الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 تباينت آراء المشاركين في ندوة حول اتفاقية السلام السوداني من منظور الامن الداخلي التي تدور حول مفاوضات ماشاكوس بين حكومة الخرطوم وحركة التمرد الشعبي وطرحت الندوة التي اقامتها جامعة الرباط التابعة لوزارة الداخلية أربع رؤى سياسية تتعلق بعملية السلام في السودان. واتفق المشاركون في الندوة على انشاء منبر قومي لمتابعة تداعيات مفاوضات السلام كما تطرق بعض المشاركين الى دور اسرائيل واميركا في عملية السلام بالسودان. وقال سيد الخطيب عضو الوفد الحكومي المفاوض في ماشاكوس ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية الحكومي «نحتاج الى موقف سياسي شمالي يتجاوز الحزبية» واضاف ان عبء السلام يقع على الشمال حتى تغيّر حركة قرنق عقليتها النقابية الى عقلية الدولة وبما ان الشمال حريص على الوحدة عليه ان يقبل عبئاً اكبر. وهاجم د. حسن مكي اتفاق ماشاكوس بشدة وقال انه يشبه اتفاقيات كامب ديفيد واوسلو وان الاتفاق يقوم على اوهام وفرضيات خاطئة وانه محاولة لكسر القوات المسلحة وان اميركا تقف وراء هذا التحرك ومن خلفها اسرائيل، وعلى نقيض ذلك قال د. عبدالرحمن ابراهيم عضو الوفد ان النظرة الى ماشاكوس بانها اوهام امر غير مقبول، كما ان القوات المسلحة غير قابلة لانكسار، واضاف «نحن لسنا جثة في يد اميركا». وطرح رئيس حزب الامة الصادق المهدي في الندوة رؤيته حول عملية السلام وحدد اربع رؤى متباينة في الساحة السياسية اولها داخل الحكومة التي قال ان بها مواقف تتطلع لاتفاق ثنائى مع الحركة الشعبية ورؤى اخرى داخل الحركة ترى مواصلة التفاوض والاستمرار في خلق واقع عسكري وسياسي ودبلوماسي خارج المفاوضات لاقامة سودان علماني افريقي او جنوبي موسع مستقل، والرؤية الثالثة لمنظمات المجتمع المدني التي تتطلع لاتفاقية سلام تحقق اكبر درجة من المكاسب للجنوبيين والمناطق الاكثر تخلفاً وضرورة ربط السلام بالحكم الصالح الذي يقوم عن المشاركة والمساءلة والشفافية اما الرؤية الرابعة فتتمثل في خيار الحل السياسي الشامل الذي يقوم على اتفاقية سلام عادل يحقق العدالة والتوازن والتحول الديمقراطي الذي يضمن اتفاقية السلام. واكد المهدي على تحصين السلام ببناء الدولة القادرة والعادلة وخلق التوازن الداخلي بادارة التنوع والتباين الديمقراطي والعقائدي واحداث التوازن لما بعد ماشاكوس بخلق منبر قومي لكل القوى السودانية التي كانت ممثلة في الجمعية التأسيسية قبل الانقاذ والقوى الموالية للانقاذ ومنظمات المجتمع المدني وما افرزته المقاومة المسلحة لتصبح آلية لتحويل الاتفاق بين الحكومة والحركة من ثنائي الى قوى وابرام ميثاق وطني يشمل على خمسة مواثيق ثقافي، وديني، نسوي، اجتماعي، وعسكري مطالباً بتكوين لجنة قومية للدستور وكفالة الحرمات الدينية، وقال ليس للسودان مستقبل مالم تحسم قضية الشرعية، وان البدائل المتاحة اسوأ من النظام الديمقراطي. ومن جانبه علل د. حسن مكي اسباب الازمة بما اسماه العجز الداخلي بفقدان الحريات الاساسية وعدم احترام الدستور وفقدان الحوار بين الاسلاميين وقال ان اسرائيل تقف وراء التحرك الاميركي لربط السودان بمحاربة الارهاب والسيطرة على البترول والاتصالات والقطاعات الامنية وقال ان القوى الغربية سعت وحققت ثلاثة انجازات وهي كسر العقل السوداني وكسر القوات المسلحة وترويض القبائل السودانية. وفي تعقيبه على ورقة المهدي اعتبر مستشار رئيس الجمهورية للشئون الامنية اللواء الطبيب ابراهيم محمد خير تعبيراً عن رأيه حيث لا يوجد بها تنوع في المراجع وقال انها تتناقض بين النموذج العلماني والاسلامي متهماً الاحزاب بأنها تقوم على نظرية الصراع واضاف ان المرجعية الفكرية للفترة المقبلة هي المرجعية الاسلامية التي يجب الاعتماد عليها ومشيراً الى انها واضحة ولديها نموذج لادارة الدولة القادرة والعادلة وان الديمقراطية اذا اصبحت مرجعية فإننا حينها نفكر بالطريقة العلمانية. الا ان سيد الخطيب عضو الوفد المفاوض ومدير الاستراتيجية قال انه يؤيد دعوة المهدي الى احداث منبر قومي دون تحفظ لأن السلام عندما يتحقق يصبح لكل السودانيين مطالباً بإيجاد حد ادنى للاتفاق بين القوى السياسية «على الاقل في السلام» على حد قوله. وتحدث في ختام الندوة وزير الداخلية اللواء عبدالرحيم محمد حسين شاكراً المتحدثين واعداً بندوة اخرى حول ذات الموضوع باعتبار انها قضية المجتمع بكل فئاته واحزابه ومنظماته. وكان العميد ابراهيم محمد الحسن من هيئة الاستخبارات قدم ورقة حول تعزيز الامن دعا فيها الى توحيد التنظيمات المسلحة وقال انها تبلغ 25 فصيلاً مشيراً الى دور الدولة المطلوب في توحيد الفصائل العسكرية وضبط السلام بعد توقيع اتفاقية السلام معلناً عن استعداد القوات المسلحة للسلام وللحرب في ذات الوقت. الخرطوم ـ «البيان»: