن اخلاء كامل قطاع غزة و 65% من الضفة الغربية مع استمرار الاستيلاء على الـ 35% الباقية والتي تشمل غور الاردن والمعابر الحدودية والقدس الشرقية. وجاء في استطلاعين للرأي نشرت نتائجهما امس الجمعة ان الليكود بزعامة ارييل شارون شهد تراجعا ملحوظا في شعبيته على اثر فضيحة رشوة ولكنه لايزال متقدما على حزب العمل قبل اقل من ستة اسابيع على الانتخابات التشريعية. واظهر هذان الاستطلاعان ان حزب الليكود فقد عشر ناخبيه المحتملين وبات من المتوقع حصوله على 33 الى 35 مقعدا عوضاً عن 38 الى 40 مقعدا في الاسبوعين الماضيين. لكن منافسه حزب العمل لم يستفد من هذا التراجع ويتوقع فوزه بـ 23 مقعدا كما جاء في استطلاع الرأي الذي نشرته صحيفة « يديعوت احرونوت» واستطلاع اخر اوردت نتائجه صحيفة «معاريف». الى ذلك ذكرت صحيفة «الحياة» العبرية الصادرة في لندن نقلاً عن مصادر فلسطينية ان القاهرة ممثلة بعمر سليمان مدير المخابرات المصرية طلب من حركتي حماس والجهاد الاسلامي وقف عملياتهما لمدة عام دعماً لعميرام ميتسناع منافس شارون على رئاسة الوزراء. واقتبست الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها «إن أي موعد لم يحدد بعد لاستئناف الحوار بين حماس وفتح». وحسب ما تقوله المصادر، فإن «التحليل المصري يقوم على ضرورة القيام بخطوات سياسية لدعم حزب «العمل» الإسرائيلي وتقليص الفجوة بينه وبين «الليكود» في الانتخابات المقبلة، ما يتطلب وقف العمليات لفترة محددة». وأشارت المصادر إلى أن سليمان استخدم خلال المفاوضات التي أجراها مع حماس والجهاد الإسلامي، مصطلح «وقف العمليات من رمضان إلى رمضان»، أو بدل ذلك، اقتراح الهدنة لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر». وفي هذا الاطار نشرت صحيفة «معاريف» العبرية امس ما وصفته «بخريطة طريق» ميتسناع التي تتضمن تفصيلات خطته للانفصال الاحادي عن الفلسطينيين خلال عام حال عدم التوصل لاتفاق. وبموجب هذه الخطة فإن جيش الاحتلال سينسحب بشكل كامل من قطاع غزة كما سيتم اخلاء جميع المستوطنات في القطاع. الفلسطينيون سيحتفظون بـ 65% من مساحة الضفة الغربية (اضافة 23 في المئة الى المنطقة أ والمنطقة ب التي يفترض بها ان تكون لهم الآن، والتي تضم 42 في المئة). وميتسناع سيمنحهم في الواقع «نبضة ثالثة» من 23 في المئة، تنضم الى مناطق أ و ب، حتى تصل الى كتلة من 65 في المئة تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة. وتحتفظ اسرائيل بـ 35 في المئة من اراضي الضفة التي ستضم نوعين من المناطق: 15% في كتل استيطانية، و20% كمنطقة أمنية واسعة في غور الاردن. 160 ألف مستوطن اسرائيلي سيبقون في مواقعهم، ونحو 35 ألف سيتم اخلاؤهم والمستوطنات التي يسكنون فيها (بالأساس نقاط منعزلة) ستدخل في الكتل الاستيطانية أو داخل اسرائيل. في منطقة الكتل الاستيطانية، التي ستحتفظ اسرائيل فيها بالسيطرة الكاملة، سيبقى نحو 55 ألف فلسطيني. أما الباقي، نحو 1.8 مليون نسمة، فسيواصلون السكن في المناطق التي ستهجرها اسرائيل، دون احتكاك مع الجيش الاسرائيلي. وفي اطار الخطة، تكون اسرائيل في غور الاردن تسيطر سيطرة كاملة على كل معابر الحدود. كما ان المجال البحري والجوي والالكترومغناطيسي في المناطق الفلسطينية سيبقى تحت السيطرة الاسرائيلية. «فالمصالح الفلسطينية في هذا المجال ستخضع لمصالح الأمن الاسرائيلي». والقدس تبقى قيد السيطرة الاسرائيلية الكاملة، وحرية عبادة كاملة في كل الاماكن المقدسة. «ويستكمل بناء دوائر الرقابة والتفتيش في العاصمة للحفاظ على مصالح الاسرائيليين». ويعتقد ميتسناع، بأنه عندما يعلم الفلسطينيون انه في 28 يناير 2004 يعتزم تطبيق هذه الخريطة (كما فعل ايهود باراك في موضوع لبنان)، فانه سيحثهم على التنازل باتجاه خطة كلينتون وانهاء النزاع.