الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 دخل المجلس الوطني السوداني (برلمان) في جدل فقهي اثناء المداولات أمس الاول حول قرض بين السودان وسلطنة عمان للمساهمة في تمويل سد مروي، والبالغ قدره 106 ملايين دولار يسدد على اقساط سنوية متساوية لمدة عشر سنوات بعد فترة سماح مدتها ست سنوات. وانتقد عدد من النواب سعر الفائدة التي تبلغ 3% على المبالغ المسحوبة بالإضافة الى نسبة 1% فوائد تأخير سداد، وقال الأعضاء انه ليس هنالك ضرورة تعود الى التعامل الربوي مستدلين بالآيات والأحاديث النبوية التي تحذر من الربا لكن دكتور إبراهيم عبيد الله رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان دافع بشدة عن القرض وقال ان الاتفاقية عرضت على هيئة الرقابة الشرعية والتي اشترطت موضوع تقدير الضرورة. والمتمثلة حسب تقرير اللجنة في الظروف الاقتصادية التي اقتضت قيام السد حتى تتمكن القطاعات الانتاجية من الحصول على الطاقة بالكميات والاسعار المناسبة. واضاف ان اللجنة وافقت على تقدير الضرورة باستثناء عضو واحد. واعتبر بروفسير أحمد علي الإمام مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأصيل أنه يثق ثقة مطلقة في عملية ونزاهة هيئة الرقابة الشرعية، وأنه يؤيد ما ذهبت اليه في جواز الضرورة، كما دافع عبد الباسط سبدرات وزير العلاقات بالمجلس الوطني عن الاتفاقية بشدة مؤكداً الضرورة الملحة لهذا القرض الذي اعتبره مكملاً لبقية القروض المرصودة لتمويل سد مروي. وقال أن رفض القرض سيخلق عجزاً في مبلغ تكلفة المشروع والذي يفوق المليار دولار. وفي الوقت الذي تمت فيه اجازة الاتفاقية بعد جدل كثيف، إلا أن عدداً من النواب لوحوا بتقديم استقالاتهم من عضوية المجلس الوطني والحزب الحاكم احتجاجاً على رفض رئيس الجلسة اقتراحاً للتصويت بالوقوف لاجازة الاتفاقية، فيما اكتفى رئيس الجلسة بعرض مشروع الاتفاقية للاجازة بـ (لا) أو (نعم) ليعلن أن (نعم) أغلبية وبالتالي اجازة الاتفاقية إلا ان النائب كمال موسى الحاج يوسف اعترض على النتيجة وطالب باعادة التصويت بالوقوف فرفض رئيس الجلسة طلبه وأمره بالجلوس فغضب النائب وخرج من القاعة. الخرطوم ـ ابراهيم علي سليمان: