السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 اتخذ القادة الاوروبيون مع افتتاح قمة كوبنهاغن قرارين حاسمين لمستقبل الاتحاد الاوروبي عبر اقرارهم المبلغ النهائي المخصص لتمويل توسيع المنظمة لتضم عشرة اعضاء جدد، وعبر ارجائهم الى ديسمبر 2004، قرارهم حول الترشيح التركي، ما أثار ردود أفعال متباينة من قبل مسئولين أتراك كبار. وفي الحالتين كان قرار رؤساء الدول والحكومات دون الطموحات التي عبرت عنها الاطراف المعنية. ونجحت الرئاسة الدنماركية للاتحاد الاوروبي في التوصل الى اتفاق مع شركائها حول مبلغ نهائي قدره 5،40 مليار يورو اقترحته لتمويل انضمام عشرة اعضاء جدد خلال الفترة الممتدة من 2004 الى 2006 على ما اعلن رئيس الوزراء الدنماركي انديرس فوغ راسموسن. وقال للصحافيين في ختام عشاء عمل افتتحت خلاله اعمال القمة ان «هذا المبلغ سيشكل اساسا للمفاوضات النهائية مع الدول المرشحة». وكانت عدة دول مرشحة اعترضت على هذا المبلغ مسبقا ولا سيما بولندا التي كثفت شروطها وطالبت ان تخصص لها وحدها زيادة قدرها مليار يورو تقريبا. ويفترض ان تكرس قمة كوبنهاغن توحيد اوروبا بعد 13 عاما على انهيار جدار برلين، عبر انجاز مفاوضات الانضمام مع كل من بولندا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا وسلوفاكيا وتشيكيا والمجر وسلوفينيا وقبرص ومالطا. ويتوقع ان تنضم هذه الدول فعليا في الاول من مايو 2004. واوضح راسموسن انه عقد قبل استئناف اعمال القمة اجتماعات مع بعض الدول المرشحة في محاولة لازالة اخر التحفظات. لكنه حذر مرات عدة من ان الاتحاد الاوروبي مصمم على انجاز المفاوضات مع الدول المرشحة التي توافق على العرض المالي هذا، فقط. وقبيل افتتاح القمة حذر راسموسن بولندا من اي محاولة لرفض التوصل الى توافق مشددا على ان دخولها الى الاتحاد قد يرجأ الى «العام 2007 ربما». واتفقت الدول الاعضاء الخميس ايضا على المراحل المقبلة في ترشيح تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي معتمدة مبدأ تقييم التقدم الذي احرزته انقرة في مجال تعزيز الديمقراطية بعد سنتين. وقال راسموسن «في حال قررت القمة الاوروبية في ديسمبر 2004 مستندة الى تقرير وتوصية من المفوضية الاوروبية، ان تركيا تحترم المعايير السياسية المحددة في كوبنهاغن فان الاتحاد الاوروبي سيباشر مفاوضات انضمام مع تركيا». لكن هذا السيناريو القريب جدا من اقتراح عرضه الاسبوع الماضي الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر، لا يرضي طموحات تركيا واقتراحاتها حتى الآن. وكانت تركيا ترغب في الحصول من قمة كوبنهاغن على موعد ثابت ونهائي لبدء المفاوضات معها اعتبارا من العام 2003 اذا امكن وقبل الاول من مايو 2004 على ابعد تقدير. وكانت انقرة تأمل بذلك تجنب ان يكون للدول الجديدة في الاتحاد الاوروبي كلمتها في هذا الاطار. وفي تعليق اول على قرار الاتحاد قال مسئول تركي ان هذا الاجراء «ليس سلبيا». واعتبر المسئول المقرب من رجب طيب اردوغان زعيم الحزب الحاكم في تركيا أمس انه «قرار مؤقت، مرن». واضاف «قد تحصل تغيرات» قبل اختتام القمة. بولند ارينتش رئيس البرلمان التركي اعتبر أمس في تصريح اوردته وكالة انباء الاناضول ان قرار الاتحاد الاوروبي ليس ايجابياً. وقال بعدما عاد زعيم القبارصة الاتراك رؤوف دنكطاش في احد مستشفيات انقرة «موعد 2004 ليس موعدا ايجابيا بالنسبة لتركيا». وشدد على ان تركيا تطالب بموعد العام المقبل «لبدء مفاوضات الانضمام» أو «الاعلان في الاشهر الاولى من العام 2003 عن موعد مقبل لبدء هذه المفاوضات». واضاف «لكن موعدا في العام 2004 ليس فيه اي عنصر ايجابي لتركيا». أما عبدالله غول رئيس الوزراء التركي فقد أعلن ان «من المستحيل القبول» بقرار الاتحاد الاوروبي، على ما افاد احد مستشاريه. وأوضح ان غول قال لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير «من المستحيل القبول بهذا القرار. انه تمييز فظيع». ونقل المسئول عن غول قوله «يوجد موقف متحيز ضدنا وهناك حاجة لبذل جهود كبيرة لتصحيح ذلك. يجب أن توضع جمل وكلمات واضحة في المسودة لإزالة اللبس». ونقل عن غول الذي غضب فيما يبدو من التقارير التي تحدثت عن انتقادات شيراك لتكتيكات المفاوضات التركية قوله «الابتزاز الحقيقي هو ما فعله شيراك. انني أشعر باستياء بالغ لأن شيراك اثر على الاجتماع ووجهه». وكالات