الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 في أحدث خطوة اميركية للضغط على الحكومة السودانية ومناوئيها في الجنوب في اتجاه اتفاق سلام شامل في اطار محادثات ماشاكوس المرتقب انطلاق جولتها الثالثة في الشهر المقبل، وصل الى الخرطوم الليلة قبل الماضية موفد شخصي من قبل جورج بوش الرئيس الاميركي. وانخرط الموفد الرئاسي الخاص جون اسمول وهو ايضاً المسئول الفني عن عملية السلام في السودان، في محادثات «حساسة» بعد ساعات من وصوله، بدأها باستيضاحات حول الحريات الصحافية وحالة الطوارئ واحكام الاعدام. واستهل موفد بوش الشخصي لقاءاته باجتماع مع نائب رئيس المجلس الوطني (برلمان) انجلو بيدا حيث طلب منه توضيحات حول هجوم الوطني على الصحافة مؤخراً وتهديداته بسحب الحريات الصحافية عقب نشر عدد من الصحف مداولات البرلمان حول قرض عماني للسودان. وابلغ بيدا الصحافيين عقب اللقاء انه شرح للمسئول الاميركي ملابسات هجوم رئيس البرلمان على الصحافة وقال انه أوضح أن الصحافة نشرت اشياء لم تحدث في الجلسة منها ما أثير حول استقالة بعض النواب. واضاف بيدا أن المسئول الاميركي تناقش معه حول دور البرلمان في تمديد حالة الطوارئ وقضايا حقوق الانسان وحرية الصحافة بجانب احداث دارفور القبلية في محافظة عديلة بولاية جنوب دارفور قبل عدة أشهر التي أدت الى صدور أحكام قضائية باعدام 88 متهماً في ضلوعهم في احداث قرية التبت ، وقال أنه أوضح للمسئول الاميركي ان أحكام الاعدام الصادرة في حق المتهمين الثمانية والثمانين ما زالت في المراحل القضائية المختلفة وأن القضاء السوداني محل ثقة. واشار بيدا الى انه أبلغ المسئول الاميركي أن صدور حكم الاعدام لا يعني نهاية القضية مبيناً أن هنالك مراحل الاستئناف في المحكمة العليا والمحكمة الدستورية اضافة الى إمكانية العفو من اولياء الدم او رئيس الجمهورية. وعن الدور الاميركي في مسألة السلام قال بيدا أنه نقل للمسئول الاميركي عدم اعتراض البرلمان على ان تمارس الإدارة الاميركية الضغط على الحكومة والحركة. من أجل تحقيق السلام ، إلا أنه أبان ان ما تم في قانون سلام السودان الأميركي فيه ضغط على الحكومة فقط دون الحركة. من جانبه قال اسمول ان زيارته للخرطوم تأتي لمواصلة الاتصالات لتقريب وجهات النظر بين الحكومة وحركة قرنق لانجاح عملية السلام في جولة ماشاكوس الثالثة وأضاف ان بوش بعثه الى الحكومة السودانية لنقل وجهة نظر الحكومة الاميركية ورغبتها في تجاوز الخلافات بين وفدي الحكومة والحركة الشعبية في مسار عملية السلام وتقريب وجهات النظر في المسائل محل الخلاف عبر آلية تنسيقية لازالة كافة العقبات التي تعترض عملية المفاوضات. في غضون ذلك توقعت اوساط سياسية أن تحرز المحادثات غير الرسمية بين وفدي الحكومة والحركة والتي تبدأ اليوم بواشنطن تقدماً في عدد من القضايا التي جرى تعليقها في ماشاكوس الثالثة وعلى رأسها إكمال الاتفاق حولي قضيتي تقسيم السلطة والثروة ووضع العاصمة في المرحلة الانتقالية. وغادر الخرطوم أمس الاول وفد الحكومة المفاوض الي واشنطن والذي يضم ادريس عبد القادر وزير الدولة بمستشارية السلام وشول دينج وزير الدولة بالخارجية اضافة الى سيد الخطيب ويحيى الحسين والدكتور مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية بمرافقة القائم بالاعمال الاميركي بالخرطوم جيف ملنغتون ويتوقع أن ينضم للوفد في وقت لاحق كل من الفاتح عروة ممثل السودان في الامم المتحدة وخضر هرون القائم بأعمال السفارة السودانية في واشنطن في الوقت الذي انضم فيه ثلاثة اعضاء لوفد الحركة هما الدكتور منصور خالد ودينج الور وجاستن ياك اضافة لتقديم دعوة منفصلة لباقان أموم لحضور المناقشات ممثلاً للتجمع. وأشارت المصادر الى ان المباحثات التي تبدأ يومي الأربعاء والخميس ستشرع في مناقشة عدد من التجارب في تقسيم السلطة والثروة تحت إشراف خبراء مختصين في هذا المجال بهدف توحيد رؤية تساعد على إزالة العقبات عند استئناف المفاوضات الرسمية بعد ثلاثة أسابيع في العاصمة الكينية نيروبي وتفيد معلومات بان وفدي الحكومة والحركة سيلتقيان في ختام المباحثات بوزير الخارجية الأميركي كولن باول. و أوضح القائم بالأعمال الأميركي قبل مغادرته الخرطوم بأن الإدارة الأميركية لا تريد فرض أي ضغوط على الأطراف عبر مفاوضات واشنطن لكنها تحرص على تقريب وجهات النظر وأن الرئيس الأميركي جورج بوش مهتم بالسلام في السودان. الخرطوم ـ ابراهيم علي سليمان: