السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 تتساءل دوائر التحليل السياسية الاوروبية التى تراقب عمليات التحضير الاميركية لشن الحرب على العراق عن مدى ما توصلت اليه حكومة جورج بوش الرئيس الاميركى حتى الآن؟، وهل يستوجب الامر ازاحة صدام حسين الرئيس العراقى من على كرسى الحكم فى بلاده ؟ وهل لو ترك رئاسة بلاده بالفعل ستنتهى الازمة العراقية ؟ وهل انحرف بوش عن خطوط الدبلوماسية الاميركية؟ وهل بضرب العراق ستنتهى حالة القلق والمشكلة أم سيستمر الرئيس الاميركى فى سياسة اظهار العضلات للآخرين، والتعامل بمنطق القوة بدلا من الدبلوماسية ؟ خاصة مع الدول الضعيفة، جاءت هذه الاسئلة فى سياق تقرير اوروبى شكك فى النوايا الحقيقية لحكومة واشنطن تجاه الشرق الاوسط، مؤكدا ان وزارة الدفاع الاميركة «البنتاغون» قد انتهت من وضع خطة الحرب على العراق والبرنامج الزمنى لها، الا ان الموعد المُحدد لبدايتها لا يعلمه الا عدد محدود بجانب الرئيس بوش وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومى ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع، ويتوقع التقرير ان نقطة الصفر لبداية الحرب لن تكون بعيدة، وان اولى اشاراتها الحقيقية ستكون بعد ساعات قلقلة من مغادرة فريق التفتيش على الاسلحة فى العراق، وتحت عنوان الذرائع الاميركية لفترة ما بعد الحرب جاء فى التقرير: «يبدو ان ما كانت اميركا قد بدأته فى حملات ترويجية اعلامية لوجود علاقات بين شبكة تنظيم القاعدة والحكومة العراقية قد فشل تماما، فمنذ صدور القرار رقم 1441 تلعب اميركا على ورقة ما يطلق عليه بتدمير (اسلحة الدمار الشامل فى العراق)، وهو الفتيل الذى ستشعل اميركا الحرب بسببه، بعد ان تعلن جملتها المعهودة فى ان العراق لم يتعاون مع لجان التفتيش على الاسلحة، وان حكومة بغداد اخفت اماكن الاسلحة، ويعتمد الرئيس الاميركى على التأييد الشعبى فى استخدام اميركا للعنف فى الحرب ومحاربة الارهاب الذى يحظى به منذ احداث 11 سبتمبر العام الماضى، والصمت الاوروبى الذى نتج عن حدوث الجرح الاميركى الكبير، وادى مؤخرا للتأييد الاوروبى والروسى للسياسة الاميركية، وما بقى الا اقناع حكومة الصين بوجهة النظر الاميركية ويصبح الطريق امام واشنطن ممهدا تماما لضرب العراق. كما اضاف التقرير ان واشنطن تسعى فى ذات الوقت الى الحصول على قرار من الامم المتحدة يقضى باستجواب العلماء العراقيين عن البرامج السرية للاسلحة، وتثار الشكوك حول «المهام الجانبية للجنة التفتيش على الاسلحة الموجودة حاليا فى العراق»، بأن بعض اعضائها مُكلف باعداد قوائم تضم اسماء خبراء صناعة الاسلحة فى العراق، وتهدف واشنطن الى مقارنة القائمة الجديدة حال حصولها عليها بقائمة لديه تضم عدد 500 شخصية عراقية تنوى استجوابهم خارج العراق، وتقديم اغراءات فى شكل مقايضات مالية كبيرة ومنحهم حق اللجوء السياسى فى اميركا، واختتم التقرير بقوله ان اهداف اميركا فى الشرق الاوسط لن تنتهى بنصرها فى الحرب على العراق.