الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 فوض جورج بوش الرئيس الأميركي وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» بتعقب واغتيال 25 زعيماً ارهابياً على رأسهم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، في حين أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي آي» والاستخبارات المركزية نجاحهما في احباط مئة عملية ارهابية منذ هجمات 11 سبتمبر. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها أمس ان البيت الأبيض أعد قائمة تشمل أسماء 25 شخصاً تقريباً، وصرح لوكالة المخابرات بتصفيتهم. وأبلغ مسئولون كبار في القوات المسلحة والمخابرات الصحيفة ان القتل اجيز «اذا كان الاعتقال غير عملي ويمكن الحد من عدد الضحايا المدنيين». وقال المسئولون للصحيفة ان جورج بوش لم يلغ الامر التنفيذي الذي يحظر الاغتيالات. وتصف السلطة الرئاسية لقتل الارهابيين اعضاء شبكة القاعدة بأنهم مقاتلون اعداء ومن ثم فإنهم أهداف مشروعة للقتل. واوضحت الصحيفة ان «القائمة السابقة غير المعلنة لوكالة المخابرات المركزية الاميركية تضم زعماء القاعدة الرئيسيين مثل اسامة بن لادن وكبير نوابه ايمن الظواهري بالاضافة الى شخصيات رئيسية اخرى من القاعدة وجماعات ارهابية اخرى متصلة بها». ونقلت عن مسئول وصفه لنحو 25 شخصا مدرجين على القائمة بأنهم «أسوأ الاسوأ». وقالت الصحيفة ان «الرئيس بوش خول سلطة قانونية خطية لوكالة المخابرات المركزية الاميركية بتعقب وقتل الارهابيين دون محاولة الحصول على موافقة اخرى في كل مرة تكون فيها الوكالة على وشك ان تقوم بعملية. وقال بعض المسئولين ان قائمة الارهابيين عرفت بأنها (قائمة الاهداف الثمينة). ورفض متحدثون باسم البيت الابيض ووكالة المخابرات طلب الصحيفة التعليق على ذلك. وقالت الصحيفة ان «وضع تلك القائمة السرية جزء من الجهود الموسعة لوكالة المخابرات المركزية لتعقب وقتل او اسر اعضاء القاعدة بعيدا عن ساحات القتال التقليدية في دول مثل اليمن». واضافت ان بوش غير ملزم قانونا بالموافقة على الاسماء التي تضاف للقائمة كما ان وكالة المخابرات غير ملزمة بالحصول على موافقة رئاسية لشن هجمات معينة. وفي نوفمبر الماضي قتلت وكالة المخابرات المركزية الاميركية احد زعماء القاعدة في منطقة نائية باليمن. واطلقت طائرة بلا طيار من طراز بريداتور تديرها الوكالة صاروخا على سيارة يركبها سالم سنان الحارثي المكنى بابوعلي. وقتل الحارثي وخمسة اشخاص اخرين من بينهم شخص يشتبه بأنه عضو بالقاعدة يحمل الجنسية الاميركية. ومن جهة أخرى تباهت أجهزة الأمن الأميركية بنجاحها في اجهاض ما يقرب من مئة مؤامرة ارهابية حول العالم بعضها كان ضد أهداف أميركية. وقال رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر في تصريحات لوكالة أنباء «أسوشيتد برس» إن الفضل في إحباط تلك المؤامرات يرجع لتطوير أعمال جمع المعلومات الاستخباراتية، والارتقاء بين مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية، إضافة إلى ما استقي من معلومات من معتقلي تنظيم القاعدة. لكن روبرت مولر حذر من أن الولايات المتحدة لا يزال بها الكثيرون ممن قد يسعون لشن هجمات جديدة، وقال إن «تحقيق النصر على تنظيم القاعدة قد يستغرق سنوات». وتأتي تصريحات رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي في أعقاب صدور تقرير أعدته لجنة شكلها الكونغرس الأميركي، وتضمن انتقادات مفادها أنه كان يمكن منع هجمات الحادي عشر من سبتمبر لو التفت لكل ما توفر قبل وقوعها من معلومات استخباراتية، ولو تمكنت أجهزة الأمن والاستخبارات من تبادل المعلومات فيما بينها وتنسيق جهودها. وقال مولر إن المكتب ارتقى بوسائل وتقنيات جمع المعلومات، وتمكن من تطوير قنوات اتصاله بوكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من الأجهزة الأمنية الأميركية. وقال مولر: «لقد تمكنا من إجهاض محاولات لشن هجمات على بواخر». وأضاف: «بدون الخوض في تفاصيل، استطيع القول إننا أحبطنا عدداً من الهجمات، بعضها كان ضخماً». وصرح بيل كارتر، المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي لوكالة الأنباء الفرنسية بأن أغلب الهجمات التي أحبطها مكتب التحقيقات كانت ستقع خارج الولايات المتحدة، لكن بعضها كان محاولات لضرب أهداف على الأراضي الأميركية. وقال المتحدث إن من بين نجاحات مكتب التحقيقات الفيدرالي: القبض على خوزيه باديا في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي الأميركية، واتهامه بالتخطيط لتفجير قنبلة تحتوي على مواد مشعة. والقبض على أفراد خلية تابعة لتنظيم القاعدة في ولاية نيويورك. وعبر مولر عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة وحلفاءها «ماضون على طريق تحقيق النصر في الحرب ضد الإرهاب». لكنه أضاف محذراً: «يجب ألا ننسى أنها حرب، وأن تنظيم القاعدة ما زال يمتلك القدرة على شن هجمات». وكالات