الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 ساد القلق في اوساط «الليكود» جراء اتساع فضيحة الرشاوى والفساد الذي صاحب انتخابات قائمة الحزب هذا للكنيست في وقت قرر «حزب العمل» الامتناع عن التصويت على ميزانية ارييل شارون التفتيشية ما يفتح المجال لاعتمادها في حين جدد عميرام ميتسناع زعيم «العمل» تمسكه بشعارات الانسحاب الفوري والكامل من قطاع غزة والانفصال الاحادي في الضفة الغربية حال عدم التوصل لاتفاق خلال عام مع تشديده على استعداده لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت في كامب ديفيد. وبدأت شرطة الاحتلال في التحقيق مع مرشحين من الليكود كانوا كشفوا عن تجاوزات ومحاولات رشوتهم خلال انتخاب قائمة الحزب للكنيست. ومن بين الذين تم التحقيق معهم، عضو الكنيست السابق، عكيفا نوف، الذي نافس على مكان في قائمة حزب «الليكود»، واعترف انه عرض عليه اصوات ناخبين مقابل المال. وتتواجد عضوة الكنيست، نحاما رونين، في خارج البلاد حتى يوم الخميس المقبل وستدلي بشهاداتها لدى الشرطة فور وصولها الى البلاد. وقال نحمان شيختر الذي نافس على مكان في قائمة «الليكود» في المنطقة الجنوبية، انه سيدلي بجميع المعلومات التي يعرفها عن اعضاء مركز الحزب ممن توجهوا له بعروض غير قانونية خلال الانتخابات التمهيدية. واعربت اوساط الليكود اثر ذلك عن خشيتها على جماهيرية الحزب على ابواب الانتخابات نهاية الشهر المقبل. في مقابل ذلك اقر حزب العمل الامتناع عن التصويت على ميزانية شارون التقشفية في الكنيست وهو ما يعني اتاحة الفرصة لتمريرها. لكن الحزب اعطى الحرية لجناح الصقور بزعامة بنيامين بن اليعازر وزير الحربية السابق للتصويت ضد الميزانية على خلفية انه استقال لمعارضته اياها. في غضون ذلك تلقى عميرام ميتسناع زعيم العمل دعوة رسمية من المستشار الالمانى غيرهارد شرويدر ودعوة اخرى من تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى زعيم حزب العمال لزيارة المانيا وبريطانيا. وذكر« راديو اسرائيل » ان ميتسناع سيقوم بالزيارتين فى مطلع الشهر المقبل. وكان ميتسناع اكد في مقابلة مع صحيفة «الصنارة» التي تصدر في القاهرة انه سيسارع الى استئناف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية حال انتخابه رئيساً للوزراء من النقطة التي توقفت عندها في كامب ديفيد. وشرح تصوره «للتنازلات» المستعد لها بالقول انها تشمل الإنسحاب من المناطق وإخلاء مستوطنات. وأنا لا أريد الآن رسم خرائط ولا ذكر اسماء، لأن هذا متعلق بالمفاوضات. فقد قلت، وسأنفذ ذلك، بأنه خلال أقل من سنة سوف ننسحب من غزة، وأقصد المستوطنات والجيش، من دون مفاوضات. وأنا أقول دائماً ان القضية ليست اننا سنسلم قطاع غزة للفلسطينيين، بل علينا إخراج غزة من داخلنا، بمعنى إخراج هذا الجن من داخلنا. ولهذا فإنه فور إنتخابي رئيساً للحكومة سنبدأ حالاً بعملية إخلاء قطاع غزة من المستوطنات اليهودية ومن الجيش، ونقف عند الحدود. بالنسبة الى الضفة الغربية فإن الأمر أكثر تعقيداً، ولهذا سوف نجري مفاوضات. وإذا توصلنا الى اتفاق فسوف ننفذ ما ينص عليه الإتفاق، واذا لم نتوصل الى اتفاق فسوف ننسحب الى الخط الذي نحدده نحن وفق الإحتياجات الأمنية لدولة اسرائيل. ورداً على سؤال ان كان سيجري مفاوضات حول حلول مرحلية اجاب ميتسناع بالقول: لا، لن تكون هناك حلول مرحلية، فهي في حكم التاريخ. سوف نذهب الى مفاوضات حول كافة المواضيع التي سنضعها على الطاولة. ولا توجد هنا اختراعات جديدة، فكل واحد يعرف مكانه فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات واللاجئين وقيام دولة فلسطينية. وفيما يخص تصريحات بن اليعازر حول ارغامه على المشاركة في حكومة ائتلافية مع شارون قال: لا أحد يمكنه إرغامي على فعل أي شيء، كما لم يرغمني أحد طوال حياتي. أعتقد ان الوحدة هي أمر مهم، ولكن وحدة كالتي كانت في حكومة شارون تؤدي الى كارثة. ولهذا فإن هناك شرطاً واحداً يمكن من خلاله اقامة حكومة وحدة وطنية، وهو ان تكون برئاستي، وأن يكون هناك استعداد لإخلاء المستوطنات والإنسحاب من المناطق والإنفصال عن الفلسطينيين. إذا كان بالإمكان أن تكون هناك شراكة على هذا الأساس، فإن الأمر ممكن، ولكن بدون ذلك لا يوجد اي سبب ولا يوجد أي احتمال أن أنضم الى حكومة برئاسة الليكود. عمان، القدس ـ «البيان»: