الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 تستعد مدينة سرت الليبية لاستضافة اجتماع وزاري ثلاثي ليبي سوداني مصري، لبحث تحفظات القاهرة وطرابلس على مفاوضات ماشاكوس وتلك التي دعت اليها واشنطن منتصف الشهر الجاري. في وقت قالت الخرطوم انها لن تسحب جيشها من الجنوب حتى في اطار اتفاق، واتهمت جون قرنق زعيم الحركة الشعبية المعارضة بالسعي لتخريب المسار التفاوضي عبر زيارته لمنطقة النوبة. وذكرت تقارير في الخرطوم ان اجتماعاً ثلاثياً سيعقد بين مصطفى عثمان وزير الخارجية السوداني ونظيريه المصري أحمد ماهر والليبي عبد السلام التريكي في مدينة سرت الليبية على هامش اجتماعات وزارة خارجية دول الاتحاد الأفريقي الذي بدأ أعماله أمس. وذكرت المصادر أن إسماعيل سيبحث مع وزيري خارجية مصر وليبيا تحفظات القاهرة على مسار ماشاكوس وتحفظات ليبيا على اجتماع طرفي الحكومة والحركة الذي دعت له واشنطن خلال الفترة من 18 إلى 21 ديسمبر الجاري في حين تؤكد الحكومة السودانية عدم علمها بأية اعتراضات مصرية ليبية على مساعي السلام الجارية في ماشاكوس. وأوضحت هذه التقارير أن اللقاء الثلاثي سيتطرق لمستقبل المبادرة المشتركة في ظل اعتراض واشنطن على تعدد المنابر وحرصها على إنجاح مفاوضات ماشاكوس عبر مبادرة ايغاد. وفي هذه الأثناء صرح الفريق محمد بشير سليمان الناطق الرسمى باسم الجيش بأن الجيش السودانى لن ينسحب من الجنوب ولن يسلم معسكراته ومواقعه وعتاده لقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق فى حال التوصل لاتفاق سلام نهائى فى جولة المفاوضات التى تستأنف فى السادس من شهر يناير المقبل بضاحية ماشاكوس الكينية. وقال الناطق فى تصريح لصحيفة «الوطن» القطرية أمس ان الجيش لن يخرج من الجنوب لأنه يمثل قوات الدولة بينما قوات الحركة لا تمثل الدولة، كما ان الحكومة لديها قضايا قومية لن تتنازل عنها نهائيا مثل السياسة الخارجية والأمن القومى والقضايا المالية. وأضاف انه بهذا الفهم فإن الجيش هو اليد التى تحافظ على الامن القومى حتى فى اطار التوقيع على اتفاقية سلام ويظل دوره قائما فى اطار السودان كله. وكرر الفريق سليمان التشديد على رفضه القاطع لفكرة خروج الجيش من الجنوب ولكنه أبدى تقبله لأن تكون هناك اجراءات مثل تحجيم عدد القوات بالجنوب وفقا للاجراءات الامنية والعسكرية التى سيتم الاتفاق عليها فى مفاوضات ماشاكوس. وقال انه بناء على ما يتفق عليه فإن السلاح سيظل موجودا فى حوزة الجيش السودانى بالجنوب. وكان وزير الخارجية السوداني اتهم حركة قرنق بتعطيل السلام والوحدة في البلاد. وشن الوزير السوداني في تصريحات نشرتها صحيفة «الراية» القطرية أمس هجوما عنيفا على قرنق وقال «إن زيارته الاخيرة لمنطقة جبال النوبة كشفت عن نوايا مبطنة يهدف من ورائها تعطيل روح السلام والوحدة وسط أبناء جبال النوبة». وقال ان زيارة قرنق تلك «لم تكن تتم لولا شعوره الفعلي بأن تأثير حركته في المنطقة بدأ في التلاشي معتبراً أن معطيات الزيارة لا تخرج عن كونها محاولة لاستعادة الحركة للمواقع التي سلبت منها نتيجة لسياستها التدميرية». وأضاف ان قرنق «أصبح على يقين تام بأن جميع قواعده في جبال النوبة أصبحت تميل للسلام والوحدة والتنمية والاستقرار». الخرطوم ـ «البيان» والوكالات: