الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 بدأ رجل الاعمال جينينجز أوسبورن عرض الاضاءة الخاصة به بمناسبة الاحتفالات بعيد الميلاد أو الكريسماس في منزله الكائن في مدينة ليتل روك بولاية أركانسو في عام 1986. ثم توسع أوسبورن في المصابيح الكهربائية التي يستخدمها في العرض المضيء من ألف مصباح فقط ليصل بهذا العدد إلى ثلاثة ملايين مصباح كهربائي، وهو ما يسمح للمرء برؤيته من طائرة تحلق مثلا على ارتفاع 130 كيلومترا. وفي بادئ الأمر، جذبت أضواؤه المحليين من جيرانه ثم بدأت تتوافد على منزله سيارات شحن وحافلات مكتظة عن آخرها بمواطنين من أنحاء أركانسو والولايات المجاورة ثم لم يلبث أن توافدت على أوسبورن وفود من أطقم تصوير من أنحاء العالم، وذلك قبل أن تصله في نهاية الأمر دعوى قضائية مرفوعة ضده. فقد اشتكى جيرانه من أن عرض أوسبورن أصبح مصدر إزعاج شديد، حيث يجذب أعدادا هائلة من السيارات والناس الذين تعج بهم شوارع مدينتهم ليتل روك. وفي عام 1994 قضت المحكمة العليا في أركانسو لصالح السكان المنزعجين وأمرت بإطفاء مصابيح أوسبورن المزعجة لهم. وتعليقا على حكم المحكمة، قال أوسبورن «إنه يمزق قلبي منذ صدوره وحتى اليوم..أضواؤنا بمناسبة الكريسماس كانت تهم كثيراً من الناس». وذاع صيت قصة أوسبورن حتى أصبحت على كل لسان في أنحاء الولايات المتحدة حيث يعتبر الكريسماس، وهو عطلة دينية يتم فيه ظاهريا الاحتفال بميلاد عيسى عليه السلام، وأحيانا يبدو أنه يخضع لهيمنة شهوة عشاق التسوق والضغوط والمفلسين والبخلاء. غير أن كثيرا من الاميركيين لا يألون جهدا وبذل كل ما في استطاعتهم من أجل الاحتفال بالكريسماس والحفاظ على روح هذه المناسبة متوهجة دائما. ويعتبر الكريسماس بالنسبة لكثيرين مناسبة جيدة لتأدية كثير من الاعمال من أجل الاخرين، بحيث تتراوح تلك الاعمال من زيارة الجيران والعطف على الفقراء والمحتاجين بالاحسان والصدقات و إهداء الاصدقاء الفطائر التقليدية التي دأب كل منزل على إعدادها خصيصا في هذه المناسبة إلى تبادل توزيع الحلويات على زملاء العمل. والطبع، فإن الاميركيين يقضون وقتا طويلا في التسوق وشراء الهدايا التقليدية. ولبعض الناس، أصبح الكريسماس فرصة لتبديد الوقت في حمى تسوق لقوائم طويلة من المشتريات الخاصة باحتفالات الكريسماس، والتعرض لزحام مروري هائل والانشغال بأنشطة متعددة أصبح يتوجب عليهم تأديتها في عمر هذه المناسبة القصيرة، وذلك بدلا من الاستمتاع بروح المناسبة ذاتها. وساهم هؤلاء المزعجون وحقيقة أن مراكز التسوق والمحال قد بدأت في الفعل في عرض زينات وأغراض الاحتفالات بعيد الميلاد منذ سبتمبر الماضي، في سهولة دفع كثير من الاميركيين إلى وصم الكريسماس بأنه أصبح مناسبة لتدريب شديد على فن الشراء والروح التجارية التي تسودها. د.ب.أ