الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 تباينت ردود القوى السياسية السودانية المعارضة إزاء دعوة د. غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام للقوى السياسية في الشمال والجنوب بمشاركة المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية في حكومة وحدة وطنية، ففي الوقت الذي رحب فيه تجمع المعارضة وحزب يوساب الجنوبي المعارض على مبدأ المشاركة بتحفظ على صيغتها، أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض والحزب الشيوعي وحزب الامة عن رفضهم الاقتراح بشدة واعتبروا ان حديث العتباني لا يخصهم. وقال بكري أحمد عديل مساعد الصادق المهدي زعيم حزب الامة المعارض رئيس الوزراء السابق لـ «البيان» أن حديث د. غازي غير مقبول خاصة، ان الاحزاب المعارضة التي دعاها للمشاركة في الحكم من بينها حزب الأمة جذورها ضاربة في أعماق التراب السوداني عكس حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يرغب في ان يحتوي الاخرين تحت عباءته،وأضاف أن حزبه لن يعطي مثل هذه الدعوات أي اعتبار، وأوضح أن حزب الامة المعارض ما زال متمسكاً بضرورة اشراك الاخرين في الحكم الى جانب الحكومة الحالية والحركة الشعبية في المرحلة المقبلة ولكن ليس بطريقة الاستيعاب التي تنادي بها الحكومة الحالية، وزاد مشاركتنا والآخرين في إطار اتفاق سياسي شامل يمنح البلاد الاستقرار والأمن والسلام. وقال يوسف حسين عضو مركزية الحزب الشيوعي السوداني لـ «البيان» أن المعارضة تطرح صيغة للمشاركة في السلطة تختلف عن الصيغة التي يطرحها مستشار الرئيس للسلام وأضاف أن تجمع المعارضة ينادي بتوسيع مظلة ماشاكوس وافساح المجال للقوى السياسية الأخرى بالمشاركة في عملية السلام، وأوضح أن حزبه رفض مسبقاً دعوة الحكومة للمشاركة بصفة استشارية في عملية السلام لأن ذلك من شأنه أن يهمش دور القوى المعارضة في العملية خاصة وأن تحقيق السلام أمر يخص كل السودانيين وليس طرفي التفاوض الحاليين. وأضاف «لذلك فإن طرح د. غازي بصورته الحالية امر لا يخص الشيوعيين». وقال علي محمود حسنين لرئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى لـ «البيان» أن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تتم وفق اتفاقية السلام التي تشارك فيها جميع القوى السياسية المعارضة. وأوضح أن المشاركة في إطار الاتفاق الشامل يعني تكوين سلطة انتقالية جديدة يتم الاتفاق عليها بين جميع القوى السياسية، إلا أنه شدد أن حزبه يرفض المشاركة في ظل النظام القائم. وأضاف أن أي شخص يفكر في ذلك يكون قد خرج عن الحزب وتخلى عن مبادئه. وقال جوزيف أوكيلو أمين عام تجمع المعارضة ممثل مجموعة يوساب الجنوبية المعارضة في تجمع المعارضة لـ «البيان» أن تجمع المعارضة ومجموعة يوساب يرحبان بتكوين حكومة انتقالية، إلا انه حدد أن المشاركة في هذه الحكومة يجب أن تتم وفق معايير محددة تتطلب جلوس الحكومة مع القوى السياسية المعارضة بالداخل والخارج، واردف: نحن مازلنا في انتظار جلوس الحكومة معنا للتفاوض حول الامر وأضاف أن الحكومة تردد مثل هذه الدعوات منذ أمد بعيد ولكنها لم تجلس ولم تتفاوض مع أحد. وأعرب عن امله الا تكون دعوة مستشار السلام مجرد مناورة سياسية تهدف من ورائها الحكومة الى استيعاب بعض المعارضين داخلها. وكان د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام قد دعا، خلال تنوير له للبرلمان حول محادثات ماشاكوس، القوى السياسية في الشمال والجنوب بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية. الخرطوم ـ الحاج الموز: