الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 مع الساعات الاولى من فجر امس اندفعت فرق التفتيش الدولية لمواصلة زياراتها للعديد من المواقع والمنشآت العراقية بعيد قصف والقاء طائرات اميركية وبريطانية منشورات وصل عددها لنحو نصف مليون منشور على جنوب العراق تحذر الجنود العراقيين من ترميم اي منشآت مدمرة وكرر كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الاعراب عن امله في ايجاد حل سلمي للازمة العراقية وحث بغداد على استمرار التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وزار المفتشون الدوليون التابعون للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) امس العديد من المواقع بحثا عن اسلحة محظورة، على ما افاد مسئول عراقي. وعاد فريق من الخبراء في الاسلحة البيولوجية تابع لانموفيك الى جامعة بغداد في منطقة الجادرية. وكان الفريق زار امس الاول «معهد الهندسة الوراثية والتقانة الاحيائية» التابع لجامعة بغداد في المنطقة ذاتها. وقال مصدر في جامعة بغداد لوكالة فرانس برس ان المفتشين الدوليين وصلوا الى موقع جامعة بغداد صباح امس مستقلين ثمانية سيارات حيث «توجهوا الى معهد البلازما التابع لرئاسة الجامعة». واشار المسئول العراقي الى ان فرقا اخرى انطلقت من فندق القناة صباح امس 400 كيلومتر شمالي بغداد وتوجه احدها وهو فريق بيولوجي الى الطريق العام المؤدي الى مدينة الموصل. وتوجه فريق متخصص بالطاقة النووية الى شركة الرضوان في منطقة ابو غريب (غرب بغداد) فيما زار فريق اخر منطقة ذراع دجلة. وعاد فريق متخصص في الصواريخ مرة اخرى الى شركة «ذات الصواري» التي تتبع هيئة التصنيع العسكري وتقع ضمن مجمع التاجي الصناعي الضخم على بعد 18 كلم شمال بغداد. وشهد موقع معهد الليزر والبلازما للدراسات العليا اليوم مواجهة بين مراسلى الصحف والشبكات الفضائية والوكالات وممثلى هيئة الرقابة الوطنية العراقية الذين صادروا الافلام ومنعوا الاعلاميين من دخول المعهد لفسح المجال أمام المفتشين لاداء مهماتهم. وكان 55 مفتشا قد زاروا أمس الاول 13 موقعا عراقيا فى بغداد وخارجها حيث اجروا لقاءات مع مسئولين فيها وعمليات مسح اشعاعى فى عدد منها وشهد أمس الاول أول زيارة قام بها المفتشون لاحد فروع مصرف الرافدين فى بغداد وهو أكبر مصارف العراق. واعرب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في مقال نشرته صحيفة «دي برس» النمساوية امس عن امله في ايجاد حل سلمي للازمة العراقية وحث بغداد على التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وكتب عنان «الامل متواصل بايجاد حل سلمي في حال احترم العراق كليا الشروط المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن الدولي». وحث الامين العام للامم المتحدة بغداد على السماح للمفتشين بالوصول الى كل المعلومات المتعلقة بمهام التحقق من برامج اسلحة الدمار الشامل التي قد يكون العراق يملكها. واضاف عنان يقول «العالم بأسره يجب ان يأمل بالا يبقى الشعب العراقي مرتبطا ببرنامج «النفط في مقابل الغذاء» والا يبقى خاضعا لتهديد الحرب. لكن ذلك لن يتحول حقيقة الا اذا حصلت عملية نزع اسلحة كاملة وعندما يتوافر للمجتمع الدولي دليل على ذلك». من ناحية اخرى اعلنت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت امس الاول لليوم الثالث على التوالي جنوب العراق وحذرت عبر منشورات الجنود العراقيين من تعريض حياتهم للخطر في حال قيامهم بترميم منشآت جرى تدميرها. وقالت القيادة المركزية الاميركية (سانتكوم) في بيان ان طائرات من التحالف استعملت اسلحة محددة ضد مركز للاتصالات في جنوب الكوت (150 كلم تقريبا الى جنوب شرق بغداد). واضاف البيان كالعادة ان «هذه الضربات جاءت بعد اطلاق المدفعية العراقية صواريخ ارض جو على طائرات التحالف». وجاء في بيان اخر للقيادة المركزية الاميركية ان الطائرات القت نصف مليون منشور في ستة مواقع قريبة من مراكز الاتصالات المدمرة في جنوب العراق. واوضح البيان ان «المنشورات تحذر القوات المسلحة العراقية بان التحالف استهدف كابلات سمعية وبصرية بهدف تدميرها وان اصلاحها يعرض للخطر حياة العسكريين العراقيين». وفي بغداد اتّهم سياسيون وباحثون عراقيون الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولى ومحاولة استخدام قوتها وتفوقها التكنولوجى فى فرض ارادتها على العالم اجمع. واكدوا فى ندوة قانونية نظمتها وزارة الخارجية العراقية واختتمت امس أن اميركا انتهكت القانون الدولى وحقوق الانسان من خلال تدخلها السافر فى الشئون الداخلية للدول الاخرى خلافا لمباديء ميثاق الامم المتحدة. وذكر الباحثون ان الادارة الاميركية منحت نفسها صلاحية تقرير وجود خطر امنى او مستقبلى يهددها استنادا الى فرضيات تتصورها او تختلقها وبالتالى تلجأ الى القوة العسكرية ضد الدول والتنظيمات التى تصفها بالارهابية . واضافوا ان اميركا تريد باستراتيجيتها أن تحقق اهدافا سياسية واقتصادية بحتة وتفرض هيمنتها على العالم من خلال انتهاكها للقانون الدولى ومحاولتها اعادة النظر فى دراسة القانون الدولى الانسانى بما ينسجم وتوجهاتها العدوانية. وكالات