السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 خسر طارق رمضان حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر دعوى تشهير رفعها ضد مجلة فرنسية وصفته بانه اصولي خطير. ورفع رمضان السويسري المولد وهو محاضر جامعي له اتباع في شتى انحاء اوروبا الدعوى ضد مجلة «ليون ماج» التي كتبت عنه مقالا نشر بعد شهر من الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر عام 2001. لكن المحكمة الفرنسية قضت بان الانتقادات الموجهة لرمضان في المقال المنشور في المجلة الشهرية لا يخرج عن نطاق حرية التعبير. وقالت محكمة ليون في حيثيات حكمها ان المقال يتحدث عن «رمضان كمسلم يتبع الدين الاسلامي والذي يمكن ان ينفذ هجمات او يعتزم القيام بها. انها دراسة اجرتها المجلة التي تتخذ عادة خطا مثيرا للجدل». «وهذا الموقف الصحفي يمكن ان نفسح له قدرا من التسامح فيما يتعلق بالعبارات المستخدمة ما دام لا يتعدى حدودا معينة». واغضب الحكم اتباع رمضان (40 عاما) الذي يبجله الشبان المسلمون في مدينة ليون بجنوب شرق فرنسا والمدن الفرنسية الاخرى بل في اوروبا ايضا. وقال شاب مسلم يقف امام المحكمة «منذ 11 سبتمبر عام 2001 ونحن نرى موافقة على التحيز. اي شخص يمكنه انتقاد الاسلام كل هذا التحيز مقبول ومن ينطق به ليس معرضا لأي خطر». وجاءت هذه القضية في وقت تصاعدت فيه التوترات في دول اوروبية تعيش فيها اعداد كبيرة من المسلمين ويخشى سكانها من هجمات ارهابية ولا يظهرون أي تفهم للجالية المسلمة غير المتشددة. والتقى نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي امس الأول مع زعماء عدد من الجماعات المسلمة في اطار يومين من المحادثات بهدف تشكيل مجلس يمثل خمسة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا. وينظر الى رمضان الذي لم يحضر جلسة النطق بالحكم على انه ممثل لجيل جديد يعرف كيف يتعامل مع وسائل الاعلام ناطق بعدة لغات يريد ان يجعل صوته مسموعا ويريد ان يرسخ هويته في وطنه البديل في اوروبا والولايات المتحدة. ويدعو رمضان انصاره الى اتباع القيم التي تتمشى مع مباديء الاسلام وان لم يرد ذكرها في الشريعة وبناء جسور مع الغرب وان يرفعوا صوتهم لتصحيح المفاهيم المسبقة الخاطئة عن الدين الاسلامي. وفي كتاب بعنوان «لكي تكون اوروبيا مسلما» الصادر عام 2000 حاول رمضان التقريب بين المعتقدات الاسلامية والغربية. لكن منتقديه يقولون انه ينهج موقفا اكثر تشددا حين يتحدث الى الشبان بعيدا عن الاعين. ورفع رمضان دعوى تشهير ضد مجلة «ليون ماج» عن مقال نشرته في اكتوبر عام 2001 عن الشبكات الاسلامية في منطقة ليون اي بعد شهر واحد من هجمات سبتمبر وعن مقابلة اجرتها الصحيفة بعد ذلك باشهر مع انتوان سفير الخبير في الشئون الاسلامية وصور الاثنان رمضان على انه ذو ميول اصولية. رويترز