الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 استبعد السفاح ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال التعاطي مع «خريطة الطريق» قبل الانتخابات الاسرائيلية، زاعماً وجود أكثر من خريطة في هذا المجال، فيما قال بنيامين نتانياهو وزير خارجيته ان تل أبيب لن تقبل بأوامر من الخارج وسط اعتراف أوروبي بعدم وجود جدية أميركية لدفع «خريطة الطريق» في وقت بدأت كندا اجراءات ومفاوضات لمحاولة تنفيذ اقتراحها القديم الخاص بنشر قوات دولية في المناطق الفلسطينية. وجدد شارون أمس رفضه بحث ما يعرف ب«خارطة الطريق» قبل الانتخابات الاسرائيلية المقرر اجراؤها فى الثامن والعشرين من شهر يناير المقبل وتشكيل حكومة جديدة فى اسرائيل. وادعى شارون فى تصريحات نقلها راديو اسرائيل أمس ان هناك أكثر من «خارطة طريق» تم اعدادها مع الجانب الاميركى فى أعقاب زيارات العمل السبعة التى قام بها لواشنطن منذ توليه رئاسة الحكومة الاسرائيلية. من جهته جدد بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي القول انه لن يتم تحقيق أي تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط قبل حصول تغيير داخل السلطة الفلسطينية. وقال نتانياهو متوجها الى السفراء الاوروبيين في اسرائيل خلال لقاء معهم في القدس قبل مغادرته في جولة تشمل روما وباريس ولندن وموسكو انه «لن يتحقق أي تقدم ملموس في عملية السلام مع الفلسطينيين قبل حصول تغييرات مهمة داخل السلطة الفلسطينية». وقال بحسب بيان صادر عن وزارته ان «هذه التغييرات قد تحصل في اعقاب الهجوم الاميركي المتوقع على العراق». وتابع ان «وزراء اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) قد تنجز قريبا خريطة الطريق» التي تنص على حل سلمي في المنطقة يمر عبر اعلان دولة فلسطينية بحلول العام 2005. وختم نتانياهو انه «حين يتعلق الامر بحياة ومستقبل مواطنيها، فان اسرائيل لن تقبل بأوامر من الخارج، بل ستعمل بما ينسجم مع مصالحها الوطنية». الى ذلك أعرب خافير سولانا المسئول الاعلى عن السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي عن اسفه لفشل وسطاء السلام في الشرق الاوسط في تحقيق تقدم وقال انه يتطلع الى شريك اميركي للعمل معه من اجل تسوية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ويزور سولانا واشنطن لعقد محادثات مع مسئولين اميركيين وحضور اجتماع للمجموعة «الرباعية» للوساطة في الشرق الاوسط غداً. وقال سولانا «فيما يتعلق بالشرق الاوسط اعتقد ان قوة الدفع اللازمة غير موجودة. «خريطة الطريق» واضحة جدا لكننا غير قادرين على تحريك القطار من المحطة بوصة واحدة». واضاف قائلا «آمل بشدة ان أجد احدا من الولايات المتحدة ينضم الي لنعمل معا». في غضون ذلك رحب ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني أمس بموافقة حزب ميرتس الاسرائيلي على اقتراح باستقدام قوات دولية تحل محل الجيش الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية تمهيدا للعودة للمفاوضات معهم. واعتبر عبد ربه في تصريحات صحفية له الاقتراح بأنه ايجابي مشيرا الى أهمية بحثه بشكل جاد وعلى أعلى المستويات من جميع الأطراف المعنية والدولية. وفي هذا الاطار قال ستيف هيبارد ممثل كندا في الاراضي الفلسطينية ان اوتاوا تبحث افكارا ونماذج لوجود دولي انتقالي مع مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين. وقال هيبارد ل«رويترز» في مقابلة بمدينة رام الله بالضفة الغربية «وجود قوات حفظ سلام دولية قد يساهم في تسوية سلمية. نحن غير ملتزمين بنموذج معين. نعمل مع كلا الجانبين لوضع خطة تكون جاهزة عندما يكون الوقت مناسبا. لن يفرض شيء». ومضى يقول انه سيكون على الاطراف المشاركة العمل على صوغ نموذج والاتفاق على موعد لبدء عمل القوة وتحديد فترة أي مدة انتقالية قبل التوصل لتسوية نهائية. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون ان أي اقتراح على غرار ذلك الذي تبحثه كندا يتعين ان يسبقه اتفاق سلام وجهود فلسطينية حقيقية لانهاء العنف. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الفلسطينيين سيرحبون بأي وجود دولي قد يحميهم. واضاف قائلا «نرحب بأي وجود دولي لا يتضمن اسرائيليين. واجتمع هيبارد ومسئولون كنديون مع مسئولين اسرائيليين ومسئولين بالسلطة الفلسطينية لبحث نماذج لحفظ السلام نفذت في البلقان وتيمور الشرقية وكوسوفو. وقال «استضفنا ورش عمل لبحث هذه الافكار بالفعل ونخطط لاحضار مجموعة من الفلسطينيين الى البلقان» مضيفا ان مجموعة من الاسرائيليين زارت بالفعل البلقان لدراسة حفظ السلام هناك. وكالات