الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 اعلن مسئول كبير بوزارة الخارجية الاميركية ان مبادرة الشراكة مع دول الشرق الاوسط والتي طرحها اخيرا كولن باول وزير الخارجية الاميركي لتشجيع الديمقراطية وتوسيع المشاركة السياسية وحكم القانون في العالم العربي، ليست سياسة عدائية من جانب واشنطن، مشيراً الى ان مصر والسعودية عليهما القيام باصلاحات سياسية واقتصادية كبيرة. وقال السفير ريتشارد هاس مدير مكتب التخطيط السياسي بالوزارة في مقابلة مع راديو العالم الآن الذي يبث اخباره من واشنطن ان اثارة قضية مبادرة الديمقراطية في هذا التوقيت بالذات يأتي نتيجة لبروز اجماع فى واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر على ضرورة تحسين أوضاع البلدان التى تعانى من صعوبات اقتصادية وانظمة مغلقة كى لا تكون ارضا خصبة تغذى العداوة لمواطنيها ولاميركا. وأضاف هاس أن واشنطن لا تهدف الى فرض مبادرتها على دول المنطقة وانما تريد تشجيع هذه الدول للقيام باصلاحات سياسية واقتصادية وتعليمية من خلال التعاون والتنسيق مع حكوماتها ومجتمعاتها مشيرا الى ان المبادرة لا تشكل سياسة عدائية وانما هى شيء ترغب من خلاله العمل مع حكومات ومجتمعات بشكل تدريجى. وقدم ريتشارد هاس مايعتبر توضيحا من وجهة نظره لمضمون المبادرة فاشار فى حديثه الى ان احد برامج المساعدات الذى اطلقه الرئيس بوش يحمل اسم حساب تحديات الالفية ويهدف الى تقديم مساعدات اضافية بقيمة 5 مليارات دولار ستخصص لدول تنجز اصلاحات حكومية وسياسية واقتصادية اظهر التاريخ انها فاعلة. واوضح ان واشنطن لاتتكلم عن ضغوط سلبية وانما عن حوافز ايجابية للتغيير بحيث أن الدول التى تقوم باصلاح للانفتاح سنقدم لها الموارد لمساعدتها. وردا على سوال بشأن تأثير المبادرة على دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر اجاب هاس ان على هذين البلدين الأخذ بقرارات كبيرة للقيام باصلاحات اقتصادية وسياسية 00 مشيرا الى ان السعودية ومصر من اهم بلدان الشرق الاوسط وكذلك هما دولتان من افضل اصدقاء الولايات المتحدة وانهما بحاجة الى القيام باصلاحات سياسية واقتصادية واتخاذ ما وصفه بالقرارات الكبيرة وأردف قائلا نحن لا نستطيع ان نجبرهما للقيام باصلاحات ولا نريد ذلك، واعتقد انه من المهم ان نعمل معهما لتصميم اصلاحات تكون اكثر معنى وفقا لاوضاعهما السياسية والخاصة، واننا الان فى بداية عملية للتفاهم على هذا الامر. وأعرب عن امله فى ان يبدأ المسئولون والقادة فى البلدين الان فى تكريس وقت اكبر لهذه القضايا من اجل التوصل الى اتفاق على برامج محددة معهم لاصلاحات سياسية واقتصادية وتعليمية وتمنى ان تتم القدرة على اقناعهم وتقديم حوافز للقيام بذلك. وتابع هاس يقول ان قادة ومواطنى السعودية ومصر يجب ان يأخذوا القرارات لمستقبلهم 00متمنيا ان تقوم شعوب وقادة الشرق الاوسط بأخذ قرار تاريخى لان مصالح المنطقة لم تخدم جيدا جراء عدم مشاركتها الكاملة فى عملية الاصلاح الكبرى التى جرت خلال العقود الاخيرة. وتعليقا على توقيت اعلان المبادرة وامكانية تأجيلها لحين تحسين اجواء النزاع العربى الاسرائيلى قال هاس لقد سمعت هذه الحجة ولا اوافق عليها نعم اننى ارغب فى تقدم القضية الفلسطينية والعراق ولكن ليس لدى واشنطن ترف الانتظار وحتى لو تم انجاز تقدم فى القضية الفلسطينية او العراق فان التحديات ستبقى لتواجه الحكومات. وأوضح ان كل الدول فى الشرق الاوسط تواجه تدفقاً لشباب تنفصه وظائف او تعلم مهارات للحصول على وظائف كما ان الفتيات لديها لا يحصلن على تعليم جيد وكل دولة تنقصها فرص سياسية كافية ونتيجة لذلك فان الفتيان والفتيات يشعرون فى اوقات انهم عاجزون ومهمشون وكهذا يصعب رؤية كيفية تحسين الوضع مع الوقت. وشدد هاس على ضرورة العمل بجهد لتبريد الوضع الفلسطينى وتحقيق دولة فلسطينية كما وعد الرئيس بوش فى منتصف العام 2005، فلسطين ديمقراطية تعيش الى جانب اسرائيل، ويجب تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل.وأكد ان واشنطن لا تستطيع الانتظار لتحقيق كل ذلك لذا يجب العمل فى هذه الاشياء فى وقت واحد ومتزامن واذا لم نفعل سنواجه صعوبة اكبر فى مواجهة تلك المشاكل. وخلص الى ان الاصلاحات المشار اليها هى الوسيلة التى يمكن ان تؤدى الى جذب الاستثمارات الدولية الى المنطقة وان تدعيم الاستقرار فى اى بلد رهن بالاصلاح. ـ أ.ش.أ