الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 لاتزال مبادرة كولن باول وزير الخارجية الاميركي التي تحدث فيها عن اصلاح ديمقراطي في العالم العربي تثير ردود افعال ما بين مرحب وغاضب في الاوساط السياسية والفكرية العربية وبينما رحب حزب تجمع الاصلاح اليمني الذي يتزعمه الشيخ عبدالله الاحمر بالمبادرة ودعا الحركات الاسلامية للتعافي مع مضامينها قال محلل سياسي بارز ومستشار سياسي للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد انها «محاولة لخطف العقول العربية بشيء من المال»، وصفتها صحف سورية بأنها مبادرة مثيرة للدهشة باستثناء كل الاحزاب اليمنية دعا تجمع الاصلاح اليمني المعارض ذي التوجه الاسلامي المجتمعات العربية والاسلامية الى الاستفادة من مضامين خطاب باول وقال محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في تجمع الاصلاح صاحب التوجه الاسلامي ان خطاب وزير الخارجية الاميركي الذي يدعو الى المشاركة الاميركية في الشرق الاوسط يتضمن «رؤية جيدة والتزام بدعم التحول الديمقراطي وعلى المجتمع العربي والاسلامي التعاطف بكل فعالية معه». ودعا القيادي الاسلامي الحركات السياسية الاسلامية الى التفاعل مع تلك المضامين وبما يوسع الحرية والديمقراطية «خصوصاً وان هذه الحركات ظلت طوال العهود الماضية ضحية للعنف» رغم تغليبها للنضال السلمي من اجل منح مجتمعاتها حرية الاختيار السياسي والثقافي. وقال: ان تحقيق الحرية هو السبيل لتحقيق المساواة ورفع مستوى تعامل الجميع مع مختلف القضايا وذلك لن يكون الا بالتعاون المشترك بين المجتمعات الانسانية للتخلص من تركة الاستبداد والعنف والتطرف. ومن جانبه وصف جورج جبور رئيس الجمعية العربية لمناهضة التمييز العنصري وممثل القارة الاسيوية في مجموعة العمل التي شكلتها الامم المتحدة لدراسة التمييز العنصري للمنحدرين من اصل افريقي مبادرة باول بأنها محاولة لخطف العقول العربية بشيء من المال لتأخذ موقفاً غير معارض او شبه محايد للعدوان الاميركي على العراق وتتغاضى عن الاحتلال الاسرائيلي. وقال جبور المحلل السياسي المعروف والذي كان يشغل منصب المستشار السياسي للرئيس الراحل حافظ الاسد ان باول تجاهل القضية الفلسطينية ولم يتحدث من قريب او بعيد عن مشكلة الاحتلال الاسرائيلي كأهم معوق من معوقات التنمية في منطقة الشرق الاوسط. واضاف جبور في تصريح خاص لوكالة انباء الشرق الاوسط ان باول فى خطابه اشار الى تقرير التنمية الانسانية العربية الذى نشرته الامم المتحدة وان نسخة من هذا التقرير قد ارسلت اليه كخبير عربى قبل بضعة اشهر من قبل توفيق بن عمارة الممثل المقيم للامم المتحدة بدمشق وأن هذا التقرير تعامل مع المنطقة العربية وكأنها لاتعانى من مشكلة صراع مع الاحتلال الاسرائيلي. وقال جبور انه اعرب عن اسفه في رده على التقرير عندما استلم النسخة النهائية منه لانه ادرك ان الحاضر الاول فى المنطقة وهو الصراع العربى الاسرائيلى هو الغائب الاول عن التقرير ولكون النسخة النهائية من التقرير لم تربط الاحتلال الاسرائيلى للمنطقة العربية عضويا بمعوقات التنمية الديمقراطية. واضاف أن باول ارتكب هذا الخطأ وهو نفس الخطأ الذى ورد فى صورة التقرير والذى تجاهل أن اهم معوق من معوقات التنمية والديمقراطية فى المنطقة العربية هو الاحتلال الاسرائيلى اساسا. واشار الى ان باول بدا وكأنه يريد لديمقراطيتنا التى يود ان ينهض بها أن تبتعد او حتى تتغاضى او ان تقبل بالاحتلال الاسرائيلى.. مؤكدا أن البرنامج الحقيقى للنهوض بالديمقراطية هو البرنامج الذى يضعه الشعب العربى ومن خلال واقعه اليومى وليس البرنامج الذى يضعه باول لهذا الشعب. وحول قابلية تنفيذ هذه المبادرة ضرب جورج جبور مثلا، قائلا اصبحت تركيا اوروبية لاول مرة عام 1956 وقبلت ضمن المنظومة الاوربية الا ان هذا القبول وما اعقبه من علمانية شديدة اعلنها اتاتورك لم يشفعا لتركيا وان توصف بانها ديمقراطية والسبب الخفى لذلك هو انها دولة اسلامية. وعلى صعيد اخر اعتبرت صحيفة «تشرين» السورية ان ما طرحه بول «مثيراً للدهشة» وطالبت واشنطن بالكف عن دعمها لاسرائيل.وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها امس «ما طرحه وزير الخارجية الاميركي كولن باول قبل يومين تحت مسمى «مبادرة من اجل الديمقراطية والاصلاح في المنطقة العربية» يثير المزيد من الدهشة من السياسة الاميركية، ويدفع للتساؤل بصوت عال: الى اين تريد الادارة الاميركية ايصال المنطقة؟». واضافت «فهذه التي سماها الاميركيون مبادرة عنوة هي في الواقع مخطط للمزيد من التدخل في شئون المنطقة، وما يخص القضايا الداخلية لبلدانها، انسجاما مع السياسة الاميركية الجديدة المعلنة التي يديرها صقور البيت الابيض على قاعدة القوة العسكرية العظمى، دون اي اهتمام بقضايا العالم، وبمصالح الاميركيين انفسهم». وقالت ان «العرب لم يكونوا في يوم من الايام ولن يكونوا، بحاجة إلى مثل هذه «المبادرات» الاميركية، انهم يريدون ان تكف الولايات المتحدة عن التدخل في شئون دولهم، وبمعنى ان «ان تكف بلاها عنهم»». واعتبرت ان «مصيبة العرب الأساسية هي «إسرائيل» وواشنطن التي تزعم انها تريد تقديم خدمات للمنطقة، لا تكف عن مساندة العدوانية الاسرائيلية بالمال والسلاح والدعم السياسي». أ.ف.ب صنعاء ـ دمشق ـ «البيان» والوكالات: